Translate

‏إظهار الرسائل ذات التسميات إني أراني أعصر شعراً أناء الليل وأطراف النهار ... إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات إني أراني أعصر شعراً أناء الليل وأطراف النهار ... إظهار كافة الرسائل

السبت، 7 يوليو 2012

الذبابة تكذب يا سيدي ..

 لدي مصعد كهربائي يصل إلى السماء الثامنة دون تأخير صنعته بينما كنتم تقشرون نصائحكم كبرتقال فاسد، وتضعونها في فمي لأبصقها في وجوهكم فيما بعد ... أشعر أن ثمة قنبلة موقوتة مكان خصيتي المباركة .. هذا الشعور يراودني دائماً كلما مشط رجال المباحث شعري بحثا عن خلية نائمة ..المصعد يسألني : هل أنت ولد عاق يا رشدي ؟؟ نعم للأسف أنا ولد عاق عاق جدا ..عاق لدرجة أنني كنت أشرب الخمر أمام والدتي المريضة قبل موتها بلحظات وهي تبكي ..لكن هذا لا يزعجني اطلاقاً أيها المصعد أرفعني إلى السماء الثامنة .. سأعلو كمئذنة أطل على الأحياء والأموات منكم يا أبناء البشر الضعفاء لقد قررت أن أرفق بكم وأشفق عليكم ..لعمري إنها أخبار مفرحة يالكم من محظوظون .. أغربوا عن وجهي الآن ...تكاد زجاجة الخمر أن تنفذ ...



.



أكره الكفن الابيض الغبي بلونه البسيط الساذج سيكون مزاجي أجمل لو تم وضعي في قبري بكفن مزركش وملون يشبه علم الدول الاوروبية ...حتماً سأعود إلى الجنة نهاية الأمر ... لقد مللت البقاء بين أبناء البشر الضعفاء ..أتغوط واتبول مثلهم ..وأنتظر الموت مثل النعجة أيتها النعاج ... ها أنا بعد خمسين سنه أكتشف أن الأمنيات تشبه الحيوانات المنوية تموت بسرعة إن لم تجد بويضة لتلقحها وتتحول الى أطفال لتولد بشكل سريع وطازج .. قبل أن أموت تذكروا أن تحت سريري كنز و كل القراصنة الذين عبروا هذا الممر لم تسعفهم أنوفهم ولا خرائطهم ولا غبائهم ولا ثرثتهم لأكتشافه ..هو لكم أنتم فقط...



.



.



لا أستطيع الكف عن التفكير بما قالته الذبابة وهي تسترخي على حافة اذني البارحة .. حتى أنني خرجت مسرعاً هذا الصباح و لم أنتبه أنني أمشي حافيا إلا حين رأيت عيون المارّة تتجه نحو قدمي .. اضطررت لدخول الكفتريا المجاورة وجلست في أول كرسي بجانب الزجاج الخارجي .. وجهي الملتصق بالزجاج كلّ من يمرّ في الخارج يراه أكثر إشراقاً وفرحاً رغم أنني حافي جداً .. طلبت قنينة ماء بريال واحد .. قال العامل : هل أضعت حذائك يا سيدي ... قلت له : لا .. حذائي في مكانه المناسب لكن الذبابة أقنعتني أن شوارع مدينة الدمام لا تحب الأحذية .. قال العامل : الذبابة تكذب يا سيدي ... الذبابة تكذب يا سيدي ...نعم أيها العامل هذا صحيح الذبابة تكذب ...



.



.



رشدي الغدير

الاثنين، 2 يوليو 2012

أواظب على تلقين الأطفال أغاني القدماء الجديرة بدمعة عابرة

 


 


هذه الفتاة الدوسرية الصغيرة هي غدير بنت أختي أتصلت قبل قليل وقالت لي : كالي رستي أنا أهبك تأااال بكره أيد ميلاتي: (خالي رشدي أنا أحبك و أريدك أن تأتي غدا هو عيد ميلادي ) فما كان مني غير إخفاء الوحش وارسال قبلة صغيرة لوجنتها .. غدا عيد ميلادها ماذا أشتري لها ؟؟ أنا بائس جداً في مثل هذه الأمور .. هل أشتري لها كتاب ام فرن ام تلفزيون ام ماذا ...


.


.


لقد قررت أن أحكي لها عن الدمام .. مدينة الحب والنفط والوجع والبخور ...


.




.




قبل خمسة وعشرون سنة تقريبا كان ثمة ثلاثة أولاد مفلسون جداً يركبون دراجاتهم ويتجولون في أحياء الدمام القديمة ... توقفوا عند حلاق هندي اسمه عارف ( في حي عبدالله فؤاد ) نزل أحد الأولاد من دراجته وطرق بابا الحلاق ... لقد طلب من الحلاق خمسة ريالات ليشتري بها ثلاث علب بيبسي وكيس بطاطس لأصحابه سيتقاسمونه بفرح ... بعد خمسة وعشرون سنه عاد نفس الولد ليحلق ذقنه عند نفس الحلاق وليعطيه خمسمائة ريال ثمن الحلاقة ...قال الحلاق عارف : يا سيدي ثمن الحلاقة عشرة ريالات فقط ... لكن الرجل قال : هذه لك يا عارف لقد كنت لطيفا معنا قبل خمسة وعشرون سنه ... كان الولد الذي كبر هو الفنان راشد الماجد ... والأصدقاء الثلاثة هم أنا والشاعر صلاح المتعب ... .. شكرا يا راشد الماجد لأنك لم تنسى الحلاق عارف ...


.


.


الدمام .. يا مدينتي الحزينة ... وحدي أرتب شوارعكِ القديمة .. أنظف أكواب الشاي المتسخة على حواف أرصفتك ... أتجول بين أعمدة الأنارة المنحنية أمسح عنها الغبار ... أصنع ذاكرة تبتسم لكائنات منقرضة لا أحد يعرفها غيري ... أتردد بين العدامة و العمامرة و حي الدواسر و أحياء لا جدوى من ذكر اسمائها ... أواظب على تلقين الأطفال أغاني القدماء الجديرة بدمعة عابرة .. وبكل ما أحمله من شجاعة حمقاء أموت بالطريقة التي أشاء أينما أشاء في الوقت الذي أشاء .. الدمام أيتها القديسة التي تنام فوق 700 مليار برميل نفط لكنها تنام دون لحاف ... تعالي لندخن الحكمة ونضحك ونبكي ونتشارك الصلاة على الأرواح الهاربة من مقابرك الضيقة جداً ... هل تقبلين بي زوجا لكِ أيتها الفاتنة ...


.


.


رشدي الغدير 

في تمام ( الساعة الواحدة والنصف ظهراً ) ..

 


 


هذه الليلة واسعة بلا معنى .. واسعة لدرجة أنني صليت 20 ركعة دفعة واحدة بأتجاه القبلة حتى أن الجدار مل من وجهي ... أيها الجدار الوغد لا تنظر إلي بخبث فأنا أعلم أنك تقول في نفسك : أي مسلم هذا الذي يعبد الجدران وربه في السماء ؟؟ لماذا لا توجه رأسك إلى الله بدل أن تثقب صدري بركعاتك العشرين ... حسناً أيها الجدار الخبيث توقف عن كونك جداراً غبياً ... و تعال هنا أجلس قبالتي وحاول أن تكتب ما يدور في رأسي .... صدقني أيها الجدار خلال ساعات سأحولك إلى شاعر ... وستحترمك كل الجدران في المدينة .... اللعنة ... أنتم لا تعرفون شعور رجلا يتحدث مع جدران غرفته في تمام  ( الساعة الواحدة والنصف ظهراً )  ....


.


.


في طفولتي وفي تمام ( الساعة الواحدة والنصف ظهراً ) .. انتظرت حتى خرج الجميع ، وتسللت إلى المطبخ كي أثقب إصبع قدمي الكبير بمثقاب الثلج الحاد .. كنت أريد أن أتأكد من وجود الدم في الجزء الأسفل من جسدي .. لطالما كنت أعتقد أن الدم لا يصل إلى قدمي وأنه محبوس في ذراعي فقط وفي رأسي ربما .. بالفعل .. تمكنت من رؤية الدم ... لكن الدم لم يتوقف ... بعدها عدت لسريري واثقا أن الدم في قدمي موجود بكثرة و أن الثقب سيلتئم من تلقاء نفسه لكن الثقب أستمر بالاتساع والدم أستمر بالخروج حتى كدت أفقد دمي كله في تمام  ( الساعة الواحدة والنصف ظهراً ) .... يالي من طفل أحمق ...


.


.


اليوم على الغداء في تمام ( الساعة الواحدة والنصف ظهراً ) شعرت بشفقة حادة تجاه نفسي لأنني في هذه اللحظة كنت أفعل شيئا يثبت إلى أي مدى أنا ضعيف وخائف وغير سعيد .. تذكرت اصدقائي الموتى في قبورهم .. تذكرتهم كلهم دفعة واحدة في تمام ( الساعة الواحدة والنصف ظهراً ) أصدقائي الموتى فعلوا ذلك كثيرا من قبل .. كثيرا جدا .. لأنهم كانوا مثلي تماماً .. ضعفاء وخائفين وغير سعداء .. كانوا يعرفون أنهم ذاهبون إلى قبورهم لا محالة .. رغم كل مزاحهم الثقيل وضحكاتهم المتطايرة في مدينة الدمام .. نفس الشعور بالضبط كان يراودني في تماما ( الساعة الواحدة والنصف ظهراً ) .. شعرت و كأنني لست أنا الذي يفعل ذلك .. وكذلك هم ليسوا من فعلوا ذلك .. هو شيء واحد بداخلنا كلنا يجبرنا أن نفعل هذا كي نشعر بأننا مثيرين للشفقة إلى هذه الدرجة .. شيء واحد يثبت أننا مجرد أشياء صغيرة لا يكترث بها الأخرون في تمام ( الساعة الواحدة والنصف ظهراً ) ...


.


.


رشدي الغدير


 

الله رب الخلق .. أمدنا بالرزق إذا دعاه الداعي .. يحقق المساعي

 


 


في الصف الثاني متوسط أردت بشدة ضرب وجه الأستاذ ناصر مدرس اللغة العربية بالكرسي الخشبي الذي أمامي حينما نزفت أسناني بسبب لكمته المفاجئة لما أخبرته بأنني نسيت دفتر الواجبات في البيت ... لكنني ذهبت إليه في نهاية الحصة و أعتذرت له ووعدته بأنني لن أنسى ثانية ... أتصل بي أحد زملاء الدراسة هذا الصباح ليخبرني أن الأستاذ ناصر توفي في المستشفى البارحة رحمه الله ... الغريب في الأمر أنني ما زلت أحمل رغبة ضربه بالكرسي الخشبي وتهشيم جمجمته حتى وهو ميت ... يجب أن ألقن نفسي فن التسامح وأمضي في سبيلي دون عداء موشك يقتات على روحي ... الأمر صعب خاصة عندما يتعلق الأمر بمراحل التكون المبكرة لشخصيتي المفرطة بالشك واليقين ...


.


.


أول بيت شعر حفظته في حياتي ولم أنساه حتى الآن هو : الله رب الخلق .. أمدنا بالرزق إذا دعاه الداعي .. يحقق المساعي ... اللعنة أتصدقون أنني كنت طفلاً .. قبل أن أتحول إلى سيد التخوم وفهرس السماوات وسادن الترانيم المقدسة وسليل الموت والحب والعصيان وترجمان الوحشة و مبعوث الفقد الابدي وسجين المحابس كلها ومحرر الرغبات وقامع التراجعات الأولى إمام القدماء والوسطاء المتأخرين ... المتقدم المتذبذب الرقاص المتبجل العاسف المتراخي ... تقدست اسمائي كلها ...


.


.


لقد توفي الأستاذ ناصر الذي كنت أكرهه لدرجة أنه رافقني في كل مراحل الدراسة كتميمة كراهية في نفسي والغريب أنني أبكي بسبب خبر موته ... لماذا لا تنظرون للأمر من زاوية أخرى كأن تعتبرونني واثقا بدرجة ما من نهاية أي شيء باعتبارها نتيجة ثابتة لا مفر منها بدل تهكمكم المستمر يا سفلة .. إن أكثر مايؤلمني في هذه الحياة البائسة هو حرماني من أشياء كثيرة جدا أحببتها رغما عني ولم أتمكن من إكمالها ... لقد كنت مجبرا طوال الوقت على الاندفاع للأمام ـ بهذه السرعة العنيفة التي لم أتمكن من استيعابها حتى الآن ـ حاولت أن أتعايش مع هذا النوع من الفقد المبهم ... بمرارة وقسوة .. حتى تحولت حياتي إلى سرادق عزاء فارغة من الناس ... أيها السفلة أتركوا لي القليل من الفرح ... أيها السفلة ...لقد مات أكثر شخص كنت أكرهه ...


.




.


رشدي الغدير

الاثنين، 27 فبراير 2012

إني أراني أعصر شعراً أناء الليل وأطراف النهار ..

 





صباح الخير .. مولاتي ..


صباح يشحذ البركة من قدميكِ فيمنحها لخطوات الباحثين عن عيش نظيف ..صباح يستجدي النور من وجنتيك صغيرتي ....


قفي مائلة,


تنطوي لقدميك مناكب الأرض..


هزي بجذعك..


تساقط عليك السماء نجوما


فتدور حول جيدكِ عقدا


ويعود القمر بين نهديك


حيث سيرته الأولى,


,


أطلقي للفضاء تنهيدتك


يعود إليك الصدى بتهويدة


تتراقص لها جبال الأرض


وتدا,


وتدا.


صغيرتي،


لا تنظري للسماء


يعجبنا ترتيبها هكذا


لا ترصي نهديك .. إلى بعضهما 


.... لم يحن موسم المطر ...


.


.


اذهبي لأقرب مرآة


سترين أنثى فوق العادة


قولي لها : في مقلتيك و شفتيك وقوامك تتمثل الحياة بكل تجلياتها،


اخرجي..


القِ نظرة للشمس


يرتد النهار إلى شأن تعز فيه الفوضى.


كوني على مقربة


فأنا ثاكلا طفلتي


وابحث بين ثناياك عنها


لا تبتعدي ايتها الحسناء


فلو نضب الماء .. ليس إلاّكِ صعيدا طاهرا....


.


.


لا بأس أيتها الركعة الهاربة من المغرب إلى الوتر..


لك شفتين رطيبتين بآمال الوالهين


حركيهما بلا كلام


لن يصلني المعنى فحسب


بل سيخترقني المعنى والمغنى...


مالإناث بعدك إلا جثث مدججة بالهدايا ..


.


.


مقلتيكِ تدحرج نظرتها في عباءة الليل ...


ومتيمك يتلى في سورة القتلى 


.


.


إني أراني أعصر شعراً أناء الليل وأطراف النهار ..


وأبحث في الشعير عن ثمالتي ...


أحبكِ يا حمقاء ... فلا تجزعي من الماء 




إنه المطر ،


يبحث حول قدميك عن مسجد..


هو المطر، عند كل محرابٍ فيك يقوم ويقعد ...


.


.


رشدي الغدير