Translate
الأربعاء، 11 سبتمبر 2013
أمي .. أنهم يحتفلون بعيد الأم ... يالهم من حمقى ...
لماذا لم تأخذي رأيي قبل أن تجلبيني إلى هذا العالم القذر.. كل يوم علي أن أبتلع كل تلك الجثث المهشمة والمقطوعة الرأس والمفقوعة العيون من على الشاشة .. أُجلد مراراً بوجوه أطفال ذات ملامح واضحة تشبهني تم قتلهم على أيدي السفلة في القرية ... بعد ذلك أحاول كأي إنسان طبيعي أن أعيش يومي بغباء وسعادة ... أنزل بكل وقاحة إلى الشارع ... أحب و اكره و أكذب و أتعارك و أبتسم مرغماً على نكات الموظفين ... وفي الليل أبكي ... وحيداً و خائفاً يا أمي ... هل عرفتي الآن حجم بلاهة أصدقائي وتعاستهم يا أمي .. أنهم يحتفلون بعيد الأم ... يالهم من حمقى ...
حين صرخت لم يسمعني أحد
وأنا راجع إلى غرفتي.. مررت من أمام باب غرفة الجلوس.. فسمعت أمي تبكي وهي تقول لوالدي :
ـــ البارحة أبنك كان يتحدث مع أحمد واليوم يتحدث مع منصور..
ـــ وأين المشكلة ؟..
سألها والدي فأجابته أمي:
ـــ المشكلة أنه لا يوجد أحد في غرفته.. لا البارحة ولا اليوم.. إنه يتحدث مع أصدقائه الموتى..
.
.
.
ذهبت مسرعا إلى غرفتي لأجد أحمد ومنصور يلعقان القهوة من على البلاط و يضحكان ...
قلت لهما : أرجوكما لا تغضبا من أمي ... هي كعادتها .. لا تصدقني ..
.
.
والآن بعد موت أمي و أبي وتلاشي أصواتهم في كل زوايا البيت صرت أقضي يومي واقفا في الشارع و كلما اقترب مني صبي امسكه من ثيابه واسأله بشكل مباغت:ما لون الحزن ؟
.
.
.
اللعنة ... أيها الأوغاد حين صرخت لم يسمعني أحد كنتم مشغولين بلعق فروج نسائكم النتنة وأعضائكم المتعفنة متدلية بين أفخاذكم مثل أرجل ضفادع ميتة ..أقول حقاً وحقاً أقول أنتم حفنة بلاهة يجب شنقكم في باحة المسجد النبوي لتكونوا عبرة لكل من يتجاهل صوتي المخبوز من حنطة الريح …قلت لكم لاتتركوني وحيداً في هذه الشقة الضيقة الحقيرة كذئب منسي يقضم أطراف قصعته ويدس رأسه تحت اللحاف يتحدث مع الموتى و تنهشه الغيبات كلها ..كلها دفعة واحدة …
رشدي الغدير
أتفوووو عليك يا ملحد -
- الو
.. الو ...-
مساء الخيرمن فضلك عبدالله موجود؟-
لا والله يا أخي مش موجود ..مين حضرتك؟-
رشدي الغدير -
مين ؟-
رشدي الغدير -
أتفوووو عليك يا ملحد -
شكرا...
هذا مايحدث عادة عندما يرد علىّ أحد يسمع اسمى مني مباشرة .. ودائما ما أضطر لتقبل هذه الأتفووو.. والصاقها على اذني بصدر رحب .. لقد اعتدت على الأمر ... فأنا أعيش في السعودية ...
.
ثمة إعصارا من الكلام في صدري أوقن أنني إن لم أتكلم فوراً سيموت الكلام في صدري ويتعفن ..هكذا في بساطة قصوى ...لا فائدة من اخباركم بأي شيء ..أنتم مجرد أوغاد تحبسون حماقاتكم خلف وجوه مزيفة ... لا تهتموا ... سأجمع كل الكلام و سأزج به في جوفي .. وسأزم شفتي إلى الأبد كي لا يقفز الكلام من بين اسنانى... سحقاً لكم
.
في فمي أفكار لزجة بمذاق سيّئ جدا .. سأبصقها في وجه المرأة الصامتة الحكيمة التي ستوافق على الزواج مني نهاية هذا الشهر ... اما أن تكون حمقاء جداً او ذكية جداً لتوافق على الزواج مني ..عسى الله أن يمن عليها بالشفاء العاجل ...
.
.
رشدي الغدير
في طفولتي كنت أظن أن السيارات بشراً مسخهم الله لانهم بكذبون كثيراً
كنت أجلس وحيدا في قسم الأرشيف داخل الشركة .. جاءني فجأة شاب قصير يلبس نظارة طبية ويمسك بملف فيه سيرته الشخصية قال لي أنه يبحث عن وظيفة .. كنت كاذبا حينما أدعيت للشاب أن هناك وظيفة تناسبه ... أردت فقط أن يجلس الشاب بجواري ويتكلم معي .. لقد كان شعور الوحدة يقتلني .. كنت بحاجة لخلق حديث عابر مع أي شخص يفتح الباب .. بعد ساعة ونصف خرج الشاب غاضبا وهو يبكي ... لم يكن يتحدث معي بل كان يتحدث مع الوغد الذي يسكنني ... اللعنة ما كان علي أن أكذب على هذا الشاب المسكين ...
.
في طفولتي كنت أظن أن السيارات بشراً مسخهم الله لانهم بكذبون كثيراً .. كانت اللاندكروزر تأخذ دائما شخصية العجوز الحنونة .. لطالما شعرت بالأسى من أجلها ... كانت اليوكن هي الأم الصبورة المتفانية في مثابرة لا تنتهي وكنت أشعر أنها أم مظلومة .. كانت المرسيدس هي الفتاة الأنيقة المهذبة الخجولة على عكس الهوندا الفتاة اللعوب الخائنة المتبرجة المختالة المزهوة المشاكسة .. بالنسبة لي أحببت الموستنج كنت أشعر بأن لدينا أمنية مشتركة في أن أحتضنها أو أربت عليها كي تطمئن .. لكنني لم أتمكن أبدا من تحقيق هذه الأمنية لنفسي أو للـ ( موستنج ) أو لأي كائن يشبهها ... أعتذر لك أيتها الموستنج على كل الوعود التي قطعتها سراً لكِ ولم أنفذها ... أرجوك ... سامحيني
.
في طفولتي ( حسناً بعضكم يشك أنني كنت طفلاً في السابق وهذا من سوء الظن قبحتكم السماء ) أقول في طفولتي أعتدت شراء الحلوى من دكان العم سامح .. ما يهمني هنا هو أن العم سامح بلغ التسعين سنة من عمره ..لقد زرته اليوم في بيت ولده عبدالله (وهو وغد كان يسرق مصروف التلاميذ الصغار في الصفوف الدنيا ..وكنت أشاركه الغنائم بفرح ) ..أذهلني العم سامح لأنه ( وهذا ما أذهلني ) لازالت لديه الصحة التي تؤهل ذاكرته للتعرف
علي شخصيا .. ما يعنيني هو كيف يمكن للعم سامح أن يصل إلى هذا السن دون أن يظل طوال الوقت ـ يرتعش بخوف كبير وفزع هائل بينما يفكر في الموت الذي هو بالتأكيد وبالتأكيد جدا قريبا للغاية في هذا العمر ؟!! .. لقد نظرت بقوة في عيون ( العم سامح ) .. كنت مجبرا على كتمان ما أعرفه عنه ... ربما لأنه ليس لدي ما يمكن فعله تجاه هذا الأمر وربما لأنني مهما فعلت فلن أغير من الأمر شيئا ...لقد شاهدت الموت يبتسم في عيون العم سامح ..وأكتشفت أن عيناي في الحقيقة هما عيون العم سامح ....
.
ملاحظة ..هناك رابط غريب بين الشاب الذي كان يبحث عن وظيفة وبين العم سامح الموشك على الموت وبين علاقتي المضطربة بالسيارات والناس ..وكذبهم على الله
.
.
رشدي الغدير
كل المؤمنين التعساء والفقراء والمحتاجين في العالم
أبنتي روزان .. هناك شيء مبهم في نظرات عينيها وملامح وجهها يجعلك تستريح وتطمئن إليها .. شيء أشبه بحنان باطني يمزج بين الأنوثة والأمومة ببراءة ومرح غريبين وبرقة تجعلك توقن ببديهية أنه جزء أصيل من تكوينها .. يالها من فتاة جميلة ..
.
اليوم سألتني أبنتي روزان عن الجرح في كتفي .. لم يك مجرد جرح عادي حفره بغدر طائش الطرف المدبب لحقيبة الصبي المدرسية التي كان يحملها معلقة على ظهره كل صباح منذ أربعين سنة تائهة .. أقنعت أبنتي ان الجرح في كتفي هو ختم النبوءة وأنني نبي مؤجل ما زال ينتظر رسالته من السماء .. الرسالة التي لم تعد صالحة لهذا الزمن .. الجيد في الأمر أن أبنتي تصدق كل تفاهاتي وتأخذها على محمل الجد ... لفرط الثقة ربما ... لعلها تهزء بي في داخلها ... لا أعلم ...
.
أبنتي روزان تعلم جيداً أنني لا أحتاج إلى معجزة من الله لأكون متواجدا دائما في حياتها الدنيا و حتى لا يبدأ وجهي في التلاشي فجأة من ذاكرتها .. قد لا أكون جديرا بمعجزة من الله لتبقيني على نفس الشكل خاصة في وجود كل المؤمنين التعساء والفقراء والمحتاجين في العالم ... سأموت يوما ما وستصبح أبنتي يتيمة .. ليس عليها أن تحزن أو تتعايش مع موتي هي فقط تحتاج أن تشاهد التلفزيون كثيراً .. وستنساني بسهولة ..
.
أنتم لا تعرفون شعور الأب الذي تعتقد أبنته أنه يمتلك تفسيرا لكل شيء ... فيما هو يجهل نفسه ويحتقر ذاته ويبكي قبل النوم ..كل ليلة ..... يقول لنفسه : أيها الوغد عليك ألا تتورط مطلقا بالفخ الذي يكشف عن طبيعة مرضك النفسي أمام أبنتك ... لا تتحدث كثيرا وأحذف أجزاء من شخصيتك أمامها ..و ابتسم مثل كل الأباء البلهاء في العالم ... اللعنة ...هذا فيه مضيعة للوقت ...
.
.
رشدي الغدير
الاثنين، 26 أغسطس 2013
الشعر يسقط مني كتبوّل لاإرادي كلما ابتسمت
ليس لأنهم فقط حينما نظروا في عينيّ رأوا غضبي الصامت يناديهم بأسمائهم القليلة .. وليس لأنهم لم يجدوا في يدي حتى شوكة طعام أمزق بها وجوههم الشاحبة .. أبناء الكلبة الشعراء لقد نظروا إلي ثم أداروا رؤوسهم وهم يبتسمون بخبث قبيح ... و كأنهم يعرفون أن ما سألاقيه في حياتي من صعوبات سيكفل لهم تعذيبي بعقاب مستمر لا ينتهي ... أبناء الكلبة الشعراء ...
.
.
سيكون منطقيا للغاية أن أظل أنكمش وأتلاشى عن الساحة الشعرية و الإعلامية بينما أحاول البقاء بأقل قدر من السكينة و الاتزان ... لقد فقدت بريقي الشعري وعدد كبير من المعجبات اللواتي كن يضعن قصائدي داخل كتبهن المدرسية كمنهج مستقبلي للحكمة المنتظرة .. وها أنا أموت بشكل متواضع جدا ولا أحد سيتذكر اسمي في الفترة القادمة ...
.
.
اللعنة ... هذا فيه مضيعة للوقت ....
.
.
كنت أظن أن قصائدي غير قابلة للفناء ... ذلك ما يجب أن يحدث على أي حال حين يقرر شاعر مثلي ترك نفسه للغرور وينسى حقيقة أنه مجرد فراغ ممتد لا يكترث به أحد ...
.
.
نادراً ما أكون حزيناً في حياتكم الدنيا يا أبناء البشر الضعفاء .. أنا حزين عندما أتعمد المشي قريبا جدا من الغرباء دون أن أتحدث معهم ... كأن أمسك حذائي أضمه إلى صدري وأربت عليه ..كأن أضع ريموت كنترول التليفزيون في جيبي وأنا ذاهب لصلاة العصر في المسجد وكلما تقاعس الإمام أدخلت يدي في جيبي متلمسا ازرار الريموت بحثاً عن إمام اخر .. كأن أصرخ في محل حلويات سعد الدين على البقلاوة وأشتمها وابصق على القطايف والحلويات مستمتعا بالملامح المنهارة التي تركتها على وجوه الزبائن قبل خروجي ... الوحش في داخلي لا يعرف الحزن ..هو سيد الغضب وسادنه ومدوزنه الأول ...الحزن لا يليق بكائن مثلي يا أبناء البشر الضعفاء
.
.
جميلة ورقيقة جدا وغامضة كنبوءة مؤجلة ..لا أريدها أن تخرج الآن .. أريدها أن تمارس البقاء مبتسمة في جانبي داخل السيارة الضيقة .. بالتأكيد كان هذا المشهد من ضمن التصورات التي صاحبت فكرة غاية في البلل عن فتاة مكتنزة بالفرح والخجل و الحب تتحدث العربية بمزيج لطيف وصوفي من الإنجليزية التي لا أفهمها تماماً .. تعرف جيداً أن الزمن لا يأخذ رأي أحد .. يتكفل وحده بتمزيقنا وتشكيلنا من جديد ...
قالت : وضعت الأحجار بنفسي .. اخترت الستائر و النوافذ ينفسي .. كل شيء ..كل شيء .. لقد دسست روحي فيه ..
.
.
شعرت لحظتها فقط بالعجز عن فعل أي شيء كان هناك أيضا إحساس خافت في داخلي بالغضب قد يصل بغرابة لدرجة تحطيم الباب ونزع الوغد من الداخل حتى تحصل هي على راحة مؤقتة ...
..
.... رشدي لقد ارتكبت غلطة كارثية في قصيدتك ... البحر يشكي وليس تشكي ...
.
حاولت العثور في رأسي عن لون مفقود أضعه كعذر عن سهو غير نزيه في القاء القصيدة الباهت ... رغبت حقاً أن أشرح لها أن كل قصائدي لا تهمني كثيرا وأن الشعر يسقط مني كتبوّل لاإرادي وأن ابتسامتها اهم من كل القصائد التي كتبتها وأنني لا أفهم نفسي إلا عندما أكون معها فقط ...
.
.
معها فقط
أكون أنا
.
.
.
رشدي الغدير
السبت، 17 أغسطس 2013
رجل ضفدع ميت
أنتبه يا سيدي لقد وقعت ذراعك على الرصيف :- فألتقط ذراعي وأكمل طريقي ..دائما ما تسقط أعضائي وأنا أمشي في الشارع ..قبل أيام وقع فمي قرب محل لبيع طيور الزينة لم أكتشف هذا الا عندما نبهني طفل صغير قال لي يا عمو هل هذا الفم لك ..اخذته من يده وأعطيته ريال ليشتري الحلوى فيما كنت أضع فمي الثرثار في مكانه الصحيح وبعد دخولي الحمام أكتشفت انني وضعت فمي بالشكل المقلوب وهذا ما
يفسر عدم فهم الناس لحديثي معهم
.
.
قال لي الطبيب أنني أعاني من عدم التركيز والشتات وهذا ما يتسبب في سقوط أعضائي في الشارع نصحني أن لا اخرج من البيت و أن لا أبذل أي جهد وأن أقصى ما يمكنني فعله هو تقشير البرتقال أمام التلفزيون ...والنوم بجانب الوسادة وأن لا أتقلب على فراشي كثيرا .. لذلك أنام على جهة واحدة فقط ..طوال عمري
.
.
أحزنني فقدي لعضوي الذكري.. حدث هذا عندما كنت أسبح في البحر ..شاطئ الدمام تحديدا سقط مني دون أن أشعر به وعندما بحثت عنه وجدته في فم سمكة ..السمكة أكلت قضيبي الوحيد .. في البداية كان الوضع غريبا أن تصحو من نومك دون شيئك المتدلي ..لقد كان مكانه فارغ .. وكلما دخلت الحمام أصاب بالحزن ..
حتى المرأة التي اعتادت على مهادنته وتدليله صرخت في وجهي عندما لم تجده في مكانه ..قالت لي : رشدي أين ذهب الشيء المتدلي الذي كان هنا ..كيف ستحتضنني وأشعر فيه منتصب في بطني ..كيف لك أن تمد يدك لتتحسس ذلك الدفء المعرورق بين فخذاي وكيف سأمد يدي إلى عضوك في المطبخ وكيف سنفعلها على سطح الطاولة.. فوق المرتبة ..بجانب الغسالة ..خلف الثلاجة ..وتحت الماء الساخن ونحن نتعرق في هدوء .. قلت لها دعيني وشأني ..أغربي عن وجهي وأغلقي الباب خلفك ..وحينما اغلقت الباب خلفها ..جلست أبكي وحيداً وأتذكر شيئي المتدلي الجميل و آثار البول الذي كنت أتركه على جذوع الأشجار وأوراق النباتات الصغيرة في الطريق ..
.
.
لم اضطر لتركيب اطراف اصطناعية طوال حياتي كنت أستعمل الصمغ فقط وقليل من الصبر حتى يجف ..وبعد أن يجف الصمغ يمكنني التحرك بحرية لكن دعوني أكون صادقا معكم بعد فقدي لقضيبي المتدلي الجميل .. حاولت تبرير الموقف لنفسي والصقت مكانه رجل ضفدع ميت ..حسناً رجل الفضدع متدلية ومناسبة جداً ..
.
.
لم أتوقف عن مراجعة الطبيب والبحث عن أجزاء جسمي وأطرافي في الشارع ....حتى هذه اللحظة
.
.
شكرا لأستماعكم..يمكنكم الذهاب إلى الجحيم ..هذا لا يزعجني ...اطلاقا
.
.
رشدي الغدير
الاشتراك في:
الرسائل (Atom)