Translate

‏إظهار الرسائل ذات التسميات أهز رأسي مثل احمق. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات أهز رأسي مثل احمق. إظهار كافة الرسائل

الأربعاء، 16 ديسمبر 2009

حديث قصير لا يهم أحد








أنا: ليس أكثر من مكوثي طويلا أحدق في اصابعي بحثا عن همسة عابرة خرجت من فمها ولحسن الحظ كانت يدي قريبة ذاك اليوم من خدها يدي التي تمارس الإصغاء الى الزغب النائم تحت شفتها وقفز خصل شعرها الصغيرة كما لو انها تحاول الهروب الى أسفل عنقها الملتوي في التفاتةٍ طويلة ما يجعلني أدير وجهي بحثا عنها رغم انها غير موجودة أعتقد أنني أحبها أن لم يكن هذا هو الحب فماذا عساه أن يكون

أنا الاخر: أنت تتوهم هذا ربما بسبب حرمانك من الجنس و الكبت وفوران رغبتك الجنسية يقودانك الى توهم الحب عليك أن تنبه الى أن الفراغ الذي تركته خلفها يورق في وجهك ويجعلك تحدق في اصابعك بحثا عن خاتم فضي كان يسكن اصبعك رميته في البحر عندما هجرتك حبيبتك الأولى هو الفقد يقتات على خيال رجل مثلك يعيش وحيدا في مدينة الدمام الموحشة بزنابقها الذابلة وشوارعها المفخخة بالموت أكمل كأس الخمر وأذهب للنوم فلا شيء يستحق الأنتظار

أنا: افرغت نصف زجاجة الخمر ومسحت كل الذكريات من راسي لكن صورتها ماثلة أمامي حتى وانا امشي عاري بين الغرف أشعر بوجودها خلف الستائر في الاقداح الفارغة في ملابسي في صوت قطرات الماء الهاربة من السقف في وجهي في الكرسي الوحيد المبتعد عن الطاولة في هسهسة النوافذ أشعر انها تراقبني وتسمع حديثي هذا معك كل شيء ينفذ بسرعه سجائري صبري حتى الهواء في الغرفة أشعر انه يتسرب من ثقب ما في الجدار لا تضحك مني أرجوك أن قلت لك أنني أتعمد اغلاق الابواب ثم فتحها من جديد وأنا أحمل ايمانا كامل انني سأجدها نائمة في غرفة ما تعبث بي فكرة الشروع بمناداتها او الصراخ في غرفتي هذه

أنا الاخر: كل ما في الأمر أنك تمد يدك فلا تلمس غير رحيلها لا تسمع صوتها وهي بعيدة عنك ربما هي مشغولة في هندسة خطواتها الى سرير رجل اخر ربما ضاجعها وسل عجيزتها المنهالة وهي غائبة في اللذة بين يديه ربما صفع نهدها ودسه في جيبه وركلها برجله على خاصرتها أنت تعرف النساء يغريهن العنف على السرير وانت يا رشدي فاشل في التقاط اشاراتها حتى أنك لم تكن تميز اضطرابها لم تكن تننتبه الى رائحتها وهي تشعل اسمك في فمها وتحاول صب لعابها على جبينك لم تكن تليق بشغفها للقسوة لم تكن كافي لها في الواقع هي لم تكن معجبة بك بالنسبة لها كنت مجرد رجل عابر لا يلفت الانتباه ولا يهتم به أحد فقط مارس نسيانها اغرق وجهها في كأس الخمر سيذوب في الداخل وستذهب للنوم وتستيقظ ولن تجدها

انا: حسناً يا أنا معك حق سأنهي كأسي واذهب للنوم ولن أهتم بتفسير سبب التصاق صوتها في كل شيء اللعنة أنا رجل لا يصلح للحب

--------------
رشدي الغدير


 

الجمعة، 11 ديسمبر 2009

حدث لي البارحة في قهوة ابوهيثم في العزيزية






أنا : صدقني يا حضرة الضابط لم أكن أقصد ما حدث كل ما في الأمر أنني حاولت نصح الشباب في المقهى ومنعهم من ضرب العامل الهندي

الضابط : لا تحاول أقناعي انك كنت تنصحهم نصيحتك الطيبة تسببت في خلع فك احدهم وفقع عينه وشرخ في جمجمته وكسر اسنانه الأمامية كلها والثاني دخل في غيبوبه بعد ان حاولت أنت ادخال يدك في فمه ونزع لسانه وقد كسرت له أنفه والثالث في حالة حرجة ويعاني من ارتجاج في الدماغ بسبب لكمك له لكمات متالية على راسه ولدينا شهود قالوا أنك كنت تصرخ بالفصحى وبكلام غير مفهوم وأنت تضربهم بشكل جنوني وانك مزقت ثياب احد الابرياء الذين حاولوا ايقافك ودفعته الى الجدار واقسمت عليه أن تدخل فستفعل به الفاحشه ناهيك عن تكسير الكراسي في المقهى على ثلة من الصبيان ولحسن حظك ان اصابتهم ليست خطيره كل هذا فقط لتقدم نصيحة لثلاثة مراهقين صفع احدهم عامل قهوة تافه أمامك


أنا : يا حضرة الضابط صدقني الأمر معقد ولم أخطط له لطالما لم تنجح كل خططي في انتشال نفسي من براثن الفشل نعم أيها الضابط النبيل أنا اكثر مخلوقات الله فشلا على الأطلاق حتى في اصغر الأمور افشل لك أن تتخيل فشلي في ترتيب حياتي وكبح جماح رغبتي في البقاء بعيدا عن كل شيء حتى في توقيت نومي أفشل دائما و أنام مفتوح العين وأكتشف نهاية الامر أنني كنت مستيقظ طوال الليل أفشل دائما في اقناع نفسي أنني حي أرزق فيما يصدر صوت داخلي يقول أنني ميت ولا أعلم عن موتي هذا أفشل حتى في المطبخ كلما سيطر
علي الجوع اصنع مكائد ملونه أسميها طعامي اللذيذ فيما أصاب بالغثيان لمجرد تذوقها حتى في علاقتي الاجتماعية انا فاشل كبير وأخسر الاصدقاء دائما خاصة النساء يا سيدي


الضابط :أيها الفاشل الكبير أتمنى أن لا تفشل في إيجاد شخص يقدم لك كفالة الليلة الان أخبرني ماذا حدث اليوم في مقهى ابو هيثم أيها الفاشل


أنا : كنت قد أتفقت مع صديقي ابو فارس على متابعة مبارة الهلال والاتحاد في مقهى ابو هيثم سبقني هو الى هناك أنت تعلم ان المقاهي تكون مزدحمة اثناء المباريات وصل ابو فارس قبلي بنصف ساعة وأتصل بي وللعلم يا حضرة الضابط هذه هي المرة الأولى التي يسبقني فيها صديقي ابو فارس الى مكان ما دعني أخبرك عن ابو فارس هذا وهو شاعر حداثي مغرم بالقراءة الماورائية او دعني اسميها الميتفازيقيات الخلابه لا تبتسم أرجوك يا حضرة الضابط فصديقي ابو فارس قام بعدة دراسات جميلة عن اسلوب الردم في طواسين الحلاج وعن الكثافة البنيوية في قصائد شارل وعن التفككيه في نصوص فولتير صدقني لا اعلم مالذي يغريه في عمل متعب مثل هذا


الضابط : دعنا من ابو فارس صديقك هذا والا وضعتك في الحجز وان رأيته وضعته هو معك هيا أكمل ولا تضيع وقتي تفضل


أنا : حسناً أيها الضابط النبيل ما حدث أن ثلاثة صبيان كانوا يجلسون في الجلسة المقابلة لجلستنا أنت تعرف هندسة الجلسات في مقهى ابو هيثم أشعر ان المهندس الذي هندس المكان كان شبه نائم او لعله كان يعاني من ضمور في خصيته لم يعجبني المكان ابدا يا حضرة الضابط حتى أن دورات المياه وضعها المهندس نهاية الممر ونوافذها الى الداخل هل تتخيل الرائحة الكريهة التي نستنشقها ونحن في غمرة المعسل والدخان يفضح المكان الأمر اشبه بدخول دهاليز مستنقعات اسمنتيه كما أن التكييف سيء جدا خاصة في ايام الازدحام يحدث كثيرا أن اتعرق يشكل مستمر أتحول الى جهاز تكثيف اغرق في نفسي وتلتصق ثيابي على جسدي واشعر بحكة اسفل قفاي ناهيك عن الباعوض الذي يقتات على رقبتي كلما ارتفعت الحراره ثم أن الذباب يضاهي عدد الناس هناك هل تصدق يا حضرة الضابط أنني عقدت اتفاقية خفية بيني وبين الذباب كنت في البداية اضجر واتضايق لفرط ازعاج الذباب لي لكن اعتدت على الأمر في النهاية وأكتشفت أن الذباب مخلوقات ودوده ومرحه ولطيفه جدا هل تصدق أنني اسكب بقايا كوب الشاي في الصحن واقدمه لهم كهدية مني يذهلني منظر تحلقهم حول الصحن وطريقة طيرانهم الرشيقة وأن حدث ووقعت ذبابة في الصحن اخرجتها باصبعي أمسكها بخفة وانفخ على اجنحتها نفخة حنونه ثم ادعها تطير


الضابط : هل أنت مجنون يا رشدي اقول لك اخبرني ما حدث في المقهى فتحدثني عن هندسة المكان وعلاقتك بالحشرات ومودتك للذباب وقبل هذا تحدثني عن فشلك وعن صديقك ابو فارس هل تعتقد أن لا عمل عندي غيرك اسمع يا مجنون سأضعك في الحجز


أنا :حضرة الضابط حدث الأمر في ثواني سريعه قام أحد الصبيان الثلاثة بصفع العامل الهندي المسؤول عن جلب الجمر ووضعه فوق رأس الشيشه أنا أتحدث عن العامل الهزيل الذي يبلغ تقريبا خمسين سنه أسمه بشير وهو طيب جدا ويعمل 12 ساعة يوميا وظيفته حقيرة جدا تخيل ان اغلب الزبائن هناك وهم سعوديون لا ينادونه الا بالكلب ويصرخون عليه تعال يا كلب جيب جمر روح يا كلب جيب جمر ... اقول ان المراهق صفع العامل لم أتمالك نفسي وانا جالس وصرخت في وجه المراهق وقلت له كيف لك أن تمد يدك على هذا المسكين فرد علي المراهق بسخرية وقال كيفي انا سعودي قلت له كونك سعودي لا يمحنك الحق في استعباد البشر فقال لي أنقلع يا شيخ لا يجيك كف على وجهك نظرت الى صديقي ابو فارس الذي همس في اذني رشدي دعنا لا نتدخل في امور لا تنفع دعهم أنهم مراهقين يا رجل وأنت في الاربعين دعهم ... في نفس الوقت نظر الي العامل بشير المصفوع على وجهه ودمعته وقعت في قلبي فالتفت الى الصبي الوقح هذا وقلت له اترك
العامل وشأنه قال لي سألكمه على وجهه هل تعلم ماذا حدث يا حضرة الضابط


الضابط : ماذا حدث اكمل


أنا : قام الصبي بلكم العامل بشير على وجهه الوغد وجه له لكمة سقط منها المسكين ونزف الدم من أنفه هنا انا لم اجد نفسي الا ممسكا بالمراهق وانا اقول له اللعنة عليك أيها الوغد هل تضرب المسكين نكاية بي صدقني يا حضرة الضابط لا أعلم كيف تحركت بهذه السرعة ولا أعرف اي خفة منحتني ايها السماء في نفس الوقت قام اصدقاء المراهق من مكانهم واحدهم كان يلكم ظهري وانا متجمد مثل وتد خشبي امسك رقبة صديقهم حتى قال احدهم لي كس امك فالتفت الى من شتم فرج أمي يا حضرة الضابط فرجها الذي خرجت منه مبللا بنشيجي المكبوت فرج أمي الذي منح والدي الحب والسعاة فرج أمي نافذتي الى الحياة نعم يا حضرة الضابط أنا اعتز بقرج أمي وأحمل داخلي توقير خاص للمكان الذي اشرقت منه روحي .... وعندما سمعت احدهم يشتم فرج أمي تحولت الى كائن مختلف اوقعت المراهق من يدي وذهبت الى الاخر كان اصدقائه يضربونني بالشيشة على ظهري وانا امشي ببطئ متجها الى من قال كس امي ودون ان انبس ببنت شفه كان الوغد يبتعد عني لم انتبه للدم النازف من مؤخرة رأسي بسبب الطرف الحاد للشيشة كل ما كنت اراه هو وجه من قال كس أمي وكان يهرب حتى اختفى بين جموع المتدخلين من رواد المقهى اختبئ خلفهم أبن الغبار حتى أنني لم انتبه الى ابو فارس صديقي وهو يسحبني من يدي فدفعته الى الارض ودون أن أنتبه لكمني احد المراهقين في رقبتي أعتقد أنه كان يريد توجيه اللكمة الى وجهي لكن بسبب طولي وضخامة جسدي اصابتني في مقدمة رقبتي وامسكته من يده وتلبسته تماما ثم هويت عليه بضربة على ناصيته وسحبته الى صدري مثل ملاك الرحمة كدت احتضنه كان رأسه تحت ذقني تماما وهويت عليه بضربة اسفل أذنه ثم على وجهه ورفعته الى السماء مثل بجعة مههوسة بالغيوم ورميته على حافة الجدار القصيرة بعد ان لونت وجهه بزرقة السماء من امطار يدي في نفس الوقت التفت خلفي الى الشخص الذي كان يضربني بالشيشه ومسكت الشيشه من يده ورفعته بيدي الى مستوى رأسي وسددت له ضربات متتاليه بمقدمة رأسي الى انفه ووجهه وحطمت اسنانه ثم رميته على نفس الجدار القصير بجانب صديقه كان همي الوحيد أن أمسك بمن شتم فرج أمي الذي يعشقه والدي دون ريب

الضابط : أكمل أكمل وماذا حصل بعد هذا

أنا: كان الناس هناك يحاولون حمايته مني وانا اقترب منهم واهذي بكلام لا اعرفه ولست مهتما بمعرفته كنت انزع الرجال عنه واحدا بعد الاخر كمن ينزع اغصان الشجرة حتى يصل الى هيكلها كنت كمن يخلع لحاء شيء ما ليصل الى اللب كنت منتظما جدا في مسك اي شخص يغطي رؤيتي ورميه بعيدا حتى وصلت اليه كان متقوس على نفسه لفرط الرعب انحنيت اليه وشددته من اطراف ثوبه قلت له أرني وجهك فلم يستجب لي فمسكته من بطنه وظهره ورفعته في السماء بحركة بهلوانية لا أعرف كيف اتقنتها هكذا مثل كيس فيه قليل من الرمل كاد يصل الى سقف المقهى كنت قد سددت له ضربة في معدته وهو في الهواء ثم رميته مثل قشرة موز صفراء الى الجدار وانطلقت اليه وانا انوي فصل رأسه عن جسده لم اتمكن من الوصول بسرعة الى رأسه كان الناس يمسكون يدي خاصة الشخص الذي تحدثت أنت عنه والذي مزقت ثيابه كان اكثرهم عنادا وجعلني عناده اهمل فريستي واتوجه اليه ومسكته من فمه قلت له ان تدخلت ومنعتني سافعل بك الفاحشة هنا وادس قضيبي في مؤخرتك ورميته بعد ان مزقت ثوبه باسناني وخنقته بيدي العارية لثواني منعت عنه التنفس ثم عدت للبحث عن فريستي الاخيره وجدته يحاول الهروب فركضت صوبه وكبست على بطنه بوزني كله وافرغت لكماتي المتتاليه على وجهه وصدره حتى غاب عن الوعي ثم عاملته بحب فرميت جسدي الضخم عليه ودهسته تماما اعتقد أن تنفسه تقف لثواني سحبته الى اصدقائه عند الجدار القصير ووقفت على رؤسهم وانتبهت الى ان شخص ما غرس سكين في ساقي
الامر حدث بثواني سريعه

الضابط : ستخرج بكفالة

أنا : حسنا هل اتصل بصديقي ابو فارس


الضابط : لا ارجوك انا كرهت ابو فارس هذا اتصل بشخص اخر ... بالمناسبة كم انتهت نتيجة المباراة بين الهلال والاتحاد

أنا : اعتقد خمسة أهداف للهلال وصفر للاتحاد


--------

رشدي الغدير

الجمعة، 17 يوليو 2009

مثل قندس وحيد

 



تبا لك أيها الحزن الكئيب ... لماذا تصر على ملاحقتي كلما اجتزت بيادق من قرميد فوق السطح  لما لا تبحث عن متوحش  غيري أم انك وجدت بداخلي سعادة عنيدة تأبى الرضوخ لك فاستمتعت في تحديها هكذا همست في داخلي وانا اتجول في السوبرماركت ادفع العربة واجمع حاجياتي مثل قندس عجوز وحيد  اعتاد على ان يكون كائن خفي لا ينتبه له احد هو نفسه الشخص التافه الأحمق الذي يعتقد انه شاعر هو انا هكذا اتمتم وانا اقلب المعلبات في يدي كمن يبحث عن مهنة جديدة ليده التي تقيم علاقة عابرة مع علب الفاصوليا والجبن اللعنة كم انا وحيد في هذا العالم 


 



كنت في لبنان قبل اسبوع اسجل حلقة من احمر بالخط العريض
لا يجدر بالشاعر ان يتحدث عن حياته الخاصة لكن انا دائما افعلا ما لا يجدر


من يتصور  انني تزوجت عشر نساء
عشر نساء اللعنة لا اعرف مالذي كنت ابحث عنه وطلقتهن جميعا ومسحت ذاكرتي عنهن جميعا اقسم انني لا اتذكر ملامح وجه واحدة من زوجاتي السابقات انا اقترب من مسح ذاكرتي كلها 


ما زلت في السوبر  ماركت اجمع ما اعتقد انه مهم لبقائي على قيد الحياة


 الجوال يرن  في جيب ثوبي الأيمن لم انتبه للرقم بالواقع انا دائما لا انتبه للأرقام والرموز


انا : الو


هي : مرحبا انت رشدي الغدير


انا : نعم اهلا بك كيف اخدمك


هي :هل تتزوجني


انا : لا يا سيدتي اكتشفت أنني لا اصلح للزواج


هي: ولماذ لا تصلح للزواج


انا : لأنني كائن حزين وصامت


مثل قندس عجوز


.


.


.


 


حسنا يا رشدي الغدير
لا تغضب فأنت ممن قادهم الحزن الى معتقلاته
وعذبهم بأقبح  وسائله لهذا اصبح العري لعنتك الابدية يا رشدي
كم هو سافل هذا الحزن ... يأتيك بأجمل صورة وابهى ثيابه
يأتيك مغلفا بأوراق السعادة
يظننا اطفال له ياصديقي
وكم نحن سذجا و ندعي اننا كرماء
نحبه وندخله ونأخذه هدايه القبيحة للذكرى
ونهديه روحه وهواءه الذي يستنشقه
نهديه سعادتنا والعيش على جثثننا
اللعنة
على حزننا 
 

الخميس، 7 مايو 2009

حول اشاعة موتي بالسكتة القلبية وانا نائم

رشدي الغدير


ايها النبلاء
انا لا زلت ممسكا بحذائي البالي
.. أبحث عن مكان يلفظني من عيون الآخرين

لأمسح هذا الحذاء بصدري ...؟

ما أقذر هذه الحياة التي تجعلنا نتسخ كي نلمع عيون الآخرين ....!

.
.

انا ثمل الان ولا اعرف لماذا أشرب وحيدا مثا حرب تؤسس النوايا وتزرع الحفرلأقع فيها دون ان انتبه رغم ان الانتصار في جيبي
فلن أبخل بكأسي عليكم ايها النبلاء

كنت البارحة في حديث مع حوذية من الخبر صوتها هش مثل البسكويت اعطيتها عنوان مدونتي فلم تتصل بي
اعتقد انها اكتفت عن الرجال بنص واحد

في المرة القادمة

سأخفي دهاليزي المظلمة عن النساء

كي لا افقدهن مثل بائع البقدونس المتجول

صدقوني ايها النبلاء
لا اعلم لما انا قاسي على نفسي بهذا الشكل
ويوجد في الارجاء اصدقاء مثلكم
يكرهوني في العلن مثل الاحمق فنعص افندم

الذي اكتشف بحدسه المفرط بالتكهن

طول وحجم عضوي الذكري

في رسالته التهكمية السابقة

المعنونة بــ الى روح رشدي الغدير
ابحثوا عنها في قوقل

-----------
لماذا كل ما ملئ الكأس

حاولت ان افرغ نفسي ؟...



اللعنة ايها النبلاء

الكتابة تدفعني الى الخمر

والموت

ما رأيكم

أن اسكب ما تيسر مني في افواهكم المفتوحة مثل كهوف فارغة

بالنسبة

لموتي قبل ايام

حسناً ايها النبلاء

الاشاعة منتشرة بشكل مخيف
وحش مثلي يموت بالسكتة القلبية وهو نائم مثل طفل
دون حتى ان يمنح لحظة احساس صادقة بسكرات الموت
او حتى بعذاب انتزاع الروح المؤلم وتشبثها بمسامير خفية مطروقة اعلى الصدر واسفل الترقوة
هكذا بكل بساطة اختصر الطريق من الحلم الى البرزخ دون حتى ان استيقظ لاعطي والدتي حقنة السكر واقول لها سامحيني على حماقاتي المتتالية ولذة شربي الخمر امامك وانتِ تبكين بنحيبك المكبوت توبخين نفسك وتلعنين اليوم الذي ولدتيني فيه وانا اراقبك واسكب الخمر في كأسي الشفاف وابتسم

هكذا بكل بساطة اموت بصمت دون حتى ان اعتذر للمحصنات اللواتي ضاجعتهن بأسم الحب ووهم الزواج ولعقتُ قنبتهن المزركشة بحنطة اللون البكر وقشرت بلساني المدرب الجلد الميت على حلماتهن وامتزج مخاطي اللزج بلعابهن المكتنز اسفل الحلق واعلى البلعوم

اللعنة اي موت هذا المجحف بحقي

هل اموت هكذا وانا نائم دون حتى ان اراقب ابني الصغير وهو يكبر لاحتفي بنضوجه واشتعال الرجولة في وجهه وادعوه الى اول كأس خمر عند عاهرة طيبة تركت اطفالها في منزل الجيران لتجلب لهم رغيف خبز في الصباح وبعض الشوكولاته فقط لتنعم بابتسامة ملائكية من اطفالها

لا يليق بكائن مثلي ان يموت بهذا الشكل ايها النبلاء

لا اريد ان اموت وانا نائم مثل وغد لا يستحق العناء
اريد ان اموت وانا بكامل اناقتي وبكامل صحتي ودون خدوش

تماماً مثل فارس نبيل
لا اريده موتا سريعا ولا مربكا
اريده موتا يليق بشخص مثلي
شخص نبيل لا يهتم كثيرا بما يقال عنه



اللعنة

انا مازلت حي ايها النبلاء

وعلي تحمل ما يكتبه الاوغاد عني

كل يوم





رشدي الغدير

كتبها بعد ثلاثة ايام من موته

الاثنين، 4 مايو 2009

اتمنى ان اموت وانا نائم اعبر الى البرزخ عبر نافذة الحلم


اليوم فعلت ما يفعله اي رجل يواجه موته اغمضت عيني وتشبثت بيقيني اعتقد انني ما زلت حي ارزق هذا مؤسف ومحبط ايها النبلاء كم اتمنى ان اموت وانا بكامل صحتي واناقتي مبتسم مثل فارس نبيل


حسنا ايها النبلاء سيكون لي جولة اخرى مع الموت ساكون اكثر استعدادا على اقل تقدير
دون ان تتمزق ثيابي او تتكسر اسناني لا اريد ان ادفن في قبري واسناني ناقصة


سأذهب الان لانام مثل اي سعودي وغد يركل احتملاته بسخرية ويشخر
اتمنى ان اموت وانا نائم هكذا دون الم او صوت فقط ثلاث شخرات وينقطع تنفسي
سيكون موتي مريح


من الرائع حقا انى اموت وانا نائم ان اعبر البرزخ من بوابة الحلم اختصر المسافة كما انني لن انزعج من المشاهد في الجهة الاخرى ولا اريد ان التقي بالاصدقاء السابقين خاصة ان اسمائهم تتلاشى من الذاكرة
لا اريد ان اجهد نفسي في تذكر اسمائهم وانا ميت
هذا سيتعبني


ان حدث وعدت من الموت ساخبركم بما وجدته هناك سيكون من الرائع ان احمل رسائلكم الى احبتكم الموتا في قبورهم اتمنى فقط ان يكون وجودي خفيف هناك مثل رمل لا يلتصق بالقدم


لن اثير اي نقاش او حوار في الجهة الاخرى ولن اوجه الاسئلة للسدنة لا اريد اغضابهم خاصة انني ساكون شخصا جديد عليهم اتمنى فقط ان تكون لغتهم مفهومة فلست في مزاج جيد لتعلم لغة جديدة هذا فيه مضيعة للوقت


هل هناك معيار للوقت في عالم البرزخ اعتقد ان الوقت مقصلة تلاحقني حتى هناك اذن سألبس ساعتي قبل ان اموت واتأكد من صحة توقيتها حسب توقيت الدمام
لا يهم سأدوزنها فيما بعد ان سمح لي سادن الموت


اتمنى فقط ان امنح الحرية في اختيار الطريق بعد الموت ان كان هناك خيارات لا اريد ان اقع بنفس الاخطاء التي عانيت من عواقبها في حياتي السابقة مع الاوغاد من الاحياء اللعنة عليهم اتمنى لهم حياة مديدة فقط حتى لا اواجههم هناك هذا سيجعل موتي اجمل واكثر انسجام مع عزلتي


ماذا ان رفض الاموات وجودي بينهم
وطالبوا بعودتي الى عالم الاحياء
حتما هذا سيؤلمني ويجرح كبرياء شاعر ميت
سالعنهم عن بكرة ابيهم وابحث لي عن مكان بين اموت اخرين اكثر ترحيبا
واكثر كرما


حسنا ايها النبلاء انا ذاهب للفراش دعواتكم لي ان لا استيقظ وان اموت وانا نائم انا اتكلم بجدية ايها النبلاء
اتركوا قسوتكم
وارفعوا اكفكم لتلهج قلوبكم بالدعاء ان اموت وانا نائم
لا اريد ان اموت مثل ضفدع تدهسه سيارة او مثل جندب يبلعه قط
ولا اريد ان اموت وانا غاضب او حزين... ...
ولا اريد ان اموت وانا مريض
فقط اريد الموت وانا نائم
مثل
طفل

الأحد، 3 مايو 2009

عندما ضربني مدرس الدين على وجهي

رشدي الغدير


لا اعلم لماذا كلما ذهبت لمرحلة استكشاف الحرف المبكرة  المهشمة بتنوع الفقد والعذابات في مجتمع بدوي صحراوي يرفض الاصغاء لطفل مشدوه مثلي كلما لمح وهجا في السماء اطلق هدير من الاسئلة تتفجر داخله لكنه يجفل ويعود منكسرا لفرط ضياع صوته في ارجاء الناس يتوهج في الذاكرة قول لجلال الدين الرومي * إلى متى أحبس نفسي في سجن هذا العالم؟ آن الأوان كي أجعل روح الطفل النقي بطل الميدان" اعتقد انني وقعت على جلال الدين الرومي وانا لم اتجاوز الحادية عشر بعد و بوصفه شاعر يمغنط الروح ويمنحها اجنحة لتحلق هكذا وبشكل عفوي منحت نفسي متعه اثيرية في ان اشاهد الارض من اعلى كمن يطل برأسه من غيمة لا ابالغ ان زعمت ان لطفولتي ارهاصات تهفو الى ما يرتع في الهامش منسيا من القراءات وكتب كنت اسرقها خلسة من مكتبة والدي بعد اربعين سنه سيكتشف هذا الطفل انه افتتن في طريقة اعلانه عن نفسه في شكل مسائلات جريئة لا تمل ولا تكل وسيندم لانه اختار الطريق الشائك الذي يشده الى قاع المجتمع، لا ليهادنه، بل ليخاتله، ويسعى لخلخلة قيمه الزائفة بسبب انه تمركس مع الكتاب الاحمر في مراهقته وتأدلج مع سارتر وعشق ابو منصور الحلاج وغرقا مع ابن رشد وابن تيمية والراوندي وتهافت مع الفلاسفة مع الامام الغازلي واصبحت عنده مشكلة وجودية وهو لم يتجاوز الابتدائية بعد

اتذكر جيدا الموقف المؤلم عندما ضبط استاذ الفقه والتوحيد في الصف الاول متوسط مقاطع مكتوبة باليد لثلاث صفحات من الادويسة مدسوسة بين الكتب المدرسية في حقيبتي اعتقد انها حول زيارته الى جزيرة اكلي اللوتس وحديثه مع الالهة وكيد بعض الالهة وخطط خفية لتعطيل رحلته

صرخ المدرس بوجهي وهو يرفع يده ويرميها على خدي الايسر ويقول ايها الوغد يا ابن الكلب كيف تضع مقصوصات كفرية بجانب كتب الفقه والتوحيد والقران في شنطة المدرسة

لم اتحرك ولم اتكلم بل بكيت وانا اردد اسم هوميروس في صدري مثل تميمة البقاء

كنت ذاك الطفل السمين الذي يأكل الثلج بمتعة شرب النبيذ يجرشه بين أسنانه ويستمع إلى طقطقة فكه الأسفل، كمن يؤسس علاقة بين الصوت وألم أسنانه، وخلعها بعد أربعين سنة قادمة الطفل السمين المتشح بصمت لا تفسير له، كان يكره البياض في الأشياء، وحدها أمي كانت تعرف السبب سبب خوفي من اللون الأبيض اللون الذي يلهج في عيون الموتى من الأصدقاء



--

شاهدت نفسي غلاما

يستمني أثناء المذاكرة
ويجلب الخبز في طاعة مذلة
يطارده صبيان المدرسة
مثل كلاب مسعورة
ليرفع طرف أسفلت الشارع
مثل سجادة الصلاة
ويختبئ تحته
.خلسة يتلكأ ويصغي لتهليل المارة وعذاب الموتى تحته

--

مقطع من نص حذاء من صمت من ديوان الموت يراودني


 


رشدي الغدير

الأربعاء، 29 أبريل 2009

القديسة التي نزلت من السماء خلسة

 


 



حسناً ايها النبلاء دعوني احدثكم عن القديسة السماوية التي نزلت الى الارض البارحة
بما انني اقطع المسافة الصحراوية بسيارة اصغر من ان تحتمل جسدي الضخم
رغم انني اشعر برابط جميل وحميم مع هذه الكوريلا السريعة الى حد ما كلما دست على دواسة البنزين تصدر صوت مذهل يشبه هسيس النارنج في القصبة الهوائية لحسناء تبكي رحيل حبيبها
انا الان متوقف في محطة بنزين اشرب كوب قهوة سريع
واشاهد صورتها
تلبس نظارتها الشمسية بثقة مثل الاميرات تعرف ان الشمس لا تحسن النظر الى الناس بغير الاحراق عندما اقتربت البارحة من موقع الازمة خرج المكان من منطقية الزمن احسست حقا انني اخف من واقع العبء على كتفي تماما مثل ارسبطري من ارسباطره اخفي رماح الموت ونصالي المسنونه في جيب ثوبي الايمن اقتربت منها اعبر الرمل الناعم وادهلز المسافة بثبات محموم
كنت اراقب اصابعها النحيلة وهي تمد الي كيس  فيه قنينة الماء بشكل ما شعرت انني في واحة وانها سليلة الرمال تسقيني من جرارها المصفوفة همست بعذريتها تفضل
لصوتها تدرجات تشعل الفتنة وتمنح الاتزان ترنح السكر اقصد ان صوتها في الجوال يمدد الروح لتتسع بينما صوتها في الواقع يمدد الاتساع ليتحول الى ارواح منداحة بين السماء والارض  لفرط انوثتها كانت خصل شعرها تتقن حديث اخر
خصلة خصلة
تتدافع بمشاغبة نظارتها الشمسية
 كما ان تقوس جلوسها على المقعد الخلفي ينذر بهودج الملكة
كنت وحدي يا سادتي الكرام وحدي امامها عاري تماما
من نقائضي
كمن خلعها...
في قداس الظهيرة
استنفذت خبرتي في تقصي قوس قزحها كانت تتحدث بهمس وانا اصغي وهي لا تعلم انني كنت امسح تفاصيلها الباذخة بعيوني المدربة رغم احتراق نصف دماغي وتبخر الجزء الاخر وغرقي بعرق المسامات المجهولة وسطوة الشمس والارهاق الا انها منحتني طاقة سحرية في الرؤيا كانت شفافة لدرجة انني شاهدت عروقها المخضرة في معصمها حفظت تفاصيلها وتفاصيل المقعد بجانبها وضعت اشيائها عليه حقيبة وحذاء وحديثها عن الحب


شفتها السفلى بدعة لا يمكن الا اتباع تعاليم طقوسها سقطت عيوني سهوا علىها كدت اشعر بملمس احمر الشفاة الخفيف الذي تضعه رغم ان المسافة بيني وبينها لا تمنحني هذا النوع من اللذة لوهلة خلتني اجلس بجانبها واحدثها عن خدوشي الصغيرة وعن بكائي في الليل وحيدا وعن عادتي السيئة في غرس السكين في ذراعي ومراقبة الدم يقطر بانتظام
وعن تمردي على ذاتي ومحاولتي للانتحار مصعوق بكهرباء الثلاجة
وعن ضيق خلقي وتذمري المستمر من غضب والدي وكره الناس لما اكتب ومطالبتهم المستمرة لي بالتوقف عنها


قالت ايضا انها لا تعرف نوع العصير الذي احبه كدت اقول لها ايتها الخوخة انا شجرتك
انا حقلك ومواسم اقحوانك ارجوكِ عودي الى فمي مثل قميرة تتقن النوم بين الاسنان
كدت ايضا ان اطلب منها ان تضع يدها على خدي الايمن وسأدير لها خدي الايسر لتكمل زخرفة المساحة في وجهي بيسوعية متسامحة كدت ايضا ان اقترب منها اكثر لاستنشق رائحتها واطهر رأتي المسودة ببقايا الشيشة والمعسل كدت ان اجعلها تكرهني وهي القادمة لنجدتي


وبخت نفسي دون ان تعلم وقلت في داخلي ايها الوغد المستطيل الشكل القبيح كيف لك ان تخذل هذه القديسة وتستسلم لرغباتك المريضة اللعنة عليك فقط قبل يدها في خيالك وتذوق عنقها المفخخ بلذة الفقد في خيالك و حدثها عن رغبتك في تذوق ملح ركبتها في خيالك ايضا وعن موهبتك في قراءة الكف وفرز الخطوط المعقدة في يدها ولا تظهر لها انك اكثر الاوغاد اعجاب بها فلن ت
سامحك قديسة تجلب الماء والحياة لرجل ميت لا يهتم به احد مثلك
فقط دعها تمر بجانب وحش مثلك دون ان تندم
هكذا ايتها النبيلة
رحلت القديسة ...
دون ان افتك بها


رشدي الغدير


----------------------


حتى يتم فهم الموضوع كامل وبشكله الصحيح رغم ان لا شيئ في حياتي يحمل شكل واضح فعليكم بقراءة الادراج المعنون :


غرزت سيارتي امام موكب الملك عبدالله  

الأحد، 26 أبريل 2009

احملق في الاشياء دون ان افهمها


بينما يصدر صوت من داخلي يقول لي يا رشدي كيف فعلت هذا؟ انك تتخطى الوعي بشاعر صعب عشرات الاعوام. تترك الانشغال بالدرس والاستاذ الغبي وتستمع الى بكاء النسوة الذي يتقاطر مثل مطر كمانات تغزل من قماش الدمعة تقطر كما قطرات الماء من زير البيت حيث كان ماؤه رقراقا كدمعة الحبيبة الدارينية التي علمتها كل ديباجات الوجع الشعري وجعلتها تتمرد حتى على السرير وقت لهاث الحب ثم هربت عنها كما هربت الخوخة من شجرتها عند هبوب عاصفة الخريف في جزيرة دارين لولا عريكتها وخصوبة خيالها لما تحملت ايها الداريني الدمام لليلة واحدة. هي الان وحدها تلوك الندم والحب مع رغيف الخبز الهولي ولانك علمتها مدلولات الهم الداريني وقعت على اوراق، تطور فيها دهشة غيابك المفاجىء وتعلن عن اندثار الحلم في ثلوج الغربة، ولانها لم تشاهد نوما على طبيعته راحت تتحدث اليه كمن يتحدث غريب الى غريب.تلك سعادة المرأة عندما تشعر انها تهوى في عالم تتداخل فيه رؤى التكوين وتنسج نمطا من اطروحة الوجود، تتحدث عن سر ان يكون الموت هو المنفى الذي لا يغيب عن ذاكرة كل انسان، وقد ذيلت كل احزانها بمقولة الحجاج الهائلة: لولا فرحة الاياب لعذبت اعدائي بالسفر.
رشدي الغدير اي اياب سيأتي بك ايها الموشوم بالنكران. الملون بصبغة الهروب، كان يمكن لك ان تقول: هات حقيبتكي وستجدني رهن سرير النارنج
وتبكي وأنت تقرأ رسالتها. احس بخديعة من النوع الذي يدمي حواس الشاعر. دمعتْ عيناي. كان الندم قد ارتداني ثوبا له ، وبات لا ينفع ان يكون واقعا مرا
مازلت في الدمام
اجهل اسماء الشوارع
واضيع كلما شممت رائحة دارين
في ارجاء الروح
وثلة من الاصدقاء الشيعة في كورنيش القطيف
يشعلون جمر ايامهم
في انتظاري

انا في الدمام منذ اعوام طويلة


فضلت ان اظل معتكفا في شقتي اطالع بشغف قصائد لمشيل ديغي الذي اعتبره الوريث الشرعي لرينيه شار الذي احب قصائده مثلما احب قصائد مظفر النواب تماما. وفي فترات استراحة متباينة ادعو صديقي الوغد الذي يشبهني فلا يحضر ابدا ثم أعود بعد ان أترك اغاني فيروز تدور على الاسطوانة في الوقت الذي اكون فيه انا نائما مع ثمالتي.
انا في الدمام منذ اعوام طويلة. اتيت صدفة من اقصى القطيف من دارين تحديدا ظننت ان المكان لا يمثل اي فارق بنسبة لرجل اعتاد ان يكون وحيدا دائما ولا اعلم كيف انفيت نفسي بنفسي، ولهذا تكيفت مع المنفى دون الحاجة لارتمي بواجهة اجتماعية تدعوني في الايام الباردة لارفع لافتة واطالب بحصة من الرفقة اسوة بالحصة التي ينالها جاري الزهراني كتعويض عن ايام رحيله من الجنوب

الدمام من المدن التي تحتفي بالجمال على طريقة الصمت المفضوح، اي انها لا تملك شيئا تظهره للناس ، ولذلك صارت الحياة فيها ادراكا لرغبة المنفى، اي انها تحاول جاهدة ان تنسي المنفي منفاه من خلال تنوع الاشتغال. فليلها مقسم بطريقة غريبة. كل خمس دقائق حدث ما. فمن مطبات وحفر شوارعها الى العنصرية المقيتة في ارواح سكانها وتحري جذور اصدقاء تظنهم شيعة مؤجلين او سنه متشددين الى مطاعمها الاعتيادية ونمطية التجول في ازقتها الرتيبة وبحرها الكسول من اول موجة الى اول خيوط الفجر الى ان اشعر بالنوم

يحدث كثيرا ان انام في سيارتي امام البحر
مثل نورس مكبل

عالم من غرائبية الحدث تهت به شهورا وكأن غياب الوعي بما ملكت من طفولة وصبا قد تملكني. اما شبابي فهو لم يغادرني لانه كان ببساطة شبابا الهروب من الموت وكيف ينسى مراهق من دارين يتكلم بلهجة مضحكة عند البدو وهي خليط غير منسجم من اللهجة البحرينية وقليل من هسيس الاحساء والقطيف يضحك ابناء القبيلة الاوغاد كلما وصف لهم غربته والمه وتمزقه الخفي

اعرف ان صمتي هو الذي وصل بي الى كشف كينونتي المنفية الكينونة التي يخشى الوصول اليها حتى فلاسفة الاغريق لهذا فأن الوصول الى تذكر ما كنا عليه في مدينة مثل الدمام امر صعب جدا.كانت الحياة في مثل هذه المدينة تمثل نمطا مخيفا من التكيف مع شيء. فالثقافات مثل تلك السجادة المطرزة بحكايات الميثولوجيا الطيبة والتي كانت امك [حصة ] تفرشها لعجائز دارين يوم تقيم قداس والدك الكادح بين شارع ابو حدرية وشركة ارامكو وكنت انت وقتها تغادر رغبتك الليلة باكمال دراسة مبكرة عن شاعر صعب التناول لكنك منذ ان بدأت المتوسطة حتى قررت ان تدخل في جب دهشه جمالية الصورة عند سان جون بيرس
كنت مراهق غبي يهتم بأشياء لا يهتم بها غير المجانين
وكان استاذ الفقه الفلسطيني يوبخني كلما وجد في حقيبتي كتاب لشاعر لا يعرفه
يهمس في اذني
رشدي انت ولد طيب فلماذا تضع كتب الملحدين والكفرة بجانب كتاب الفقه والتوحيد في الحقيبة
سأخبر والدك ومدير المدرسة ان فعلت هذا من جديد
وانا اهز رأسي مثل احمق
يخفي كراهيته لمدرس اعمى

سأكتشف بعد سنوات انه حمساوي يكره فتح ويكره ماركس ويكرهني