Translate

الأربعاء، 22 فبراير 2012

العالم أجمل حين تراه بعين واحدة

 الرجل الذي كان يشاهد وجوهنا بعين واحدة، بعد أن فقد العين الاخرى في حادث ثأر بينه وبين أحدهم كان يُخرج المفتاح من جيبه بخفة المحترفين ورائحة غضبه تسبقه إلى الداخل قبل أن يهمس في أذن زوجته : عندنا زبائن اربعة صبيان كلاب .. سينتهون بسرعة ثم يضغط على كتفها ليؤكد لها أنها ليست وحيدة ..الرجل صاحب العين الواحدة كان القواد و زوجته ..هي الحشد والجسد..


.

.

زوجة الرجل صاحب العين الواحدة عانتها منتفخة وبطنها لين ومتهدل وفخذاها مفتوحان دائما ولا تتحدث كثيرا ورأسها فارغ من الأفكار كنا نفترسها بضراوة وكانت هي مستسلمة لعبثنا فيها ...كنا نزرع ذكرياتنا السرية على حقلها وبخمسمائة ريال فقط ثم نعود إلى بيوتنا تاركين الرجل صاحب العين الواحدة يخرج مفتاحه من جيبه بخفة لا توصف 

.

.

كنا نطلق أقدامنا للريح ندخن من سيجارة واحدة مثلما كنا نضاجع امرأة واحدة ونتحدث كيف كانت صامتة طوال الوقت ونحن محشورون بين فخذيها، ونضحك لأنها كانت تشبه أم واحد فينا وبصورة مدهشة، وكان ابن الشبيهة يقسم أنه سيقتلنا ويلقي بجثثنا داخل برميل الزبالة ... كنا نضحك فقط .. لم نكن نعلم أنها مصابة بالسرطان وأن زوجها يحبها ولم يخبرنا أحد أنها توفيت في المستشفى بعد فترة وأن زوجها أنتحر بشنق نفسه بعد رحيلها ...

.

.

كنا نضحك فقط

.

.

رشدي الغدير

.

.

خارج اللعنة ..كنت قد سألت الرجل صاحب العيون الواحدة عن سبب فقدانه لعيونه قال لي هي نائمة فقط وستعود للحياة يوما ما ثم قال : العالم أجمل حين تراه بعين واحدة

.

.

أعتقد أنه على حق

 

 

 

 

 

 

 

.رشدي الغدير

 

سأرتب حزني كقمصان طفل مسافر ..وأموت

 وبشر الميتين ..


.

.

لماذا أمنياتي لا حول لها ولا قوة والنساء هنا طعمهن عالق في أفواه الرجال كل النساء وهم ولا أحتاج غير ضوء خافت لأرى خيبتي في عيونهن ..أنا في الدمام والمارة الذين يقطعون الشوارع باحترام مبالغ فيه ينظرون في وجهي ويعرفون أن أسمي هو رشدي الغدير وأنني شاعر وبارع جداً ..لكنهم يتهامسون فيما بينهم لماذا وجهه قاحل مثل مقابر اهل السنة والجماعة ..يكفي يا أبناء البشر الضعفاء سأرتب حزني كقمصان طفل مسافر ..وأموت

.

.

محشو بالحزن كوسادة و فمي معتاد على نكهة الغبار والنساء هنا يلتفون حول رقبتي مثل المشنقة ولا واحدة منهن تريد الزواج مني ..قبحتكم الالهة لقد حلقت كل شيء بالموس وتركت الشعيرات النافرة بضراوة من خصيتي المتدلية على فخذي لتحلقها لي زوجتي المنشودة وتضع ثلاث مكعبات من الثلج على الخدوش الصغيرة ... واحدة فقط تقول لي أنا موافقة هل هذا مستحيل ..

.

.

وليكتمل اعترافي وتتضح ضغينتي أعترف لكم انه بعد اليأس الشديد الذي شعرت به و لساعة أو ساعتين بقيت مترددا في كتابة شيء لكم ..ذائقتكم مرتفعة وتورطني ..لقد زادت جرأتي على الصمت معكم ..وهذا فيه خطر عليكم فالكائنات التي تدفعني للصمت يتوجب علي قتلها ودفنها في أقرب حديقة ..أكثركم لا يعرف نكهة صوتي ولا أسم أمي رغم تواجدكم المستمر في حياتي ...هل فهمتم شيء

.

.

أيها الحمقى قلت لكم الف مرة أكره أن يتم تجاوزي ومهادنتي ونسياني ومن ثم تركي كشيء مستعمل كشيء معطوب كبقعة زيت سهلة التنظيف كملقط شعر متروك على حافة الطاولة كدواء منتهي الصلاحية كعاشق مفلس تهرب منه النساء كخباز حارتنا ابو محمد الذي مات دون أن يهتم فيه أحد رغم أنه الشخص الوحيد الذي نقف في طابور طويل من أجله ...ذاكرتكم قصيرة وحزني طويل ...ولا فائدة من بقائي بينكم

.

.

أيها الحمقى حين بكيت لم يهتم بي أحد منكم ، كنتم مشغولين بمغازلة بعضكم على صفحتي وفي إضافة بعضكم البعض وفي دهلزة الكلام الرشيق والممشوق في الرسائل الخاصة كل هذا حدث أمامي أشعر أنني مثل كلب مشنوق يتدلى من السقف ..لا بأس أنا تقريبا بدأت أعتاد على خيانتكم المستمرة وبدأت اتأكد أنني لا أعني لكم شيء على الأطلاق

.

.

اللعنة ...أغربوا عن وجهي 

.

.

.

 

 

 

.رشدي الغدير

 

الذباب ينام تحت لساني ..

 يبدو أنني كنت نائما وفمي مفتوح. .. لا يوجد تفسير اخر لظهور هذه الذبابة الميتة على سقف لساني..أعتقد أنني التهمت جناحها


.

.

منذ ساعة وأنا أغسل فمي بكل انواع المطهرات ومساحيق المكياج والادعية والصلاة بكل شيء ومازلت أشعر أن الذبابة في الداخل

.

.

اللعنة.. أنا حزين أيها النبلاء لقد التهمت ذبابة وأنا نائم...هل سأموت أيها النبلاء ...لن يمحي هذا الشعور غير سيجارة بكر أمص عفتها بفمي الواسع 

.

.

الدكان أسفل العمارة فيه كل شيء ماعدا السجائر ... جاري رجل ملتزم أسرته من خمسة أفراد وجوههم متشابهة ماعدا الأم لا تشبه احد منهم وكلهم لا يدخنون .. حارس العمارة هو نفسه إمام المسجد والمؤذن وبين الصلاوات يتحول إلى بائع بقدونس متجول وهو لا يدخن ..الرجل الغامض الذي يسكن في الدور الأول يواجهني دائما بابتسامة عريضة دون أن يتوقف للحديث معي ودائما ما يخرج يده من بنطاله حتى أنني أعتقدت أنه يستمني امام باب شقته وهو لا يدخن ..

.

.

ثمة ألم غريب ينهش صدري في الليل..يؤلمني فأنهض صارخاً وفي رأسي ألف احتمال للموت لا أريد الموت في الليل مثل وغد يشرب السجائر و الشاي الساعة الواحدة بعد منتصف الليل وهو نصف عاري ..الطبيب قال لي توقف عن التدخين الغريب أنه قالها لي وهو يشعل سيجارته الثانية أمامي ..أمي طلبت مني التوقف عن التدخين حتى اصدقائي طلبوا مني هذا حتى عشيقاتي المحجبات دائما ما تكون هذه نصيحتهم الوحيدة ..اللعنة أحتاج سيجارة واحدة فقط

.

.

خائف أنا بدون سيجارة واحدة ..ولا يمكنني مواجهة نفسي ..خوفي يكبر في أحشائي كجنين مشوّه يؤلمني ..خائف من انهياري من ضياعي من شتات أفكاري ..خائف من خطيب الجمعة ومن جاري الملتزم وافراد اسرته الخمسة وأمهم ..خائف من الرجل الغامض الذي يسكن في الدور الأول وهو يخرج يده من بنطاله ..خائف من صاحب الدكان اسفل العمارة الدكان الذي يبيع كل شيء ما عدى السجائر ..خائف من الموت والألم الذي يقصف بصدري ..كل ليلة

.

.

اللعنة ...ما زال طعم الذبابة الميتة ينتهك فمي ويدفعني للغثيان

.

.

 

 

 

رشدي الغدير

 

أصبحت في الاربعين من عمري

 لا أتذكر من النساء اللواتي التقيتهن في حياتي غير ملمس عانتهن الصغيرة الناعمة وشيء من حواف أثدائهن المنزلقة في عناية وحرص ..نسيت أسمائهن كلها ..حتى اللواتي ضاجعتهن بدون واقيات ذكرية لفرط الثقة والحب ..ذاكرتي مثقوبة أنا المنهك بالماء وبأفكار ليس لها أن تكتمل ها أنا أجز ورقة من هذا السيرة القبيحة فقط لأن مشاعري أكبر من قدرتي على الاحتمال ...الحياة صعبة بدون ذاكرة جيدة... اللعنة ..هذا فيه مضيعة للوقت


.

.

حاولت اليوم أن أمارس العادة السرية فرحت في نوم عميق ..كلما حدث أنني استيقظت بشكل عادي جداً ثم اكتشفت أنني أصبحت في الاربعين من عمري وأنني منفصل عن امرأة لا أذكر اسمها وأنني والد أحمق لثلاثة أبناء لا يهتمون بي وأن البيت الذي كنت اسكن فيه تم منحه لرجل اخر هو وعائلته وأن سيارتي تم تقطيعها وتحويلها إلى علب سردين فارغة وأن اصدقائي متزوجون من نساء قبيحات وأنني عاطل عن العمل والصداع يلازمني منذ سنوات طويلة... اللعنة ...هذا فيه مضيعة للوقت

.

.

محشو بالحزن كوسادة و فمي معتاد على نكهة الغبار والنساء هنا يلتفون حول رقبتي مثل المشنقة ولا واحدة منهن تريد الزواج مني ..قبحتكم الالهة لقد حلقت كل شيء بالموس وتركت الشعيرات النافرة بضراوة من خصيتي المتدلية على فخذي لتحلقها لي زوجتي المنشودة وتضع ثلاث مكعبات من الثلج على الخدوش الصغيرة ... واحدة فقط تقول لي أنا موافقة هل هذا مستحيل ..اللعنة ..هذا فيه مضيعة للوقت

.

.

توقفوا عن الحديث معي أنا مشغولاً بفقء الدمامل المنثورة على فخذي الأيسر الدمامل والبثور القبيحة هي المسؤولة عن ضياعي في طريق البيت ونسيان لون عيون أمي وعدم تذكري لصوت والدي وهو يقول لي كل يوم رشدي أنت ولد لا تصلح لشيء الدمامل هي المسؤولة عن التراب القديم الذي يخرج من فمي كلما هممت في قول كلمة حب واحدة للنساء المقطوعات الرأس في ذاكرتي توقفوا عن الحديث معي ولا تدفعوني لقتلكم اليوم بمطرقة الرؤيا...اللعنة ..هذا فيه مضيعة للوقت

.

.

 

 

 

رشدي الغدير

 

أحمل طعم الموت في فمي ...

 أنا شاعر لا يكتب إلا حينما لا يريد أن يكتب ولا يقرأ إلا في الشتاء ويقع في خلط غريب مع الأشياء التي أمامه ولا يعرفها رغم علاقته الوثيقة بها وكلما شعر بالوهن والتعب قام يركل إحتمالاته القليلة في حرص ويركض إلى جهة اخرى لا تشبهه وله ذاكرة متورمة بكل الذكريات السوداء المندسة بين الطيات يقف على أطراف الاربعين بقلب مثقوب لفرط الفقد والهذيان جائع للحب رغم أن أيامه ولياليه دون فم ولا معده


.

.

اللعنة من يجرؤ أن يسأل عن شخص يحمل طعم الموت في فمه ويبصق غضبه في وجوهكم وكأن حزنه منحوت القسمات ومن الصعب محوه من الذاكرة ربما أن بحثه الدائم عن النسيان هو الذي فرض هذه الوقفة الميتفازيقية في أرواحكم التي أتسعت لروحه لتسكنكم ربما هذا ما فرض نفسه عليكم عنوة من دون إذن منه أو حتى مواربة .. ها أنا أجاهر بكم يا أثمي الفادح ...متى أتخلص منكم 

.

.

شخص أحترف الموت

يسمع الهواء في الخارج 

ولديه من الفسق ما يكفي لتسعة أصدقاء وحبيبة واحدة 

ونساء كثيرات لم يحن أوانهن بعد 

ليس للفقد أن يرتق ليله

ولا ينبغي له أن يكون

كامل الليل 

.

.

 

 

 

رشدي الغدير

 

هاتوا نصائحكم كلها أيها الناس ...

 سأستمع لنصائحكم مثل الأنبياء الذين تحتم عليهم الإصغاء إلى نصيحة الله لتجنب الفظاظة وجلافة الأخلاق لتنجح رسالتهم في الناس ..سأستمع لكم فقط لكن لن أنفذ شيء من نصائحكم وربما رميت بها عرض الحائط كما هي عادتي


.

.

أنتظر نصائحكم ..سأعود لكم بعد صلاة المغرب أعتقد أنني على وضوء ولا أحتاج لسبغ رأسي بالماء وتفسير رغباتي لكم ..فقط ضعوا نصائحكم بشكل واضح ورتيب وإعتيادي مثل شيوخ الطريقة النقشبندية وهم يهزون رؤسهم طربا لحالة الوجد والحلول ..ضعوا نصائحكم ولتكن نصائحكم ساذجة حتى أشعر أنها نصائح حقيقية

.

.

لست موظفا عند احد ولست طاهراً ولا أزعم الطهر كما أنني لست نجسا جداً رغم أن بعض كتاباتي تفوح منها النجاسة والدنس والموت في النهاية أنا نصف بشر ونصف قديس وثلاثة أرباعي فراغ ينتظر الأحتمالات التي سأركلها حال عثوري عليها 

.

.

ببساطة أنا شخص تافه يعتقد أن الله بعثه في دنياكم ليتجنبكم وينام وحيدا كل ليلة في سريره المتسع داخل غرفته التي انهكتها النوافذ لفرط الصمت

.

.

أعتذر منكم …تم حذف نصف كلامي هنا حفاظا على مشاعركم

رغم أن مشاعركم لا تهمني كثيراً 

.

.

 

 

 

رشدي الغدير

 

أنا لا ابيع الوهم. بل أوسع الحقيقة وأمنحها وجوداً فعلياً ...

 أنا الممسوس بالغياب مثل كائن معتزل يحسب أن المحيط يتواطأ أو يتآمر ضده من أجل إفساده أو تلويثه، و لا يعلم أن العالم لا يكترث به لن يصدق أحد بأن شخصاً واحداً مزق كل هذه النصوص رغم أن بعضها مكتمل وجميل في نظر بعض الأصدقاء الذين يزعمون أنني مجنون يتخلى عن أولاده ويرميهم في سلة المهملات لكن هو جزء من شخصيتي الشاعرة ولا يمكنني انتزاعه من عمقي الروحي الذي يشكلني كشاعر لا يتحكم بأغلب تصرفاته في النهاية أجمل القصائد تلك التي لم أمزقها بعد أو ربما لم أكتبها بعد


.

.

كل شيء مبهم وغير واضح يبدأ سفري الحقيقي هناك ومن اخر سطر كتبته تحديداً اعتقد أنها حالة من عدم الإطمئنان للشكل النهائي للوجه المحفور في الورقة للقصيدة اضع الورقة أمامي واسبر غورها بالاسئلة اول سؤال يواجهني لماذا كتبت هذا النص ولمن كتبته ولماذا لا أشعر أنه الأدفأ والأكثر حميمية رغم بلاغة اللغة فيه وكثافة الصور لكن ثم موتاً يكسوه هل يستحق هذا النص مني أن أنقشه وأصقله وأزخرفه لتنبعث فيه الحياة أم أمزق الورقة واشتغل من جديد في نص اخر أمزقه فيما بعد صدقني لسنوات مكثت خارج محيط الثقة بالنص وكلما كتبت نصاً مزقته حاولت جاهداً مقاومة هذا الإغواء بعناد و بغباء

.

.

كنت وأنا صغير أحمل داخلي شعوراً يقودوني إلى إكتشاف الاشياء المكسورة في دواخل الناس كنت اراقب المارة أمام شارع بيتنا وأنا أتخيل أشكال أرواحهم والوانها كان هذا يحدث كلما أستعملت حدسي المفرط بالتكهن فقط لأفهم الكون من حولي لم اتجاوز سن الحادية عشرة بعد واكتشفت أنني لست وحيداً في جسدي وأن ثمة شخصاً اخر يسكن معي داخله ويرافقني دائما وحتى عندما بدأت في التحدث معه لم يكن ودوداً معي قال لي: إذا لم تكن شاعراً يا رشدي فليس لوجودي داخلك أي معنى

.

.

الشخص الذي يسكنني شخص متوحش يقول لي : وانت في الغالب شاعر يا رشدي الغدير ستدخل الى بهو روحك دون وجل ولأنك شاعر ستكون كسولاً وستستريح في الحجرات الاولى، ولن تتقدم إلا مرغماً للكتابة ولن تكلف نفسك عناء اكتشاف روحك وستستمتع برؤية الدم يقطر من معصمك ويلون ثوبك بالاحمر القاتم .. نعم هذا صحيح في مراهقتي اعتبرت أن جرح يدي بالسكين هو الطقس الذي يجب ممارسته قبل الكتابة طبعاً كانت هلوسات مراهق وجد نفسه في المكان وحيداً أعتقد على حين غفلة منه أن الله فرغ له كوكب الارض ليعيش فيه وحده لكن مع مرور الوقت اتضحت له الحقيقه التي لم يصدقها طوال عمره أن الكتابة الشعرية هي موته الماثل دائماً وهو يعلم أن كل شيء سيتنكر له ولن يعود له ذكر ليجازف هذه المجازفة ويموت وهو شاعر

.

.

نعم أنا مجنون بالجنون الخلاق الجنون المخيف والجميل فأنا لا ابيع الوهم. بل أوسع الحقيقة وأمنحها وجوداً فعلياً لما لم يكتمل بعد ... وجود متسع وأكثر رحابة من واقعي المقيت ...

.

.

نعم أنا مجنون

.

.

 

 

 

رشدي الغدير