Translate
الاثنين، 10 مارس 2014
الشخص الذي يتحدث معكم الآن ...
الشخص الذي يتحدث معكم الآن بدأ يشعر بالاختناق الذي راح ينمو سريعا حتى تحول إلى مرارة وتشنجات حادة في جيوبه الأنفية .. نفس الحالة تكررت بعد ذلك بالضبط حينما كان يتصفح ذات مرة مدونته الإلكترونية .. مقبرة رشدي الغدير .. ووقعت عيناه على سطور لـنصه الأخير الذي نشره قبل اسبوع وبالطبع قرأ هذا النص قبل ذلك كثيرا جدا ورغم هذا شعر فجأة بنفس الاختناق الذي راح ينمو بنفس السرعة ويتحول إلى نفس المرارة والتشنجات الحادة وهو يقرأ : اقتلع جناح الملاك عن ظهري وأمشي بينكم أيها الناس بقميص ذو أكمام قصيرة .. دموعي تصلح لغسل ملابسي المتسخة لكنني لا أبكي كثيراً …أستخلص الضوء من كومة قيح أخفيها أسفل فخذي البعيد جداً عيوني مفتوحة رغم أنني أنام متقلبا ً مثل مزاج الفقراء ...
- حاضر يا أنا ...
الجمعة، 7 مارس 2014
علاقتي في وطني كعلاقة المناديل بالزكام
حلمتُ البارحة أن بعيراً التهم حنجرتي ثم قال لي : لنهرب الليلة سأرمى في حضنك آلاف الطرق البعيدة والوجوه التي لاتعرفها ثق بي ولو مرة واحدة يا رشدي فالدمام مدينة من مخاط ستبقى فيها حتى إن خرجت......الغريب حقاً أنني استيقظت من النوم بألم في حنجرتي وفوضى عارمة اجتاحت الغرفة ..وكأن قطاراً مر في منتصفها.. مرت ساعة ونصف وأنا احاول كتابة أي شيء يشفع لي عندكم في هذه الصفحة الغبية... لساعة ونصف وأنا عاجز تماماً عن كتابة أربع مفردات تشكل فكرة تافهة أستعملها للدفاع عن نفسي فقط .. أنتم لا تعرفون أن للكتابة حتميات ومسارات لا يد لأحد بها داخل رأسي .. حتى أنا لا يمكنني التحكم فيها او مجابهتها او ترويضها او حتى مضاجعتها .. لا فائدة من بقائكم هنا .. يمكنكم المغادرة .. او محاسبة البعير الذي التهم حنجرتي في الحلم البارحة ....اللعنة ..هذا فيه مضيعة للوقت
.
.
خياراتي كثيرة للعشاء يمكنني طهي كل الأفكار التي راودتني اليوم ..أشعر أني مكترثٌ جداً بمكان الصحن في المطبخ ..لكنني لا أملك مطبخ ...أحتاج المزيد من الدعاء فلقد بالغت بالخير و بالغت في الذنوب حتى أنني أغضبت الله وأغضبت الشيطان في نفس الوقت ...ذلك لأن علاقتي في وطني كعلاقة المناديل بالزكام ...تعيساً أنا أشاهدُ وجه البحر وفي داخلي ألفُ سفينة تائهة لا تعرف الجهات ..أيها الوطن ..أغرب عن وجهي او تقدم لأضعك كعشائي الأخير ..وأنتم يا شلقات النعاج لم يبق عندي حذاء أخيط نعله بنصائحكم ..وفروا نصائحكم وأجلسوا معي ندخن وطننا الأبله في لفافة ..
.
.
وها أنا أترك مائدة العشاء لأراقب نمو الشعر حول رسغي ومن ثم أكمل صحن البيض بنصف شهية والكثير من الدهشة ..كم من فصام الشخصيات أعيشه أنا وأنا ...كتابتي ركيكة ومكررة وأفكاري مجترة لأنني أقلد نفسي في كل شيء سأبول على هذه الصفحة الآن وسأضحك كما أفعل دائماً .. إنها تمطر في الأسفل ..البارحة كدت أخسر معركتي مع نفسي.. قاتلت وكأنن قتلتني ..قاتلت بأسناني بأنفي بأطرافي كلها ورحت أدافع عن النصر الوحيد الذي بقي لي وهو أنا ...ثم ماذا ؟ ..أه نعم التهم البعير حنجرتي ثم قال لي تعال أهرب معي ؟
.
.
رشدي الغدير
الأربعاء، 5 مارس 2014
لا أريد شيئاً أخر غير هذه السيجارة
لم أقصد دعك علبة البيبسي الفارغة المرمية في الشارع لكنني فعلت ..حتى عندما خرج لي المارد وهو يتثاءب لم أستغرب الأمر فكل ما يحدث حولي لا يعدو عن كونه محفز للمزيد من النعاس .. قال المارد : شبيك لبيك عبدك بين يديك .. قلت له : هل عندك سيجارة لو سمحت ... فأخرج من معطفه علبة سجائر ديفيدوف جولد وقال تفضل يا مولاي تبقى لك أمنيتان فقط .. قلت له : شكراً يمكنك العودة إلى علبتك أيها المارد أنا بخير ولا أريد شيئاً أخر غير هذه السيجارة ... ركلت العلبة حال دخول المارد فيها وأكملت طريقي ...
.
.
عندما تعلّمتُ التدخينَ صرت أسرقُ المال من جيب والدي لأشتري السجائر وعندما لا أجد المال كنت أسرق الدجاج المجمد من الثلاجة وأستبدلُه بالسجائر من عمال البناء في الجوار ..وعندما لا أجد سجائر أقف في منتصف الشارع وأشتم كل من يدخن سيجارة بأقبح الالفاظ وأتمنى له الموت ..لكان سرعان ما أنشغل بأموري التافهة وأعود في سياق النعاس العام لهذا المجتمع الأبله ..
.
.
اكتشفتُ الحشيش حين دخلتُ الثانوية واكتشفتُ أنّ أغلبَ البشر يحششون في الخفاء لكن الحشيش باهض الثمن وجعلني أشد بلاهة مما أنا عليه حتى أنني حاولت أقناع القمل في رأسي أن يهاجر إلى لحيتي او يستوطن في شعر عانتي لفترة مؤقتة ...لذلك استبدلت الحشيش بلعق فروج النساء في خيالي .. ولقد تمكن مني الأمر او لعلي أدمنته فصرت أرى وجه حارس المدرسة فرجاً و وجه بائع الخضار فرجاً وكل ما يتحرك في الظلالم هو فرج محتمل ..حتى عندما طلب مني مدرس الرسم أن أرسم شجرة رسمتها شجرة من فروج مما دعاه لصفعي وتوبيخي أمام الطلاب ....كنت عندما أعود إلى البيت أحمل في رأسي صور غير منسجمة للفروج افرغها على الورق كقصائد منسدلة وهذا هو سر كتابتي للشعر في وقت مبكر ..
.
.
أنا الآن في الخمسين أعاني من درزينة أمراض متراكمة داخل جسدي ...جسدي الذي لم أذهب به إلى مدينة ملاهي من قبل ... أفكر بالعودة إلى علبة البيبسي الفارغة لأدعكها وأطلب من المارد أن يأخذني إلى الملاهي ...
.
.
رشدي الغدير
الثلاثاء، 4 مارس 2014
أحقن نفسي بالطين كي أنسجم مع أبناء البشر الضعفاء
عندما مات والدي وقفت عند باب مغسلة الموتى المفتوح أنظر من بعيد لأخوتي وهم يبكون ثم أنظر إلى جثة والدي وهو يبتسم لذلك ابتسمت مما اثار حنق أخوتي وغضبهم ...قالت أختي أطردوه من هنا متيبس المشاعر هذا ...لم يشاهدني أحد وأنا أبكي ذلك لأنني فقدت قدرتي على البكاء مبكراً ..لقد نشأت في محيط جاف يسخر من فن التعبير عن المشاعر يسخر من الحب و الوله و الفقد ...حتى أنني لم أشاهد والدي يقبل والدتي في حياتي كما أن لا أحد يقبلني في الأعياد ولا في مواسم الأفراح المزيفة و السريعة .. كنت أحسد أصدقائي على ما يسمعونه من كلمات حنان من ذويهم وعندما أشاهد والد صديقي يقبله أقف صامتا ساهما وفي عيني نظرة مؤلمة لم يفهمها أحد حتى الآن ..
.
.
أه ..نعم أنا متيبس المشاعر الذي لم يبكي على أحد ...ينظر من بعيد إلى الموتى يهمهم بصوت أجش وبحنجرة منتفخة وعروق نافرة لكنه لا يبكي ...
.
.
عندما أهرب من الكلمات التي تؤذيني ..أنظر إلى المرآة و أتحدث من قاع معدتي الخاوية : الأسماك التي لا تعرف السباحة ليست جديرة بهذا البحر الواقف أمامي ..هذا البحر الذي تخاف خلايا دماغه من السرطان رغم أن أحلامه محتقنة بالمستحيل ...المستحيل الذي ترك وراءه شقوقاً على أرضية وجهي ..ليتهم فقط أنتبهوا لكل هذا الدم الذي يسيل من مخيلتي وليس إلى جفاف عيوني الخالية من الدموع...أحقن نفسي بالطين كي أنسجم مع أبناء البشر الضعفاء في هذه الحياة القذرة ..وكل ليلة أقتل حيواناتي المنوية وأنعيها في الصباح لأقتلها فيما بعد ...يستيقظ الموتى في رأسي وأن أمتطي شاربي دالي المجنون فيما بودلير يغسل الصحون في المطبخ وقاسم حداد يقشر برتقالة ويطعمني الوهم ... فيما أحاول البكاء ولا أنجح...
.
.
ما هذا الهراء؟
.
أنا أكذب .. والكذب أصابني بالبدانة ..
.
.
سأعيد المشهد من جديد وبالقليل من الدموع ...
.
.
رشدي الغدير
السبت، 1 مارس 2014
تلك الشفقة الممزوجة بالقليل من التهكم ..
أخبرتني أبنتي أنكِ قلتي عني : رشدي الغدير وغد متعجرف .. قلتيها أمام الطالبات في الصف وأنتِ تضعين قدمكِ اليسرى فوق اليمنى ولا أعلم إن كنتي تنتعلين المنهج المقرر للطالبات لتزجي بأسمي قسراً وتحرجي أبنتي أمام زميلاتها .. ذلك الإحراج الذي جعلها تبتسم كرد فعل يثبت حماقة المدرسة وشعورها بالسخط على ذاتها .. وحتى وهي تنقل لي ما حدث كانت أبنتي تشعر بالشفقة عليكِ ..تلك الشفقة الممزوجة بالقليل من التهكم .. حسناً أيتها المٌدرسة الآن سأقول لكِ لمّ أنا وغد متعجرف !.. اسمعي هل تعرفين الصراصير ..كنتُ عندما أرى صرصوراً أعذبه بسيجارة مشتعلة وأخلع جناحيه وأراقبه وهو يحتضر أمامي قبل أن أسحقه بحذائي ..وعندما أرى سيارة جميلة واقفة أمامي أمرر مسمارا حاداً على طلائها قبل أن أثقب اطاراتها وأبصق على زجاجها الجانبي ..وعندما تنقطع الكهرباء أرمي زجاج الجيران بحجر وأهرب ...وعندما أرى قطاً في الشارع أحاول أن أنتزع زبّه قبل قتله ..وعندما أجد في رأسي قملة أضعها في طعام صديقي وأنا أبتسم .. وعندما تمرّ أبنة الجيران أنظر إلى مؤخرتها بحرص لأستمني عليها فيما بعد ... ناهيكِ عن كسري للمبات الشارع عندما أشتاق للعتمة وضربي لعمال النظافة عندما أشعر بالملل وبصقي على أبواب المقابر عندما أفكر في الجنة وشتمي المستمر لكل البلهاء الذين يمارسون القراءة لي بشكل منتظم في الفيسبوك و الانستغرام و تويتر ... أيتها المٌدرسة لقد أصبتي … رشدي الغدير هو الوغد المتعجرف الذي حذرتكِ أمك منه ...
.
.
أيتها المٌدرسة هل تعلمين أنني كنتُ أفرغ حاويات الزبالة من الأكياس و المعلبات وفوط النساء الصحية المستعملة لأنام داخل الحاوية عندما كان والدي يطردني من البيت ..لقد جرّبت كل شيء حتى الخيانة ..لم أكن في حياتي ضحية لأحد ولم أبك على أحد ولم أشعر بحنين مبهم لأحد ..كنت أخرج الحكمة من الكتب القديمة لأبول عليها ..وفي الحب كنت الحن نداءات النساء و أرقص على دموعهن وأضحك بشراهة ليس لها مثيل وكلما صفعتني الحياة رحت أضاجعها من الخلف وأضحك كلممسوس ... كنت أتعامل مع الكراهية كشعور بالرهافة ومع الوفاء كشعور بالنقص و الضعف و الغباء ...وطوال الوقت كنت أزعج السلطات بقصائدي المبهمة و العصية على الفهم ..طوال حياتي لم أدفع مخالفة مرورية ولم أتصدق على الفقراء ولم أمسح دمعة يتيم ..فيما ثروتي كلها ذهبت بين شقي صدر راقصة في كازينو مزدحم بالمخمورين من أبناء الذباب ...ثم ظهرت نبؤة الشعر ورحت أكتب دون هوادة حتى أنني أكلت لحم جيفة وأنا أشعر بالتخمة ثم أكلت نفسي أمام القصيدة ورحت أتسلى بقضم أصابعي ولعق معصمي الناتئ قبل أن أعلن وجودي كذئب صامت تلمحين عينيه في عتمة الأزقة أيتها المُدرسة ..ذئب يزبد فمه بسوائل بيضاء قذرة .. ويفكر جدياً بتمزيق وجهك لو حاولتي إحراج أبنته مرة أخرى أمام زميلاتها في الصف
.
.
رشدي الغدير
..........
ملاحظة : لقد كتبت هذه الرسالة و وضعتها في ظرف وأعطيتها أبنتي لتسلمها لمدرستها يداً بيد قبل أسبوع ...
الاثنين، 24 فبراير 2014
مجرد حشرات ... حشرات فقط ...
صباح الخير يا شريفة .. شاهدتك البارحة في حلمي كان دخولك غير منسجم مع أحداث الحلم حتى أنني ظننت أن هذا الحلم لا يخصني وأنه حلم شخص أخر وكالعادة لعنت أبو الحلم والنوم والوسادة وأغرقت زوايا الغرفة بشتائمي المدفوعة الثمن ... هكذا يبدو الأمر ظاهريا لكنه في حقيقته محاولة مني للهروب من عجزي الواضح في تفسير الحلم .. حسناً أنتِ تعرفين جيداً أنني على يقين ثابت ونهائي بأن الأحلام مجرد تراهات لا فائدة منها .. ربما تشعرين الآن أن ( تراهات ) هي أخف لفظة يمكنني قولها في لحظة كهذه ..وأقرب نقطة حماية استطعت بلوغها بعيدا عن الابتذال الكامن في لغتي عندما أوجه كلامي إلى أبنتي ..خاصة أنني أعرف أن خداعي للقراء و المتابعين لا يمكنه أن ينطلي عليكِ وأنتِ أقرب الكائنات الجميلة إلى قلبي .. دعيني من هذا الهراء وأخبريني هل أنتِ سعيدة الآن؟ .. لكن انتبهي جيدا يا شريفة قبل أن تجيبي فأنا أقول هل أنتِِ سعيدة الآن فقط ... لن يمكنني أن أشرح لك ما أقصده بالضبط من التوقيت الزمني في الآن على وجه التحديد ولكن يكفي أن تعرفي باختصار أن السعادة الوقتية هنا هي محاولة الحصول على دلائل تشير إلى ما تشعرين به في لحظة رؤيتكِ للسؤال ... اللعنة ها أنا أقع في فخ الاختزال المشوّه لما أريد التعبير عنه لكن صدقيني يا أبنتي أنا أفعل هذا الأمر دون قصد مني خاصة عندما أحاول شرح أفكاري بشكل سهل ..
.
.
لا أعتقد أن الحلم سيعود إلي من جديد كان ينبغي عليه أن يشعر بالخجل فقط لمجرد الظهور في سياق نومي القليل و المتقطع ..لا أعرف ولكنني شعرت بالغضب أيضا لأنني أدركت بأن الفرصة صارت ضعيفة جدا ليتكرر هذا الحلم مرة أخرى .. لو عاد هذا الحلم سأواجهه بشراسة وسأستيقظ من نومي فوراً لأخنقه أو الوكه مثل تيس الحضيرة و أبصقه أسفل السرير قبل خروجي إلى الشارع.. حسناً لن أكون قاسي معه إلى هذه الدرجة لعلي سأصفعه ثم سأعطيه نصيحة ختامية بألا يزورني في نومي وسأتبرأ منه تفاديا لعودته.. دعيني أخمن نوع السؤال التلقائي الذي في ذهنك الآن يا شريفة وهو : كيف يمكن لأبي أن يستيقظ من نومه ويقبض على حلمه ويوبخه وكأنه شيء مادي .. حسناً يا شريفة يمكنكِ تخيل الإجابة المناسبة ..لكن كوني على يقين بأنني تعايشت مع أحلامي لدرجة أنها تتجسد أمامي وبشكل يثير الغثيان ..قبل اسبوع تعثرت بواحد من أحلامي كان مرمي في طريقي إلى الحمام ..وقبل شهر كنت أحبس ثلاثة أحلام في زجاجة كوكاكولا فارغة بعد عملية مطاردة في أرجاء الغرفة ... أكره الأحلام الهاربة من نومي ..
.
.
قبل أن أغيب عن حياتك كما هي عادتي .. أريدكِ أن تحققي لي الحلم الذي عشت عمري كله دون أن أنفذه .. أنتِ تعرفين ما أقصده جيداً يا أبنتي .. أرجوكِ لا تكترثي بنظرات القراء الحمقى وهم يتسائلون عن ماهية هذا الحلم .. القراء حفنة بلهاء لا عمل لديهم غير دس أنوفهم في شؤوني الخاصة ... أعتبريهم مجرد حشرات ... حشرات فقط ...
.
.
رشدي الغدير
السبت، 22 فبراير 2014
الحذاء سيظل وحيداً في الشارع
أيها الشيعة و السنة وأنتم تقتلون بعضكم البعض بشهوة دموية طازجة .. دعوني أمر فقط في حياتكم الدنيا وبأقل الخسائر الممكنة .. أنا لست عدوكم ..دعوني أمر فقط ... لن أضايقكم بعيوني البنية ولن القي التحية الساخرة على جثثكم المندهشة لفرط العداء .. أعدكم أن لا أتذكر ملامح وجوهكم ولا اسمائكم ولا عدد أصابعكم المبتورة ولا لون أحذيتكم ..فقط دعوني أمر بهدوء ... منذ سنوات وأنا محبوس في هذه الدنيا معكم أراقب كل شيء من نافذة الحمام الضيقة ..يحدث أن أضع قدمي في كومة الخراء اللزجة لتخفف عني عبئ مشاهدتي لكم وأنتم تقتلون بعضكم البعض كالنكات السخيفة..أدس بعض الخراء في اذني لتمنع أصوات الموتى من الوصول لكوابيسي الجافة.. أشاهدكم تواصلون شتم الله في صلاتكم كلما توقف الوقت وتوقفت معه جميع العقارب في يدي .. دعوني أمر فقط ..أنا الأقلية القليلة وجدت نفسي في محيط غريب من الإرهاب وسيطرة الجهل وغوغائية الرعاع و نار الرجعية المندلعة الصارخة الضاربة في بلادي وكلما حاولت الخروج أجد نفسي في مواجهة حتمية مع سخافة مذاهبكم الدموية التي تكفر بعضها بعضاً ... دعوني أمر فقط .. أريد أن التقط حذائي الوحيد في الشارع ...
.
.
حينما قذفت الفتاة الشيعية رأسي من النافذة في إحدى نوبات غضبها الهيستيري .. رأيت العابرين في الشارع يواصلون سيرهم دون أن ينتبه أحدهم لصراخ رأسي الهادر بجانب الرصيف ودون أن يلقوا نظرة واحدة على ملامحي القديمة .. عرفت لحظتها أن الحياة لا يجب أن تؤخذ بجدية تامة .. وأن الفتاة الشيعية تعشق قطع الرؤوس تماماً مثل الفتاة السنية .. كلهن بنات كلب ..كان يجب علي فقط البدء في كتابة قصيدة جديدة متناسياً كل ما حدث لي ...بعد موتي ستختفي كل العوائق الصغيرة الهشة التي كانت تكبل و بقدر ضعيف شراسة تعاملي مع الشيعة و السنة .. هل كانوا يعرفون أيضا أن مواجهتي لهم بشتائم وصرخات مقابلة كانت تتوقف فجأة لعلمي بأن ردودي عليهم ستزيد من قوة ووقت وجودهم في هذه الحياة ... لا يمكنني أن أنكر أنني فكرت أكثر من مرة في قتلهم جميعا ولكن الذي منعني ليس رفضي أن أتحول إلى مسخ مثلهم .. وإنما كان يعنيني أيضا بقاء هذه الكارثة في الحياة لتكون دليلا حيا وحاضرا دائما أمام عيني على حجم الكراهية التي أواجهها بشكل يومي ..ماذا عن حذائي ؟ ...الحذاء سيظل وحيداً في الشارع ...
.
.
أيها الشيعة والسنة ...دعوني أمر فقط .. دعوني أجرب لذة القرارات الحاسمة ..دعوني أختار مصيري .. أريد أن أتزوج المدينة و أن أظل وفياً لها بينما أضاجع مدينة أخرى ... رغم أنني مازلت أكره شكل أصابع يدي لأنها تشبه أصابع يد والدي الذي يقف أمامي منذ موته الأخير ..كلماتي تضلّ الطريق وسط كل هذا الموت .. دعوني أمر فقط ..ذلك لآن الحذاء سيظل وحيداً في الشارع ...
.
.
رشدي الغدير
الاشتراك في:
الرسائل (Atom)