Translate
الخميس، 17 أبريل 2014
اشربوا هذه الكأس معي ..
أزور قبر أمي كل يوم ممسكاً بكيس صغير وضعت فيه عباءتها السوداء كي أغطيها بها عندما تقوم القيامة وتبعث أمي من قبرها ...أكره رؤية أمي الفاضلة عارية يوم البعث و النشور ...أنا الذي لا بداية لي غير قصائدي الركيكة التي تثير سخرية النقاد وأعجاب المراهقات ..أعلق وطني كالذبيحة بعد أن أفتح ثغرة بين عصب العرقوب والساق ..أكمل سلخ وطني واسحب اليدين والرقبة من الجلد ثم أقوم بشق الجلد من المنتصف كي أدخل أصبعي وأدفع أمعاء وطني إلى الداخل قبل أن أقطع الصفاق وأصل إلى القفص الصدري وسط وطني ..اكز بطن وطني بأصبعي الهائل مخرجاً الكرش والأمعاء ..تجتمع الكلاب في رأسي حول وطني المعلق ...ارمي لهم الأمعاء وأنام جائعاً وخالياً من الأمل كنقطة أخر السطر ..وطني أيها المتخم بالخراء ..تنتابني كالفجيعة كلما تجشأت في وجهي ..أنا المصاب بالصمت المزيف أبحث فيك عن مساحة صغيرة كافية لموت طويل...أنا صندوق الأمانات الفارغ أستجدي مآذن المساجد البعيدة لأدعية مجانية كي أدفن في قبر مفتوح لرجل لا يعرف كيف يموت ... أنا الذي يرمي قلبه المتحجر بين أرجل المارة في كورنيش الدمام ..يباغتني الخوف كلما سمعت صوت الغياب ينزلق خلفي ..أستجدي القطط كي تتشبث في لحمي وتصنع فاجعتها اليومية ..أستجدي الذباب كي يدخل فمي ويصنع غصة مرة في حلقي ..أستجدي البحر كي يلفظني كجيفة نتنة تتعفف عنها النوارس ويرفضها التراب ...أنا الناقم على كل شيء أمسك سكيناً حادة وأطعن الريح في كبدها ...أحصي عدد الأقدام العابرة في حلمي وأنتظر الموت كل ليلة ...كل ليلة ...
الثلاثاء، 15 أبريل 2014
مختبيء في لحظة سرية بين أفكاري
أيها الناس أنا الشاعرالذي يحاول النوم دون كلاب تنبح في رأسه و تنهش احلامه المتواضعة ... وكنت كلما شعرت بالملل أجلب ورقة بيضاء وأصنع نساء من قصائدي ..أصنعهن على مقاس رغباتي المشرعة للسماء ..وبالحروف وحدها أنحت لهن ملامح مألوفة و أعضاء تناسلية وملابس داخلية ..كنت أخلقهن كإله وأتغزل ببعضهن قبل أن أنهي حياتهن بتمزيق الورقة ورميها في سلة المهملات ..ما حدث بالضبط هو أنني سمعت صوت بكاء في سلة المهملات ..نظرت داخل السلة ووجدت واحدة من النساء اللواتي أخلقهن في قصائدي .. خفت منها بادئ الأمر لكن سرعان ما تمالكت نفسي ..قلت لها :هيه أنتِ كيف لكِ أن تتنفسين وتبكين وأنتِ مجرد فكرة في قصيدة ولقد وضعت لكِ قدركِ المحتوم ومزقت الورقة قبل قليل ... تذكرت أنني لم أخلق لها فماً في القصيدة ..أقصد أنني كتبت كل شيء عن ملامح وجهها وعيونها وجسدها ولونها وشعرها لكنني لم أكتب أي شيء عن فمها لهذا هي عاجزة عن الكلام ...مالذي ستفعله فتاة دون فم في عالمي المنهك بالضوضاء أنا الذي قضيت حياتي كلها أحاول التآلف مع صمت الكائنات التي تنهش خاصرتي في الليل وتبول في أذني .. كان علي أن أفرح بخروج امرأة حية تتنفس في عالمي الموحش ..لكنني مع الوقت صرت خادماً لها وكل يوم أغسل وجهها بالماء و الملح و البهارات المستوردة ثم أضع لها طعاما مهروساً أدخله في جوفها من خلال ثقب صغير في عنقها .. ناهيكم عن تغيري لفوطة العادة الشهرية التي تصيبها بشكل مضجر ومستمر ..وبسبب غيرتها الحمقاء منعتني من كتابة الشعر خوفاً من خلقي لمنافسة لها ... لذا قررت أنهاء حياتي معها..فما كان مني غير المشي بشكل مستقيم ولمدة أربع سنوات دون أن التفت إلى الوراء ...
.
.
أنا الآن بخير ...لكنني مختبيء في لحظة سرية بين أفكاري ..توقفت عن كتابة القصائد الغزلية ..أعتدت على النوم مع كلاب تنبح في رأسي و تنهش احلامي المتواضعة كل ليلة ...كل ليلة ...
.
.
أه ..نسيت أن أقول لكم : اللعنة هذا فيه مضيعة لووقت ..
.
.
رشدي الغدير
الجمعة، 11 أبريل 2014
يتخللني الإحساس بالقرف من نفسي
في القاعة أقل من عشرين مُسن يجلسون على نصف المقاعد فيما جلس الشعراء الجدد على النصف الأخر ...المحاضر يثرثر عن دور المثقف المهم في وعي المجتمع ..نظر أحدهم إلى صديقه الواقف وأشار إلي وقال هذا كرسي فارغ تعال أجلس عليه ...فما كان مني غير السكوت وتحمل وزن الرجل الذي جلس فوقي ... أنا لا أتذمر ولا أحتج لهذا فأنا غير مرئي ..حتى القراء الذين يحاولون أسعادي في مجاملاتهم أنا بالنسبة لهم غير مرئي أيضاً ..دائماً ما يجلس علي الناس ...دائما يرتطمون بي ..دائما تدهسني السيارات ..دائما ما يؤلمني شعور أنني غير موجود .. دائماً ما أشتم والعن وأسب وأصرخ كي أقنع الناس بأنني موجود لكن رغم هذا لا أحد ينتبه إلى وجودي بينهم ...وفي المرة الوحيدة التي أنتبه بها شخص إلى وجودي كانت لحظة أعتدالي في الكرسي لأطلق ضرطة حادة كانت كفيلة بجعله يهرب خارج القاعة ...
.
.
يسكنني الإحساس باللاجدوى من الكتابة ..فيؤلمني رأسي.. أسأل نفسي: ما الذي أفعله الآن هنا؟ هل سأكتب لهم وأنا أعرف أن كل ما سأكتبه سيضيع كالهباء... يتخللني الإحساس بالقرف من نفسي.. أنا
كالدود الذي ينخر أجساد الأموات... تعبت من الكتابة عن أصدقائي الموتى وعن النساء التائهات في ذاكرتي وعن طفولتي الباهتة ...كتاباتي لم تنقذني من إحساس الوحدة ولا من ضجر الحياة اليومية القاحلة .. أعود إلى البيت في حالة فصام حادّة حوّلتني إلى إنسان افتراضي في الأنترنت ..أنا مجرد مجموعة صور ونصوص لا يكترث بها أحد ..أما في الواقع فأنا الشخص الذي يغمضون الناس أعينهم عنه كما يفعلون مع الإعلانات التي لا تعجبهم في التلفزيون ...أعيش الفصام وأحسّ أن لي رائحة الحمامات العامة في كورنيش الدمام ...
.
.
ذات مرة شاهدت ملاكاً يسقط من السماء فأسرعت لأتلقفه بيدي ..لكن سقوطه كان أسرع مني ..وصلت إليه وهو يلفظ أنفاسه الأخيرة ..قلت له :هون عليك أيها الملاك لماذا لم تضرب الرياح بأجنحتك النورانية لماذا لم تحاول أن ترتفع قليلاً قليلاً بدل أن ترتطم على هذا الرصيف .. رفعت الملاك من الأرض وإذا بصوت امرأة يأتي من الدور الثالث في العمارة : أترك ملابس الغسيل ولا تسرقها ...أن الأمر ببساطة هو أنَّ سيجارة الحشيش التي أحرقت دماغي جعلتني أشاهد الملائكة تسقط أمامي ... وظهرت الأصوات غير المسموعة في رأسي .. مرة أخرى : أترك ملابس الغسيل يا حرامي ...قلت لها : أنا مش حرامي غسيل أنا شاعر يا بنت الكلب ....
.
.
رشدي الغدير
الأربعاء، 9 أبريل 2014
الشاعرات لا يحلقن شعر عاناتهن
قلت في داخلي : أنا جائع ..فما كان مني غير ترك نوايا الطريق تأخذني على مهل ثم مددت يدي إلى رأسي وأخرجت تفاحة وقضمت يدي ...كنت في طريقي لألتقي بالشاعرة التي تواظب على وضع اللايكات لي في الفيس بوك و الانستغرام .. كانت نحيلة وذابلة تشبه دمعة طازجة ذرفت للتو .. على الرصيف المقابل كان هناك عراك يدور بين مجموعة درباوية حمقى..اقتربت منها وقلت : هل تشعرين بالخوف .. قالت : نعم ...أنا خائفة ...كانت قصيرة و سمراء...طوال الطريق كنت أشعر بمؤخرتها الصغيرة تتراقص بشكل مرن ..دخلنا مطعماً متواضعاً جداً أخرجت لها كتابي الأخير وقعت لها إهداء على الغلاف .. بدت لي حزينة تحت النقاب و العباءة ..حبست رغبتي في طرحها على طاولة الطعام و تجريدها مما كانت تلبسه...شعور ما كان يقول لي بأنها هشّة كبسكويتة بالزبدة ..أردت أن أشرح لها أن الشعر الذي تكتبه هراء وأنني معجب بمؤخرتها أكثر من قصائدها ..أردت أن أخبرها أنني ذلك الشخص الذي يجلس عاقد الحاجبين مع الشعراء الآخرين من دون أن يتكلم إذا لم يوجه أحد له الحديث وحتى حين أنطق تخرج من فمي الشتائم فقط ... لكنني لم أفعل ...
.
.
تركتها تتحدث دون مقاطعة ..كالت لنفسها المديح و الثناء وتناولت الأشياء بتجرد غروري غبي ..أنغمست في قصائدها تتلو لي الواحدة بعد الأخرى ..وأنا صامت .. أكتشفتُ أنها لم تتمكن من الخوض في أي موضوع بعمق ..أكتشفتُ أيضاً أنها تشفق على نفسها بشكل خفي وأن زواجها وأمومتها كانا قد فُصّلا على مقاسها دون أي رغبة منها وأن والدها وضع لها خطة حياتها و الكثير من الحواجز أمام عفويتها التلقائية ومقارباتها الحدسية للعالم حولها ..كل هذا حدث وأنا صامت .. أنا الذي يعرف العالم وحكايات المدن وتواريخها رغم أنني لم أخرج من الدمام المقدسة يوماً .. أن الذي يذهل الناس دائماً بسعة اطلاعه وقراءاته المستفيضة في الأدب و التاريخ و السياسة ...كنت صامتاً وضجراً ومستعدا لأغتصابها على طاولة الطعام ... لكنني لم أفعل ...
.
.
عندما خلعت نقابها وشيلتها داخل المطعم شعرت بأن رذاذ من الماء الشهي يجعد شعرها الأسود حتى بدت وكأنها ليست أكثر من فاتنة فاجرة من البدو الرحل تجلس أمامي ..قالت : ما رأيك هل تعتقد أنني جميلة ... قلت لها : لماذا أشعر أنكِ تتسولين كلمات الأعجاب مني .. لبست بسرعة وخرجت غاضبة وهي تقول أنها أدركت وسلمت أن مصيري المناسب هو قعر النسيان وأن رشدي الغدير مجرد رجل وقح وليس شاعراً ..لقد أختفت من حياتي تماماً .. ذهبت هي ولايكاتها الكثيرة ...لكنها لم تدرك أنني شاعر يعيش على الحافة .. وأن فرصتي في النجاة من الهذيان قليلة وأنني لست موظفاً عند أحد ولا ينبغي لي أن أكون .. أنا أهرب دوماً من أن أكون خاصاً لأحد ...النساء يكرهن الحقيقة ..لكن بإمكان الشِعر أن يؤثّر في قلوبهن مؤقتاً..
.
.
دعوني أخبركم أنني على ثقة أنها لم تكن تحلق شعر عانتها ... أنا أكره شعر العانة الكثيف وهذا سبب كافي لأنسفها من ذاكرتي ...
.
.
رشدي الغدير
الاثنين، 10 مارس 2014
الشخص الذي يتحدث معكم الآن ...
الشخص الذي يتحدث معكم الآن بدأ يشعر بالاختناق الذي راح ينمو سريعا حتى تحول إلى مرارة وتشنجات حادة في جيوبه الأنفية .. نفس الحالة تكررت بعد ذلك بالضبط حينما كان يتصفح ذات مرة مدونته الإلكترونية .. مقبرة رشدي الغدير .. ووقعت عيناه على سطور لـنصه الأخير الذي نشره قبل اسبوع وبالطبع قرأ هذا النص قبل ذلك كثيرا جدا ورغم هذا شعر فجأة بنفس الاختناق الذي راح ينمو بنفس السرعة ويتحول إلى نفس المرارة والتشنجات الحادة وهو يقرأ : اقتلع جناح الملاك عن ظهري وأمشي بينكم أيها الناس بقميص ذو أكمام قصيرة .. دموعي تصلح لغسل ملابسي المتسخة لكنني لا أبكي كثيراً …أستخلص الضوء من كومة قيح أخفيها أسفل فخذي البعيد جداً عيوني مفتوحة رغم أنني أنام متقلبا ً مثل مزاج الفقراء ...
.
.
الشخص الذي يتحدث معكم الآن بدأ يتكلم مع نفسه مثل مجنون وهو يقول : دعني أخبرك بماذا يجب أن تهتم الآن يا رشدي عليك ألا تسجن نفسك داخل جحيم منعزل وتخلق بداخله حيوانات مفترسة لأنها لن تفترس أحدا غيرك .. يجب أن تؤمن فقط أن أمورا كهذه تحدث بطريقة عادية جدا .. الحياة تسمح بهذه الأشياء ولا تريد منا بالضرورة أن نتعامل معها على أنها كارثة أو أزمة .. الحياة تريدك أن تستمر مهما حدث يا رشدي ..
- لكن يا أنا ...
أخرس ودعني أكمل يا رشدي...
- حاضر يا أنا ...
.
.
الشخص الذي يتحدث معكم الآن بدأ يفكر بالموت ..صمت للحظات ثم قال أنه يشعر أحيانا بأن الموت لن يكون بهذه الدرجة من البشاعة : أنظر من مات قبلي : أمي .. والدي.. طلال مداح.. الملك فهد ...الشيخ جابر الصباح ... سعاد حسني .. خباز حارتنا ابو اسماعيل.. نزار قباني .. هتشكوك ... عامل النظافة نهاية الشارع ....هل تتصور أن يكون الموت مؤلما لهؤلاء رغم جمال أرواحهم .. ثم أقنع نفسه أن موت هؤلاء يجب أن يشعره ولو قليلا بالاطمئنان لأن العالم الذي ذهبوا إليه سيكون لائقا بهم بالتأكيد وبالتالي فهناك أمل أن يكون لائقا به خاصة أنه لم يقتل غير ثلاثة أشخاص في حياته..
.
.
الشخص الذي يتحدث معكم الآن بدأ يحب الموت ...
.
.
الشخص الذي يتحدث معكم الآن بدأ يموت
.
.
الشخص الذي يتحدث معكم الآن ..مات
.
.
رشدي الغدير
الثلاثاء، 4 مارس 2014
أحقن نفسي بالطين كي أنسجم مع أبناء البشر الضعفاء
عندما مات والدي وقفت عند باب مغسلة الموتى المفتوح أنظر من بعيد لأخوتي وهم يبكون ثم أنظر إلى جثة والدي وهو يبتسم لذلك ابتسمت مما اثار حنق أخوتي وغضبهم ...قالت أختي أطردوه من هنا متيبس المشاعر هذا ...لم يشاهدني أحد وأنا أبكي ذلك لأنني فقدت قدرتي على البكاء مبكراً ..لقد نشأت في محيط جاف يسخر من فن التعبير عن المشاعر يسخر من الحب و الوله و الفقد ...حتى أنني لم أشاهد والدي يقبل والدتي في حياتي كما أن لا أحد يقبلني في الأعياد ولا في مواسم الأفراح المزيفة و السريعة .. كنت أحسد أصدقائي على ما يسمعونه من كلمات حنان من ذويهم وعندما أشاهد والد صديقي يقبله أقف صامتا ساهما وفي عيني نظرة مؤلمة لم يفهمها أحد حتى الآن ..
.
.
أه ..نعم أنا متيبس المشاعر الذي لم يبكي على أحد ...ينظر من بعيد إلى الموتى يهمهم بصوت أجش وبحنجرة منتفخة وعروق نافرة لكنه لا يبكي ...
.
.
عندما أهرب من الكلمات التي تؤذيني ..أنظر إلى المرآة و أتحدث من قاع معدتي الخاوية : الأسماك التي لا تعرف السباحة ليست جديرة بهذا البحر الواقف أمامي ..هذا البحر الذي تخاف خلايا دماغه من السرطان رغم أن أحلامه محتقنة بالمستحيل ...المستحيل الذي ترك وراءه شقوقاً على أرضية وجهي ..ليتهم فقط أنتبهوا لكل هذا الدم الذي يسيل من مخيلتي وليس إلى جفاف عيوني الخالية من الدموع...أحقن نفسي بالطين كي أنسجم مع أبناء البشر الضعفاء في هذه الحياة القذرة ..وكل ليلة أقتل حيواناتي المنوية وأنعيها في الصباح لأقتلها فيما بعد ...يستيقظ الموتى في رأسي وأن أمتطي شاربي دالي المجنون فيما بودلير يغسل الصحون في المطبخ وقاسم حداد يقشر برتقالة ويطعمني الوهم ... فيما أحاول البكاء ولا أنجح...
.
.
ما هذا الهراء؟
.
أنا أكذب .. والكذب أصابني بالبدانة ..
.
.
سأعيد المشهد من جديد وبالقليل من الدموع ...
.
.
رشدي الغدير
السبت، 1 مارس 2014
تلك الشفقة الممزوجة بالقليل من التهكم ..
أخبرتني أبنتي أنكِ قلتي عني : رشدي الغدير وغد متعجرف .. قلتيها أمام الطالبات في الصف وأنتِ تضعين قدمكِ اليسرى فوق اليمنى ولا أعلم إن كنتي تنتعلين المنهج المقرر للطالبات لتزجي بأسمي قسراً وتحرجي أبنتي أمام زميلاتها .. ذلك الإحراج الذي جعلها تبتسم كرد فعل يثبت حماقة المدرسة وشعورها بالسخط على ذاتها .. وحتى وهي تنقل لي ما حدث كانت أبنتي تشعر بالشفقة عليكِ ..تلك الشفقة الممزوجة بالقليل من التهكم .. حسناً أيتها المٌدرسة الآن سأقول لكِ لمّ أنا وغد متعجرف !.. اسمعي هل تعرفين الصراصير ..كنتُ عندما أرى صرصوراً أعذبه بسيجارة مشتعلة وأخلع جناحيه وأراقبه وهو يحتضر أمامي قبل أن أسحقه بحذائي ..وعندما أرى سيارة جميلة واقفة أمامي أمرر مسمارا حاداً على طلائها قبل أن أثقب اطاراتها وأبصق على زجاجها الجانبي ..وعندما تنقطع الكهرباء أرمي زجاج الجيران بحجر وأهرب ...وعندما أرى قطاً في الشارع أحاول أن أنتزع زبّه قبل قتله ..وعندما أجد في رأسي قملة أضعها في طعام صديقي وأنا أبتسم .. وعندما تمرّ أبنة الجيران أنظر إلى مؤخرتها بحرص لأستمني عليها فيما بعد ... ناهيكِ عن كسري للمبات الشارع عندما أشتاق للعتمة وضربي لعمال النظافة عندما أشعر بالملل وبصقي على أبواب المقابر عندما أفكر في الجنة وشتمي المستمر لكل البلهاء الذين يمارسون القراءة لي بشكل منتظم في الفيسبوك و الانستغرام و تويتر ... أيتها المٌدرسة لقد أصبتي … رشدي الغدير هو الوغد المتعجرف الذي حذرتكِ أمك منه ...
.
.
أيتها المٌدرسة هل تعلمين أنني كنتُ أفرغ حاويات الزبالة من الأكياس و المعلبات وفوط النساء الصحية المستعملة لأنام داخل الحاوية عندما كان والدي يطردني من البيت ..لقد جرّبت كل شيء حتى الخيانة ..لم أكن في حياتي ضحية لأحد ولم أبك على أحد ولم أشعر بحنين مبهم لأحد ..كنت أخرج الحكمة من الكتب القديمة لأبول عليها ..وفي الحب كنت الحن نداءات النساء و أرقص على دموعهن وأضحك بشراهة ليس لها مثيل وكلما صفعتني الحياة رحت أضاجعها من الخلف وأضحك كلممسوس ... كنت أتعامل مع الكراهية كشعور بالرهافة ومع الوفاء كشعور بالنقص و الضعف و الغباء ...وطوال الوقت كنت أزعج السلطات بقصائدي المبهمة و العصية على الفهم ..طوال حياتي لم أدفع مخالفة مرورية ولم أتصدق على الفقراء ولم أمسح دمعة يتيم ..فيما ثروتي كلها ذهبت بين شقي صدر راقصة في كازينو مزدحم بالمخمورين من أبناء الذباب ...ثم ظهرت نبؤة الشعر ورحت أكتب دون هوادة حتى أنني أكلت لحم جيفة وأنا أشعر بالتخمة ثم أكلت نفسي أمام القصيدة ورحت أتسلى بقضم أصابعي ولعق معصمي الناتئ قبل أن أعلن وجودي كذئب صامت تلمحين عينيه في عتمة الأزقة أيتها المُدرسة ..ذئب يزبد فمه بسوائل بيضاء قذرة .. ويفكر جدياً بتمزيق وجهك لو حاولتي إحراج أبنته مرة أخرى أمام زميلاتها في الصف
.
.
رشدي الغدير
..........
ملاحظة : لقد كتبت هذه الرسالة و وضعتها في ظرف وأعطيتها أبنتي لتسلمها لمدرستها يداً بيد قبل أسبوع ...
الاثنين، 24 فبراير 2014
مجرد حشرات ... حشرات فقط ...
صباح الخير يا شريفة .. شاهدتك البارحة في حلمي كان دخولك غير منسجم مع أحداث الحلم حتى أنني ظننت أن هذا الحلم لا يخصني وأنه حلم شخص أخر وكالعادة لعنت أبو الحلم والنوم والوسادة وأغرقت زوايا الغرفة بشتائمي المدفوعة الثمن ... هكذا يبدو الأمر ظاهريا لكنه في حقيقته محاولة مني للهروب من عجزي الواضح في تفسير الحلم .. حسناً أنتِ تعرفين جيداً أنني على يقين ثابت ونهائي بأن الأحلام مجرد تراهات لا فائدة منها .. ربما تشعرين الآن أن ( تراهات ) هي أخف لفظة يمكنني قولها في لحظة كهذه ..وأقرب نقطة حماية استطعت بلوغها بعيدا عن الابتذال الكامن في لغتي عندما أوجه كلامي إلى أبنتي ..خاصة أنني أعرف أن خداعي للقراء و المتابعين لا يمكنه أن ينطلي عليكِ وأنتِ أقرب الكائنات الجميلة إلى قلبي .. دعيني من هذا الهراء وأخبريني هل أنتِ سعيدة الآن؟ .. لكن انتبهي جيدا يا شريفة قبل أن تجيبي فأنا أقول هل أنتِِ سعيدة الآن فقط ... لن يمكنني أن أشرح لك ما أقصده بالضبط من التوقيت الزمني في الآن على وجه التحديد ولكن يكفي أن تعرفي باختصار أن السعادة الوقتية هنا هي محاولة الحصول على دلائل تشير إلى ما تشعرين به في لحظة رؤيتكِ للسؤال ... اللعنة ها أنا أقع في فخ الاختزال المشوّه لما أريد التعبير عنه لكن صدقيني يا أبنتي أنا أفعل هذا الأمر دون قصد مني خاصة عندما أحاول شرح أفكاري بشكل سهل ..
.
.
لا أعتقد أن الحلم سيعود إلي من جديد كان ينبغي عليه أن يشعر بالخجل فقط لمجرد الظهور في سياق نومي القليل و المتقطع ..لا أعرف ولكنني شعرت بالغضب أيضا لأنني أدركت بأن الفرصة صارت ضعيفة جدا ليتكرر هذا الحلم مرة أخرى .. لو عاد هذا الحلم سأواجهه بشراسة وسأستيقظ من نومي فوراً لأخنقه أو الوكه مثل تيس الحضيرة و أبصقه أسفل السرير قبل خروجي إلى الشارع.. حسناً لن أكون قاسي معه إلى هذه الدرجة لعلي سأصفعه ثم سأعطيه نصيحة ختامية بألا يزورني في نومي وسأتبرأ منه تفاديا لعودته.. دعيني أخمن نوع السؤال التلقائي الذي في ذهنك الآن يا شريفة وهو : كيف يمكن لأبي أن يستيقظ من نومه ويقبض على حلمه ويوبخه وكأنه شيء مادي .. حسناً يا شريفة يمكنكِ تخيل الإجابة المناسبة ..لكن كوني على يقين بأنني تعايشت مع أحلامي لدرجة أنها تتجسد أمامي وبشكل يثير الغثيان ..قبل اسبوع تعثرت بواحد من أحلامي كان مرمي في طريقي إلى الحمام ..وقبل شهر كنت أحبس ثلاثة أحلام في زجاجة كوكاكولا فارغة بعد عملية مطاردة في أرجاء الغرفة ... أكره الأحلام الهاربة من نومي ..
.
.
قبل أن أغيب عن حياتك كما هي عادتي .. أريدكِ أن تحققي لي الحلم الذي عشت عمري كله دون أن أنفذه .. أنتِ تعرفين ما أقصده جيداً يا أبنتي .. أرجوكِ لا تكترثي بنظرات القراء الحمقى وهم يتسائلون عن ماهية هذا الحلم .. القراء حفنة بلهاء لا عمل لديهم غير دس أنوفهم في شؤوني الخاصة ... أعتبريهم مجرد حشرات ... حشرات فقط ...
.
.
رشدي الغدير
الاثنين، 30 ديسمبر 2013
فشيخ مرخ العنبجة
.
.
رشدي الغدير
الثلاثاء، 17 ديسمبر 2013
لا تبتسم أرجوك يا أبي ...
الفتاة الصغيرة التي صفعتها على فمها قبل سنوات عندما وقعت عليها متلبسة بدمغ شفاهها بقلم حُمرة لأمها قفزت بسرعة وأصبحت في العشرين .. كان عليّ أن أكون هناك لأمنعها من التحول إلى امرأة فاتنة مكللة بالورد ..كان عليها البقاء متمسكة في طفولتها وأن لا تكبر أبدا .. وها أنا اليوم أصاب بالضجر و الوحدة مثل كرسي قديم في بيت امرأة مسافرة أنصت لدوران المفتاح في قفل الباب متلهفا لمؤخرة تمنحني معنى لحياتي المتخشبة ... ينتابني شعور الخيبة وأنا أستمع إلى مقطوعات موسيقة قديمة مشوشة على« اليو تيوب» ... تعالي هنا يا أبنتي سأحدثك عن رجل وحيد كلما شعر بالضجر راح يمسح الغبار عن الظهيرة فيما التراب يسقط من يده مباشرة إلى فمه الشاسع ...
.
.
- لا تبتسم أرجوك يا أبي ...
- لماذا يا أبنتي ؟
- أنت نادرا ما تبتسم وكلما أبتسمت أكتشف أنك لست أبي الذي أعرفه ...
- لم أفهم يا أبنتي ...
- أنت متجهم دائماً لسبب مجهول .. في الواقع أنا اعتدت على رؤيتك غاضبا طوال الوقت لذا لا أريدك أن تبتسم حتى لا أفقد الخيط الخفي الذي يربط وجهك مع الأشياء في مخيلتي ...
- حسناً يا أبنتي .. أعدك أن لا أبتسم ...
.
.
سألتني أبنتي عن الجرح في كتفي .. لم يك مجرد جرح عادي حفره بغدر طائش الطرف المدبب لحقيبة الصبي المدرسية التي كان يحملها معلقة على ظهره كل صباح منذ أربعين سنة تائهة .. أقنعت أبنتي ان الجرح في كتفي هو ختم النبوءة وأنني نبي مؤجل ما زال ينتظر رسالته من السماء .. الرسالة التي لم تعد صالحة لهذا الزمن .. الجيد في الأمر أن أبنتي تصدق كل تفاهاتي وتأخذها على محمل الجد … لفرط الثقة ربما … او لعلها تهزء بي في داخلها وتعتبرني مجرد أحمق ..
.
تعلم أبنتي جيداً أنني لا أحتاج إلى معجزة من الله لأكون متواجدا دائما في حياتها الدنيا و حتى لا يبدأ وجهي في التلاشي فجأة من ذاكرتها .. قد لا أكون جديرا بمعجزة من الله لتبقيني على نفس الشكل خاصة في وجود كل الشيعة و السنة التعساء والفقراء والمحتاجين في العالم … سأموت يوما ما وستصبح أبنتي يتيمة .. ليس عليها أن تحزن أو تتعايش مع موتي هي فقط تحتاج أن تشاهد التلفزيون كثيراً .. وستنساني بسهولة ..
.
أنتم لا تعرفون شعور الأب الذي تعتقد أبنته أنه يمتلك تفسيرا لكل شيء … فيما هو يجهل نفسه ويخاف من ذكرياته الدموية ويبكي قبل النوم كل ليلة على الأشخاص الذين قتلهم ….. يقول لنفسه : أيها الوغد عليك ألا تتورط مطلقا بالفخ الذي يكشف عن طبيعة عملك كقاتل مأجور أمام أبنتك … لا تتحدث كثيرا وأحذف أجزاء من شخصيتك أمامها ..و ابتسم مثل كل الأباء البلهاء في العالم … اللعنة …هذا فيه مضيعة للوقت
.
.
رشدي الغدير
الاثنين، 16 ديسمبر 2013
لم يعد لدي أحد اتحدث معه
أقف أمام باب شقتي متوتراً .. شيء ما يمنعني من دفع الباب واجتياز المسافة التافهة إلى الداخل .. يمر موكب صغير من النمل بجانب حذائي في صمت ..ولا نملة واحدة تلقي علي السلام رغم أنهم يسرقون فتات الخبز الذي أتركه متعمدا أسفل الطاولة .. أضع المفتاح في جيبي وأستدير عائداً إلى الشارع … وجوه الناس تبدو الآن متشابهة و جاهزة للموت أكثر من أي وقت مضى .. أشاهد والدي الميت يمشي على الرصيف وهو يدخن سيجارته الهائلة .. لا ألتفت إليه .. أكمل طريقي … تمر أمي الميتة في جانبي ولا التفت إليها رغم ارتعاش الحزن في وجهي ورغبة ملامحي في الالتصاق بها ..لكن لا التفت … أكمل طريقي … تدمع عيناي … أقول في نفسي أنهما ميتان ولهما الحق أن يفعلا ما يشاءان .. خشيت إن نظرت إليهما أن يتوقفا عن أن يبدوا أحياء هكذا…
.
لم يعد لدي أحد اتحدث معه عن افتعالي لمظاهر السعادة أمام الناس .. لم يعد لدي أحد اتحدث معه عن خوفي من باب شقتي الأعمى الذي ينتظر مني أن أغرس في رأسه عيون ساحرة ليشاهدني كلما توقفت متوتراً أمامه .. لم يعد لدي أحد اتحدث معه عن سخافة مرور مواكب النمل في جانب حذائي … لم يعد لدي أحد اتحدث معه عن لهفتي في إلقاء التحية على والدتي الميتة في الشارع و طلب سيجارة من والدي الميت كلما شاهدته يمشي على الرصيف ..الحياة لم تعد تسمح لأحد أن يخصص وقتا من أجلي … قدرتي على الاحتمال تتناقص تدريجيا .. وحدها الساعة في معصمي تعرف جيداً أن نهايتي تقترب وأنني مجرد رجل ممزق يحاول التوصل لهدنة مؤقتة مع عقربي ساعة نشيطين ومفترسين …
.
.
أنا المشتت مثل صرخة عالقة في حناجر المقتولين داخل الحروب الطائفية بين الشيعة والسنة .. كيف لي أن أستعيد نفسي التي قسمتها كرغيف خبز بين أطفال العائلة …قضيت حياتي في امتحانات صعبة ومرهقة قبل أن أدرك ماذا أريد تحديداً ولكن بعد فوات الآوان … أقف على شفير النهاية مثل إله يكتشف أنه غير معني بأديانه السماوية التي تكفر بعضها البعض ولا يحفل لكل هذه المذاهب بين المسلمين .. أشعر بالخيبة مثل ساعي البريد الذي أكتشف أنه كان يسلم الرسائل الفارغة إلى الأموات .. وبثقة عصفور يفضل القفص الضيق على هراء الطيران والحرية أقف أمام باب شقتي متوتراً وخائفاً .. ثمة شيء ما يمنعني من دفع الباب واجتياز المسافة التافهة إلى الداخل … شيء ما … لا أفهمه …
.
.
رشدي الغدير
الاثنين، 2 ديسمبر 2013
أنتم أغبياء ... أليس كذلك؟
كنت أفتش في عيوني عن النظرة الأخيرة التي ترقد خلف البؤبؤ و الحدقة مثل بقعة قديمة على جدار .. ولم أجدها .. اضطررت لتقشير البرتقال من الداخل بحثاً عنها وأنتهى بي المطاف عاريا من جلدي
وبقلب متهتك لفرط الخشب .. وها أنا أرتجف مثل عملة مزورة في يد صيرفي عجوز .. السؤال الوحيد الذي يشغلني هو : لماذا هذا الماء شفافاً ولماذا هو ماء في الأساس ... دعكم من هذا الهراء حول مهارتي في تبديد وقتي الهائل والغير مهم .. منذ زمن قديم كنت أشعر بالضجر فأخترعت لي اسماً مستعاراً فشعرت بالضجر أكثر فاخترعت لعبة اسمها الشعر .. ولاحظت أن اسمي المستعار يتنكر بهيئة الشعر ويهاجم وجهي في المرآة دون أن أشعر بالترف او بالحزن المناخي المتكرر ... فما كان مني غير ازالة كل المرايا من الشقة لهذا فأنا أبحث وأفتش في عيوني عن أي نظرة منسية و بنبرة تكاد تكون واحدة وبصوت واحد وبشغف واحد و الكثير من الضجر ...
.
.
بالطبع ثمة فارق بين أن أكون شاعرا او أن أكون عاشقا .. الشاعر يلاحق الأثر لا الشيء لكن ليرصف الفجوة بين الظل و الجسد بين الروح و الرغبة بين الموت والفناء وبين الفرح و الصمت ...أما العاشق فهو غبي ومتحنط يجلس في الهوامش كالنافذة و الستارة و الباب ... لهذا ثمة اختلاف بيني و بيني من ناحية الهشاشة على أقل تقدير ...دعكم من هذا الهراء حول الشاعر و العاشق في النهاية أنا نفس الشخص الذي يحمل أضداده وبكامل الضجيج .. ثم أنني فاشل في الحب وعاجز عن منح السعادة لأي أنثى تافهة في هذه الدنيا ... سأعترف لكم بشيء غير مهم .. عندما أكتب عن مدينة الدمام فأنا أكتب عن رأسي نفسه ... ثمة ذاكرة بعيدة تهضم كل أفراحي المؤقتة وتحيلني إلى جحيم الحاضر فأجد نفسي مجرد موظف حقير لا يكترث به أحد لن أزعم أن في هذا نبوءة او حدس متكهن كل ما في الأمر أنني كنت أعرف مصيري من قبل منذ أن أكتشفت أنني شاعر ... لهذا رحت أدرب نفسي تدريباً يومياً على الموت و اعتزال العالم الخارجي وعن الاختلاط بهذا الكم البشري الهائل الذي يسكن رأسي .. اللعنة لقد أخبرتكم أن مدينة الدمام هي رأسي ..
.
.
لماذا أشعر أنكم أغبياء جداً ولا تفهمون حديثي معكم ...
.
.
أنتم أغبياء ... أليس كذلك؟
.
.
رشدي الغدير
الأحد، 1 ديسمبر 2013
سأتخلص منكم حال حصولي على كامل النسيان الذي تحتاجه ذاكرتي
لا أعرف من أنا بالضبط. لكنني أعرف أنني خليط من أوجاع قسرية تراكمت في جنون الأسئلة ... تضايقني الجدران وتفزعني أصوات الأطفال كلما سافرت في البيت من غرفة إلى غرفة ...أحصد الأعداء و الأصدقاء وأخفي عنهم هويتي الحقيقية وملامحي القديمة .... الأجوبة قد تأتي قاتلة حينما يكون السؤال وقحاً وعاري .. اخاف الله وأحبه وأريد رؤيته والتحدث معه في الضوء رغم أنني كائن الليل الأبدي هذا ما يقوله المجنون الذي في رأسي كلما أخذني في بغتته الطائشة وأستقبل الشياطين بذراعين مفتوحتين ليخرجهم فيما بعد من ثقب في ظهري ... أعشق الأرصفة النظيفة الملساء لأنها تتيح لفمي السنة كثيرة ...
......
انا الكبير بعالم الشعر والفن !
===== انا الوحيد اللي بالأنداد ندي !
انا الرضيع اللي نبت له مية سن !
===== وانا المخرّف والحلاوه بيدي !
انا الحزين اللي يقولون له غن ّ
===== وانا السعيد اللي ملا الدمع خدي ! !
وانا الذي لا يمكن وصار ممكن !
====== ودي ولا ودي ! اعرفه وودي !
.
.
وقعت في غيبتي الصغرى عندما رأيتهم يخبؤون بلادهم في جيوبهم الأنفية ويمشون أمامي دون هلع رغم سيلان خيوط الذكريات من وجوههم القاحلة ..تهاوت ضحكاتي على الطريق ولم تصلهم ..فغرت فاهي بدهشة لهم ولم يدخلوا فيه .. رأيت امرأة تبكي لأن ياسمين قبرها لا يكفي لكل هذا الموت فأعطيتها وعداً خالصا في أن أوزع خطواتي على فبرها موتاً موتاً ...
.
.
أخبرتكم من قبل انني مزيف جداً و أنكم ترون نسخة أجمل مني دائماً .. وهذا يجعلني تعيسا لأن الصورة الذهنية التي في أدمغتكم عني هي تلك الصورة الرائعة التي أقدمها لنفسي بعد تعديلات الفوتوشوب … هذا يشعل مشاعر الكآبة في نفسي ويجعلني أنعزل أكثر عن العالم .. أدرك أن صداقاتي الإفتراضية في الانترنت واسعة و لكنها ضحلة و أني على إستعداد تام لمقايضة كل أصدقائي الوهمين في الأنترنت و الذين لم أرهم في حياتي في مقابل صديق واحد حقيقي يمد يده لمصافحتي دون أن يضع لايكاته الكثيرة على وجهي … أنتم مجرد وهم .. سأتخلص منكم حال حصولي على كامل النسيان الذي تحتاجه ذاكرتي .... أغربوا عن وجهي ثكلتكم امهاتكم ولم يبك عليكم أحد ...
.
.
رشدي الغدير
السبت، 30 نوفمبر 2013
سبب اتساع فمي الهائل
كل نساء الحي هن أمهاتي بالرضاعة ..كل واحدة جربت ثديها في فمي وأنا طفل لدرجة أن وزني زاد بشكل مخيف لهول الحليب الذي سكبنه في فمي قالت أمي أن كل امرأة كانت تشعر بألم في ثديها كانت تأخذني في حضنها وتدس حلمتها في فمي .. فتخرج المرأة سعيدة ومبتهجة وبحلمة جديدة لونها مائل للصفرة فتبلغ نساء الحي وعواقر الطريق والأرامل المنسيات في الدهاليز المظلمة عن قدرة هذا الطفل السمين في تقشير الجلد الميت عن الحلمات بمهارة لا يملكلها أفحل الوحوش في الحي ... هذا عرضني للأختطاف أربع مرات وأنا طفل ... ودائما ما أعود وفي فمي بقايا حلمات منسية ... لقد فطمت مبكراً بسبب خوف أمي من هذا الأمر ...
.
.
قالت أمي أيضاً أن الطبيبة التي قلمت الشيء المتدلي بمشرطها الحاد وقامت بتطهيري وبتر الجزء الغير مهم من قضيبي الصغير كانت توبخ نفسها لفرط ما جعلتني أبكي وقالت أنها حضنتني وهمست في أذني أيها الطفل السمين ستشكرني في المستقبل عندما تكتشف أن لديك قضيب صغير وأنيق سيدخلك في مشاكل مع السلطات السعودية ومع النساء ثم أخرجت ثديها المندلق من شق القميص ودسته في فمي وهي تقول أرضع أيها الطفل أرضع ولا تتوقف …فيما أمي وقفت مذهولة من فعل الطبيبة.. لهذا أنا أراقب أثداء الطبيبات العاملات في المستشفيات الحكومية ثلاث مرات في الأسبوع ...
.
.
قالت أمي أيضاً أنها وقعت على ثلاث مراهقات لم يتزوجن بعد سرقوني من حضنها وأنا طفل بعد أن دخلت في غيبة الخدر و وضعوني على السرير ثم أخرجن ما تيسر من أثدائهن ألتي لم تنضج بعد وتبادلن الأدوار في فمي ... قالت أمي أنها وجدتني نصف مختنق وأتنفس بصعوبة لفرط الحلمات التي تكالبت على فمي وأنا طفل …لهذا فأن فمي متسع من الداخل .. وهذا سبب تحولي إلى شاعر ... لقد كنت طفلاً محظوظًا جداً وها أنا أتجول في مدينة الدمام وبفمي المتسع ...
.
.
رشدي الغدير
الأحد، 24 نوفمبر 2013
أمضي بخطوات بطيئة نحو موتي الأخير
كلما أردت المسح على فرو القطة اللطيفة التي تقف أمامي تماماً تبدأ بالحفر في التراب بجانب قدمي اليمنى وتأخذ وضعية التبرز .. أضع رجلي فوقها وبهدوء أتحسس صوت طقطقت عظامها أسفل حذائي .. أحيلها إلى بقعة من الخراء و الدم و الفرو الذي رغبت حقا أن المسه بحب ... البارحة طلبت من البائع سكيناً حادة ...لكنه الأحمق ظن أنني سأقتل نفسي قال لي أخرج من المحل ولا تنس ذكر الله .. خرجت مسكوناً برغبة عاجلة في التبول .. وها أنا أعجز عن تقطيع البصل لأكمال هذا الطبق الحقير ... بلعومي مزدحم بكلام لا طائل من قوله عن حثالات العالم القديم ولا سكين عندي ولا قطة اتحسس فروها بحب
...
.
.
تسألني أحدى الفتيات في الفيس بوك : هل أنت قادم من السماء حقاً يا سيدي ..
- لا...
- من أين إذاً يا سيدي
- من الدمام ..
.
.
الرجل الذي قدم لي سيجارة في سجن غرب الدمام أعترف لي أنه ضاجع أخته قبل أن يقتلها لكنه للأمانة لم يتركها على الأرض بل حمل جثتها ورماها في البحر وأنه ظل يتوسل إليها ان تسامحه طوال الثلاثين سنة المنصرمة ... أضع يدي على رأسه وأمسح دموعه فيما حارس السجن يوبخني لفرط لطفي مع ثلاثة مجرمين قتلوا أمهاتهم بعد أن ضاجعوهن خلسة .
يسألني حارس السجن .... هل أنت قادم من السماء حقاً يا سيدي ..
- لا...
- من أين إذاً يا سيدي
- من الدمام ..
.
.
النساء في العمارة يعصرن من أثدائهن حليباً وافراً في قنينة زجاجية ملساء وكل يوم أنهض بتثاقل كبير إلى الباب ... أفتحه دون حذر ولا أجد احدا في الخارج سوى قنينة حليب مع قطعة جبن.. أنظر إلى السماء و أبتسم .. أمضي بخطوات بطيئة نحو موتي الأخير أحزم حقائبي الكثيرة أضعها فوق ظهري ..
أتخذ دوري في طابور الخبز يسألني الخباز قبل كل رغيف ... .... هل أنت قادم من السماء حقاً يا سيدي ..
- لا...
- من أين إذاً يا سيدي
- من الدمام ..
.
.
رشدي الغدير
الخميس، 14 نوفمبر 2013
أقل قدر من الهزيمة
نكاية بكم سألقي التحيّة على براميل الزبالة نهاية الشارع وسأترك صفحتي في الفيس بوك مفتوحة بعد موتي كنافذة أبصق بها عليكم من السماء ... سأضع صورة قضيبي الميت في الانستغرام ليحصد اللايكات المتتالية دون توقف وسأعمل رتويت في تويتر لكل الشتائم التي أطلقتها على ظلالكم القبيحة صباح يوم الجمعة من كل شهر ... بعد موتي سأنال منكم ومن السفلة الذين سرقوا أقلامي في المدرسة .. سأرحل بتأكيد ولن تأخذوا مني سوى نظرة اشمئزاز تبرر صمتي القديم عن حماقاتكم المتراكمة في ردودكم الغبية التي تضعونها أسفل نصوصي أيها السفلة .. لقد كنت وحيدا وخائفا أتمسك جيداً بحذائي لأني بدأت أشعر بأن الحياة تمر من تحته ، ولكن في النهاية لابد أن تنتهي معاناتي معكم وتبدأ روحي بالتحرر من وجوهكم المندسة في الممرات الخلفية ...كم كانت أمي على حق عندما صفعتني بموتها الأخير وتركتني وحيدا في حياتكم الدنيا لأكتشف بنفسي حجم سخافتكم وحدسكم المفرط بالخراء ...
.
.
كل الأشياء التي كتبتها كانت الغاية منها أن تمكنني من عبور هذه الحياة وبأقل قدر من الهزيمة ثم أرحل بهدوء .. وكأن شيئاً لم يكن .. لا أستطيع أن أفسر سبب فشلي في تفادي ظهور سلسلة من المخلوقات الغبية في حياتي ..مخلوقات غبية سرعان ما تعلمت الكلام وأفسدت خيالي .. لقد كانت حياتي معكم سلسلة من عثرات الحظ يا أبناء البشر التعساء والنساء هنّ الأسوأ ..رغم أن طقطقة أصابعي أهم عندي من فروج النساء واحتساب مواعيد دورتهن الشهرية .. الشعراء الرديئون وحدهم من يشعرون بحاجتهم للنساء لكن الأنبياء المؤجلين سرعان ما يكتشفون خبث وسذاجة وسطحية النساء ... أعلم أن الوقت لا يحتمل الآلام الشخصية الخاصة بي رغم أنني أختزل كمية هائلة من الأسى في وجهي .. وأعلم جيداً أن ثمة كراهية عالقة بيننا كصرخة خفية ..نعم أعلم هذا جيداً ..
.
.
بالأمس وضعت السم متعمدا في شقوق الجدران الصغيرة للصراصير ..رغم أن الصراصير صامتة ولا تتحدث لكنها تستطيع أن تصدر أصواتاً مزعجة وهي تأكل وتخرج فضلات صغيرة .. قبل قليل وجدت الصراصير قد ماتوا وعلى هذه الحال لم يبق في حياتي أي كائن حي يشاركني الصمت في هذه الغرفة الحقيرة ...
.
.
رشدي الغدير
الأربعاء، 13 نوفمبر 2013
أغربي عن وجهي
كنت دائماً ما أرى المرأة البائسة تتسول في نفس المكان ..اشارة تقاطع شارع الملك سعود تحديداً ..كنت لا أستطيع أن أمتنع عن النظر إليها ومقارنتها بنفسي، هي وحيدة في الشارع تتسول من الناس ما يرتق جوعها .. وأنا في غرفتي الحقيرة أشحذ من الأوغاد في الفيس بوك و الانستغرام و تويتر ما يبدد وحدتي الأزلية ... (أغربي عن وجهي ) هذا ما قلته لها عندما أقتربت من نافذة سيارتي ... ويبدو أنها لم تسمعني جيدا لأنها التصقت أكثر في باب السيارة ونظرت مباشرة في عيوني .. قلت لها : لن أعطيكِ شيء .. قالت : أنت أكبر حيوان ..وهي تغوص في عباءتها السوداء مبتعدة ..
.
.
لم أنم تلك الليلة شعرت بالحزن وبالفراغ وبدأت أسمع صوت طنين المرأة البائسة في أذني : أنت أكبر حيوان ... أقنعت نفسي أن هذه المرأة حمقاء لأبعد الحدود وليس لديها عقل ولا تعرف شيئاً عني اطلاقاً .. في اليوم التالي جاءت تلك المعتوهة في عباءتها السوداء ونقابها الضيق من جديد .. أغلقت نافذة سيارتي قبل أن تصل لكنها وضعت يدها على زجاج النافذة ... قلت لها لن أعطيك شيء أرحلي ... قالت أنها تريد أن تعتذر عن شتمها لي بالأمس لكنني لم أكترث بها وبقيت تطلب مني انزال نافذة السيارة حتى تحولت الاشارة إلى اللون الأخضر ثم مضيت بسرعه ...قلت في نفسي لابد أنها حمقاء لتظن أنني أهتم بإعتذارها من عدمه
.
.
مرّ يومين ولم أشاهد المرأة البائسة عند اشارة المرور ..صرت أنظر من نافذة السيارة بين الحين والآخر لأتأكد من أنها ستظهر في أي لحظة ...لكنها لم تظهر ... بل ظهر رجل كبير في السن يبدو عليه المرض .. بعد أيام أختفى .. لم أكن أعلم أنه والد المرأة البائسة وأنه مريض جدا ويحتاج لاجراء عملية في القلب ولم أكن اعلم أن المرأة البائسة دهستها سيارة و فارقت الحياة في نفس اليوم الذي وضعت يدها على نافذة سيارتي ..ولم أكن أعلم أنها أبنته الوحيدة وأنها ضحت بكل شيء من أجل والدها المريض ... أدركت أن هذه المرأة لم تكن تأتي لتتسول...ربما كانت تشفق علي..ربما أكتشفت حقيقتي أنني أكبر حيوان...
.
.
رشدي الغدير
رحمها الله واسكنها الجنة