Translate
الاثنين، 31 مارس 2014
متعثرا بحافة كأس فارغ
أيها الحمقى ..أنا شاعر عظيم وأنتم تافهون لهذا سأبوح لكم بأشياء خلتها مدفونة في قعر الجيف المنهوشة الأحشاء في رأسي .. الشعراء الأخرون أبناء العاهرة ربيتهم كالكلاب في بيتي وكنت أطعمهم العظام و الأفكار الثورية و الصور الشعرية وعندما برزت اسمائهم صاروا يرمقونني من بعيد ولا يقتربون مني ..أبناء العاهرة .. لقد خذلوني ..بت أحرق ملابسي الداخلية كي لا أنقل عدوى الشعر لأحد ...بت أتلفت كثيرا كالمشبوه في شوارع الدمام الداخلية ..أتمسك بطعم القبلة الأولى لمراهقة سمراء ذابت بين ذراعي قبل ثلاثين سنه ..أستغل الوقت الضائع مختبئاً في ثلاجة معطلة ..أستمني على ظلال النساء اللواتي سرقن ابتسامة الطفل من داخلي ..أتبرع بكليتي للنمل ..أبصق على الجدران البيضاء ..أشتم الأمهات قبل النوم ...أفرغ دموعي في مرحاض الحمام مع بقايا الخراء العائم الذي كنت أدفعه بأصبعي كي يغرق .. أرتمي كالباب المخلوع في منتصف الغرفة ...وأبكي ..
الخميس، 27 مارس 2014
ذاتي ليست كافرة ..لكن
داعبت ذاتي مازحاً فإذا بالكوارث تنهمر فوق رأسي ..توقفت فوراً عن المزاح مع ذاتي وبدأت في جمع التبرعات لأسعد ذاتي ..وقفت في المصلين خاطباً بعد صلاة الموت أخبرتهم وصارحت الجميع أنني مهتم جدا لذاتي فإذا بهم يرمون علي الصلوات الخمس بكامل الركعات والأدعية الصحيحة والبدعية ..قالوا لي : لعن الله ذاتك الكافرة أخرج منها ...أخبرتهم أن ذاتي ليست كافرة ..لكن ..لم يصدقني أحد فخرجت منها خالي الوفاض .. أجر صلواتي وصلواتهم ونظرات الغضب وعبارات الزجر و الشتم وذاتي المحطمة التي أصيبت بدعاء حاد في عنقها ...فما كان مني غير وضع ذاتي في الثلاجة وقد تبادر إلى ذهني بأن برودة الثلاجة ستساعد ذاتي على الشفاء سريعاً ...لكن ما حدث هو أنني عدت لأجد بقايا ذاتي في الصحن ..رحت أصرخ : من ألتهم ذاتي من مزقها من أفترسها من أخرجها من الثلاجة و وضعها في الصحن..من ...يطل الصرصور الشجاع برأسه من فتحتة البالوعة ويقول :
.
- أنت ...
- أنا ...
- نعم أنت أفترست ذاتك ...
- لكن كيف
- لقد كنا نشاهدك طوال الوقت وأنت تمزق ذاتك ...
.
.
أنا لا أحتاج إلى معجزة لأكتشف حجم الفداحة التي أرتكبها في حق ذاتي ...خاصة عندما زاد نصيبها من الموت زاد عن حده لدرجة أنها انسلت هاربة من داخلي ....
.
.
رشدي الغدير
الجمعة، 24 يناير 2014
أريدكم أن تربوا الشياطين في صدوركم
أدخل عاصفة الناس متسلحاً بجلدي ..وبنظرات باردة خالية من الشفقة أبتسم وأدس في جيب القميص ورقة صغيرة كتبت فيها أسماء بشر ماتوا للسبب عينه .. للسبب عينه اقتلع جناح الملاك عن ظهري وأمشي بينكم أيها الناس بقميص ذو أكمام قصيرة .. دموعي تصلح لغسل ملابسي المتسخة لكنني لا أبكي كثيراً ...أستخلص الضوء من كومة قيح أخفيها أسفل فخذي البعيد جداً عيوني مفتوحة رغم أنني أنام متقلبا ً مثل مزاج الفقراء ...اتشبث بغطاء سريري الملون ببقايا حيوناتي المنوية اللطيفة و وجع التفاصيل اليومية ..أضع أنفي في سلة مهملات أتقيأ فيها عشائي الأخير لأعود للعقه في الصباح .. أربي أظافر قدمي لأحفر وجوهكم على قطعة خشب أرميها في البحر بعد أن أتبول عليها بحرص وروية كمن يسقيها الفجيعة كلها...
.
.
أبكي ..تماماً مثلما بكيت في القصيدة السابقة أشعل النار المجوسية المقدسة وأبتلعها بشكل أنيق رغم أنني لم أرتد نعلا منذ سنوات بعيدة ..أطلب من أبليس الحضور ليشاركني الطعام فأشبع بسرعة ثم يسلي نفسه بالوسوسة السرية داخل أذني ... أعثر على حبيبتي نائمة تحت لساني .. أبصقها بسرعة ... أعود للجلوس بجانبي أزرع أذرع مبتورة للصبح ..أصافحه بدلا من مصافحة قائد المعارضة في رأسي...أعود للبكاء كراهبة فقدت عذريتها ليلة عيد القيامة ...ألطم كرافضية عانس في أربعينية الحسين ...أتوعدكم بالموت و دفع الثمن غالياً كسنية مراهقة في غرف الدردشة الشيعية .. أصرخ كألم الدورة الشهرية في بطون الفتيات ... وفي النهاية أصمت كبقعة متسخة على قميص فتاة معاقة ...
.
.
أريدكم أن تحترموا العاهرات لأجلي ..أن تكرهوا هيئة كبار العلماء و أن تبتسموا للأشخاص الذين يرفعون أصبعا واحداً في أيديهم وعيونهم تصرخ بالدموع .. أريدكم أن تربوا الشياطين في صدوركم .. أريدكم أن تفرحوا بالفيضانات و العواصف و المجاعات و الموت حتى تتعود أرواحكم على تواجدي في جانبكم .. لا تتجولوا في طرقات قصائدي دون سكاكين مرة أخرى ...اشربوا الخمر معي و بنفوس مطمئنة و مستريحة ..أيقظوا الفتنة في عائلاتكم ..أزرعوا الشقاق بين الأب و الأم حتى لا ينفذ الماء الساخن ...أضرطوا في الشوارع الفرعية حتى يتعطر المارة ويدعون لكم باللعنات الرقيقة ... غنوا وارقصوا مع أعضائكم التناسلية حتى يفسد طلاءها ... أفعلوا هذا كله و أغسلوا عيوني المجهدة من طول التحديق في الماضي ...
.
.
على فكرة ...أنا أعرف زبالاً يكتب الشعر أفضل منكم أيها الحمقى ...
.
.
رشدي الغدير
الأربعاء، 15 يناير 2014
يلتقط أنفاسه بوهن كخياط يجر الابرة ويغرسها في جسده
أقتربت اليوم من ضعفي وقلة حيلتي وملامحي الذليلة وأنا أتسول الاصدقاء في ذاكرتي أن يتصدقوا علي بأكاذيب أحتال فيها على هذا البؤس الذي يتلبس روحي ويختنق في داخلي ...أنظر إلى المرآة فأجد رجل مثخن باليأس يلتقط أنفاسه بوهن كخياط يجر الابرة ويغرسها في جسده ..رجل غبي الى اخر حدود الغباء .. تلتف حول رقبته انشوطة الحماقة .. منذ كان في المدرسة وهو أكثر الكائنات صمتا ودمامه إلى الحد الذي بدأ يلفت أنظار الطلبة و يثير أسئلتهم حتى ظنوا أنه المسخ .. وعندما أصابته الحمى في طفولته كانت جدته تضربه على ظهره لفرط اختناقها وسخطها وازعاج بكائه المتواصل لها ..كان يشعر بالخوف يلتصق بحواف البيت وفيما كان مندس تحت السرير لفرط الرعب راح يأكل الورق .. وعندما وقع في الشعر وأنتصب قضيبه فتح عيونه قبيل الفجر و توهم بأنه محاط بالنيران من كل صوب .. فما كان منه إلا أن قذف بنفسه من النافذة المفتوحة ليسقط على رأسه ويذهب في غيبوبة استمرت اربعة ايام .. فتح عيونه في المستشفى وابتسم مثل احمق وجد نفسه تحت نهد الممرضة المحجبه وهي تقول له ما اسمك ليجاوب بكل غباء : اسمي رشوود .. فضحكت له الممرضة وقالت : شاطر يا رشوود .. وها هو في الخمسين وما زل يبحث عن انثى تبلل جفاف روحه وتهمس له شاطر يا رشوود ... أيها الاحمق …
.
.
الحقيقة التي لا ريب فيها هي أنني لم أعد شاباً... لا يمكنني أن أمنع نفسي من التفكير في كل الآخرين الذين لم ينجحوا في بلوغ السن التي وصلتها... إنَّه مثال واحد على الأمور الكثيرة التي تحدث في رأسي ..لهذا قررت أن اكتب الان قبل ان تتلاشى حياتي تماما واسقط ميتاً و بشكل نهائي .. لقد كانت حياتي متوحشة الى ابعد الحدود...عشقت نساء كثيرات لا أتذكرهن الآن و لا اميز بين اشكالهن .. اللعنة لقد نسيت اسماءهن ... انمحت ذاكرتي تماما... اضحت الوجوه الناعمة والخبيثة سيان .. كان الأمر المشترك بينهن هو النيل مني وانتهاك روحي المتوهجة و القضاء على حريتي المقدسة .. اتحسس آثار المواجهات المدمية في ذاكرتي و اشعر بالحنق والحزن والوجع اللذيذ .. وعندما أدرك أنني وحيد الآن انهار تماما و تتضاءل معالم الاشياء في عيني .. وبمزيد من التجهم والياس والقنوط أستمر في هذه الحياة ...
.
.
أعترف أنني أشتاق للعراك مع اصدقائي الاوباش الاوغاد ابناء السخط واللعنات اصدقائي المتسخة حياتهم بالسعال والغبار والسجائر الرخيصة ورائحة العفن التي تزكم انفي .. العفن الصادر من اجسادهم المتعرقة .. أبناء الفقد والاحباط والملل .. كانوا ينظرون إلي بابتسامة واسعة وانا اصرخ بهم ..واحدا ...واحدا ...كنت أتمنى لو أن احدهم قام من مقامه حتى اعجن وجهه بلكمة مقوسه لكنهم يعرفون أن لا شيء يمكنه أحراق رماد أعصابي غير الابتسامات الفجه التي يوجهونها الي مثل طلقات مسدس قاتلة تصيبني بالجنون والغضب … أشتاق لتوبيخي لهم وأنا أصفع الباب خلفي محتقن الوجه احملق في الطريق دون هدف كلما فقدت اتزاني ... أشتاق لأصدقائي الموتى ...أبناء الكلب لقد ماتوا وتركوني وحيداً مع مجموعة قراء بلهاء في هذا المكان ...
.
.
رشدي الغدير
الاثنين، 13 يناير 2014
ليذهب عنكم الرجس ويطهركم تطهيرا
كنت مستلقيا حول ذاكرتي ..حاولت جاهداً تذكر وجه أمي ولم أستطع ... الأمر يبعث على الملل ... لقد نسيت وجه أمي .. القيت نظرة خلفي على البقعة التي يسقط عليها ضوء شحيحا من أعمدة إنارة الشارع ..وجدت أبي يقف فيها تماماً .. لا يتحرك ولا يتكلم و لا يبتسم .. فقط يقف في منتصف البقعة .. وينظر مباشرة إلى باب الغرفة ..منذ أن مات والدي وهو يحترف الصمت في منتصف البقعة نفسها ... أسمع أصوات ارتطامات أعلم أنها في جوفي أنا فقط .. يعود الهدوء المزعج .. أفشل من جديد في تذكر وجه أمي .. الفشل يتربع فوقي كإله استيقظ توا من قيلولته الأبدية .. ألا يكفي أن شعري قد ضجر من رأسي وبدأ يسقط شعرة .. شعرة ... وكأنني شجرة في الخريف .. أبتسم من فكرة الشجرة .. وأحزن من فكرة الخريف ..
.
.
كنت مستلقيا حول ذاكرتي ... أراجع قاموس الشتائم التي أخلقها كلما باغتني غباء الكائنات السعودية .. قررت أن أدون شتائمي في مخطوطات وأتركها كتراث شعبي لسكان مدينة الدمام المقدسة .. ( كتاب شتائم رشدي الغدير في أبناء العاهرة و السفلة و الخنازير ) .. وقبل نومي راهنت أزرار قميصي المتسخ على أن هذه الشتائم ستتحول إلى لغة إطراء بعد موتي وسيتم دمجها في المقرارات و المناهج الدراسية للمرحلة المتوسطة وستصرف لها الدولة مبالغ هائلة لترجمتها من اللغة السوقية المنحطة إلى اللغة الأكثر إنحطاطاً وبذائة ... طبعا يجب أن أكتب الشتائم بالأرقام كيلا يتم تحريفها والتلاعب بها مثلما حدث مع نصوصي الشعرية التي سرقوها أبناء الكلبة وحرفوها وأفسدوا دلالاتها النورانية ... حسناً يمكنكم سرقة شتائمي يا أبناء الكلبة .. يمكنكم سرقة قضيبي المنكمش بعد موتي ودسه في أفواهكم ليذهب عنكم الرجس ويطهركم تطهيرا ... يا أبناء الكلبة ...
.
.
كنت مستلقيا حول ذاكرتي ..أفكر في تناول سمكة مشوية بالشوكة و السكين وبكامل أناقتي مثل النبلاء ... أشاهد وجه أمي بعيناي اللزجتان وأكمل شتم العالم القذر و أبتسم من فكرة الشجرة .. وأحزن من فكرة الخريف ..
.
.
رشدي الغدير
الاثنين، 30 ديسمبر 2013
الموت يبتسم لي بخبث ...
أقود سيارتي مع كامل مشاعر الخيبة والحزن عندما قررت (وبدون سبب واضح ) أن أمنح السيار القادمة من خلفي فرصة للعبور بدل من سيارتي في ردهة الجسر بين مدينة الخبر و الدمام .. لم يكن يوما مهماً ولا أتذكر السبب الذي جعلني أمر من هذا الشارع بالتحديد ... وعلى بعد ما يقرب من خمس خطوات فقط خرجت شاحنة من المجهول لتدهس السيارة التي أمامي وتسحقها بالكامل .. نظرت إليها وبالطبع فكرت في أنني كان من الممكن أن أموت الآن .. ماذا لو مت فعلا ؟ .. كانت هناك أحداث كثيرة ستتغير ..
.
.
الجزء الوحيد الباقي من جسد السائق هو يده فقط ...تم سحق باقي جسده تحت عجلات الشاحنة
.
.
الدماء قليلة
.
.
سائق الشاحنة يدخن بشراهة
.
.
أخذت منه سيجارة
.
.
مضيت في طريقي
.
.
لم أمت اليوم ...
.
.
ربما غداً .. أموت ...
.
.
ثمة طريق طويل ينتظرني لدي أعمال كان علي البدء في إنجازها منذ زمن ..وأشياء أرغب حقاً في عملها من قبيل انهاء كتابي وطبعه ونشره في البحرين على أقل تقدير لكنني بدل العمل رحت أمنح نفسي إجازة أمتنع فيها عن الانجرار خلف كل ما ينفعني ..ابتعدت عن القراءة والكتابة و وضع مزيل رائحة العرق في إبطي ولبس الجوارب النظيفة وعدت لممارسة الهذيان القبيح ..كان علي أن أتوقف منذ اللحظة التي سبقت دهس السيارة التي كانت أمامي ..أفكر بالفقراء و الطيبون الذين يموتون بمحض إرادتهم و أفواههم مبتسمة لأنهم شهداء ..أشاهدهم على اليتويب وأتخيل الموت يبتسم لي بخبث ...
.
.
رشدي الغدير
الثلاثاء، 24 ديسمبر 2013
كل ما في الأمر أنني ...
كل ما في الأمر أنني مشغول في تنظيف رأسي من الأوغاد ..فوجئت أثناء سرد أسمائهم القبيحة أنهم يشبهونني جداً حتى في طريقة مشيهم أثناء النوم ..والغريب أنني وجدت داخل رأسي ريش حمام قديم ومغبر، ودهشت كيف جاءت حمامة إلى رأسي دون علمي.. ووجدت رسائل حب كتبتها في زمان ما... ووجدت خوفي الوقح الذي داهمني في اللحظات الحاسمة من حياتي السابقة و عثرت على مشاعر القلق متكومة في زاوية رأسي لكنها مقطعة ومهمشة جدا...و وجدت حذاء قديماً جداً وحين قسته على قدمي اكتشفت أنه ليس حذائي ؟ .. ورحت اسأل نفسي عن سبب وجود هذا الحذاء في رأسي .. إنها مأساة أن أكتشف بعد مضي معظم العمر أن الأشياء التي في رأسي لا تنتمي لي بتاتاً وأن أجمل عاداتي هي أنني كنت أستخدم ورق القصائد : لنكش الأنف من الداخل واخراج القرف الملتصق الذي يضايقني أثناء الكتابة ...
.
.
كل ما في الأمر أنني كنت خلال السنوات الكثيرة التي عبرت لم أتوقف لتنظيف رأسي بشكل جدي ..لهذا رحت أستعد لفصل الأهمال القادم وأجبرت نفسي على النسيان ذائع الصيت ..النسيان الذي ينقذني من الألم و الندم والجوع ..وبعد أن تعبت من إصلاح ذات البين في رأسي تمددت على سريري الفاخر الذي وجدته داخل رأسي .. ويبدو أنني أطلت في التمدد لدرجة أنني عندما صحوت لم أجرؤ على البحث في رأسي عن نفسي وكأنني أصبحت غريبا عني، بالأحرى لم أعرفني لهذا فأنا لم أجدني ..كل ما في الأمر أنني مشغول ..في البحث عن نفسي ...
.
.
كل ما في الأمر أنني كنت أنظف رأسي من الأوساخ الكثيرة و وجدت : أصدقاء سفلة ...عاهرات جميلات ... عاهرات مثقفات ... عاهرات فقط ...علب سردين أكلت نصفها ... أجنحة دجاج مقلية ... سيارة بورش حمراء ... صرصور يزحف مبتسما على جدار رأسي .. نباح كلاب ... أعداء يجوبون رأسي دون هوادة ... قصائد غبية ... سامحيني يا أمي ...فتاة القمح تبتسم ... إبريق الشاي ... أغنية قديمة ... ارغفة خبز لم أكمل أكلها .. سحقا لك .. رشدي أنت ولد لا تصلح لشيء ... لا تضربني يا أبي ...دراجة نارية ... خزعبلات ... باب مسجد ... مخالفات مرورية ... داهمني إحساس غريب وأنا منخرط في أعمال التنظيف داخل رأسي : لماذا أصبحت لا أهتم بمن أحبهم و بمن أكرههم و لماذا أتخيل نفسي ميتاً ..رغم أنني ميت تماما حتى أنني مازلت مبتسما رغم موتي الواضح ....
.
.
كل ما في الأمر أنني ميت أحاول التشبث بذكرياتي القليلة ...فقط ...
.
.
رشدي الغدير
الجمعة، 20 ديسمبر 2013
مصباح الشارع المكسور
كلما فتحت نافذة غرفتي وجدت مصباح الشارع المكسور ينظر مباشرة إلى كتفي ..أفكر جدياً في أن أهبه عيني ليضيء ...عندما رأيت الضباب لأول مرة في مدينة الدمام ظننت بأن الساعة قد حانت ..رفعت يدي إلى السماء و قلت :أيها الرب ..ماذا سيحدث لمصباح الشارع المكسور ؟ .. وها أنا أكتب هذا الهراء وأنظر إلى المصباح وأبتسم ...
.
.
في عيون القراء أبدو يائسا تماما من كل شيء ..رغم أنني أكتب لهم دون أن ألتفت لاحتباس البول الذي يفاجئني ويدمر حواسي الأخرى .. أكمل الكتابة بحرص وروية وبمثانة محتقنة أعبر بين نقطتين .. ورغم هذه التضحية التي قد تسبب لي تسمما في الدم او عطبا في الكلية ما زال القراء يظنونني عابثا فقط .. يحدث لي هذا عندما أفرغ صندوق الرسائل الخاصة في الفيس بوك وأجد أن أغلب رسائل القراء فيها تهجم شخصي .. القراء يشبهون الفئران التي نهشت صدور الدجاجا قبل أن تنتف ريشها في الهواء .. لا بأس .. لا بأس .. سأدعهم يثرثرون ريثما أعبئ الزمن في زجاجات البيبسي الفارغة غير عابئٍ بانفعالات القراء الغبية ... وسأهب عيوني لمصابيح الشوارع المكسورة وذراعي لأعمدة الإنارة العرجاء ...
.
.
في الكتابة وحدها أفتح حواسي كثقوب ..أتسلق جدران الممكن و المستحيل على رؤوس مجانين لهم شكل النحلة .. النحلة التي وجدت بقايا أمعاءها في العسل .. العسل الذي لم أتذوقه في حياتي .. حياتي التي تترنح كالهواء بين أصابعي ... أصابعي التي تشير إلى ضدي ... ضدي المتنافر معي والذي يتحدث معكم دون هوادة ... لم أكن أعرف أنني أنا هو مصباح الشارع المكسور حتى وجدت ورقة في جيبي كتب عليها : أيها المصباح المكسور لا تترك شارعك وتتجول في شوارع الأخرين ... فما كان مني غير اخراج علبة سجائر من رأسي وشرعت أدخن حتى تجمد دمي وتيبست عروقي و وقفت أنظر مباشرة إلى كتفي من نافذة غرفتي وأقول : كلما فتحت نافذة غرفتي وجدت مصباح الشارع المكسور ينظر مباشرة إلى كتفي ..أفكر جدياً في أن أهبه عيني ليضيء ...
.
.
رشدي الغدير