سكان المبنى المجاور لا يعرفونني .. تتدفق اللعنة بيني وبينهم بدون سبب واضح ... يستحلون الحر والحرير ومواقف السيارات لانفسهم ... أضطر لركن سيارتي في الهزيع الأخير من الشوارع الخلفية ... أنا الذي لا تفسير لصمتي ولا ينبغي لي أن أكون ... كلما اغلقت علي باب سيارتي أشعر أنني أغلق علي تابوتي لأعود في الليل أبحث عن قبر خالي أضعه فيه ... وكلما اعتراني أصابني بالغباء ..أجول باحثاً عن بقعة وطن صغيرة خالية ليست لاحد و كل ما أملك في يدي وقدمي عشرون إصبعاً فقط ... عشرون إصبعاً فقط يا أبناء الكلبة ... أتركوا لي مكانا اركن فيه سيارتي يا أبناء الكلبة ... هل أبدو لكم كأحمق لا يملك سيارة .. يا أبناء الكلبة
Translate
الخميس، 26 يوليو 2012
أنا الذي لا تفسير لصمتي ولا ينبغي لي أن أكون
السبت، 7 يوليو 2012
الذبابة تكذب يا سيدي ..
لدي مصعد كهربائي يصل إلى السماء الثامنة دون تأخير صنعته بينما كنتم تقشرون نصائحكم كبرتقال فاسد، وتضعونها في فمي لأبصقها في وجوهكم فيما بعد ... أشعر أن ثمة قنبلة موقوتة مكان خصيتي المباركة .. هذا الشعور يراودني دائماً كلما مشط رجال المباحث شعري بحثا عن خلية نائمة ..المصعد يسألني : هل أنت ولد عاق يا رشدي ؟؟ نعم للأسف أنا ولد عاق عاق جدا ..عاق لدرجة أنني كنت أشرب الخمر أمام والدتي المريضة قبل موتها بلحظات وهي تبكي ..لكن هذا لا يزعجني اطلاقاً أيها المصعد أرفعني إلى السماء الثامنة .. سأعلو كمئذنة أطل على الأحياء والأموات منكم يا أبناء البشر الضعفاء لقد قررت أن أرفق بكم وأشفق عليكم ..لعمري إنها أخبار مفرحة يالكم من محظوظون .. أغربوا عن وجهي الآن ...تكاد زجاجة الخمر أن تنفذ ...
.
الاثنين، 2 يوليو 2012
أواظب على تلقين الأطفال أغاني القدماء الجديرة بدمعة عابرة
هذه الفتاة الدوسرية الصغيرة هي غدير بنت أختي أتصلت قبل قليل وقالت لي : كالي رستي أنا أهبك تأااال بكره أيد ميلاتي: (خالي رشدي أنا أحبك و أريدك أن تأتي غدا هو عيد ميلادي ) فما كان مني غير إخفاء الوحش وارسال قبلة صغيرة لوجنتها .. غدا عيد ميلادها ماذا أشتري لها ؟؟ أنا بائس جداً في مثل هذه الأمور .. هل أشتري لها كتاب ام فرن ام تلفزيون ام ماذا ...
.
.
لقد قررت أن أحكي لها عن الدمام .. مدينة الحب والنفط والوجع والبخور ...
.
.
قبل خمسة وعشرون سنة تقريبا كان ثمة ثلاثة أولاد مفلسون جداً يركبون دراجاتهم ويتجولون في أحياء الدمام القديمة ... توقفوا عند حلاق هندي اسمه عارف ( في حي عبدالله فؤاد ) نزل أحد الأولاد من دراجته وطرق بابا الحلاق ... لقد طلب من الحلاق خمسة ريالات ليشتري بها ثلاث علب بيبسي وكيس بطاطس لأصحابه سيتقاسمونه بفرح ... بعد خمسة وعشرون سنه عاد نفس الولد ليحلق ذقنه عند نفس الحلاق وليعطيه خمسمائة ريال ثمن الحلاقة ...قال الحلاق عارف : يا سيدي ثمن الحلاقة عشرة ريالات فقط ... لكن الرجل قال : هذه لك يا عارف لقد كنت لطيفا معنا قبل خمسة وعشرون سنه ... كان الولد الذي كبر هو الفنان راشد الماجد ... والأصدقاء الثلاثة هم أنا والشاعر صلاح المتعب ... .. شكرا يا راشد الماجد لأنك لم تنسى الحلاق عارف ...
.
.
الدمام .. يا مدينتي الحزينة ... وحدي أرتب شوارعكِ القديمة .. أنظف أكواب الشاي المتسخة على حواف أرصفتك ... أتجول بين أعمدة الأنارة المنحنية أمسح عنها الغبار ... أصنع ذاكرة تبتسم لكائنات منقرضة لا أحد يعرفها غيري ... أتردد بين العدامة و العمامرة و حي الدواسر و أحياء لا جدوى من ذكر اسمائها ... أواظب على تلقين الأطفال أغاني القدماء الجديرة بدمعة عابرة .. وبكل ما أحمله من شجاعة حمقاء أموت بالطريقة التي أشاء أينما أشاء في الوقت الذي أشاء .. الدمام أيتها القديسة التي تنام فوق 700 مليار برميل نفط لكنها تنام دون لحاف ... تعالي لندخن الحكمة ونضحك ونبكي ونتشارك الصلاة على الأرواح الهاربة من مقابرك الضيقة جداً ... هل تقبلين بي زوجا لكِ أيتها الفاتنة ...
.
.
رشدي الغدير
في تمام ( الساعة الواحدة والنصف ظهراً ) ..
هذه الليلة واسعة بلا معنى .. واسعة لدرجة أنني صليت 20 ركعة دفعة واحدة بأتجاه القبلة حتى أن الجدار مل من وجهي ... أيها الجدار الوغد لا تنظر إلي بخبث فأنا أعلم أنك تقول في نفسك : أي مسلم هذا الذي يعبد الجدران وربه في السماء ؟؟ لماذا لا توجه رأسك إلى الله بدل أن تثقب صدري بركعاتك العشرين ... حسناً أيها الجدار الخبيث توقف عن كونك جداراً غبياً ... و تعال هنا أجلس قبالتي وحاول أن تكتب ما يدور في رأسي .... صدقني أيها الجدار خلال ساعات سأحولك إلى شاعر ... وستحترمك كل الجدران في المدينة .... اللعنة ... أنتم لا تعرفون شعور رجلا يتحدث مع جدران غرفته في تمام ( الساعة الواحدة والنصف ظهراً ) ....
.
.
في طفولتي وفي تمام ( الساعة الواحدة والنصف ظهراً ) .. انتظرت حتى خرج الجميع ، وتسللت إلى المطبخ كي أثقب إصبع قدمي الكبير بمثقاب الثلج الحاد .. كنت أريد أن أتأكد من وجود الدم في الجزء الأسفل من جسدي .. لطالما كنت أعتقد أن الدم لا يصل إلى قدمي وأنه محبوس في ذراعي فقط وفي رأسي ربما .. بالفعل .. تمكنت من رؤية الدم ... لكن الدم لم يتوقف ... بعدها عدت لسريري واثقا أن الدم في قدمي موجود بكثرة و أن الثقب سيلتئم من تلقاء نفسه لكن الثقب أستمر بالاتساع والدم أستمر بالخروج حتى كدت أفقد دمي كله في تمام ( الساعة الواحدة والنصف ظهراً ) .... يالي من طفل أحمق ...
.
.
اليوم على الغداء في تمام ( الساعة الواحدة والنصف ظهراً ) شعرت بشفقة حادة تجاه نفسي لأنني في هذه اللحظة كنت أفعل شيئا يثبت إلى أي مدى أنا ضعيف وخائف وغير سعيد .. تذكرت اصدقائي الموتى في قبورهم .. تذكرتهم كلهم دفعة واحدة في تمام ( الساعة الواحدة والنصف ظهراً ) أصدقائي الموتى فعلوا ذلك كثيرا من قبل .. كثيرا جدا .. لأنهم كانوا مثلي تماماً .. ضعفاء وخائفين وغير سعداء .. كانوا يعرفون أنهم ذاهبون إلى قبورهم لا محالة .. رغم كل مزاحهم الثقيل وضحكاتهم المتطايرة في مدينة الدمام .. نفس الشعور بالضبط كان يراودني في تماما ( الساعة الواحدة والنصف ظهراً ) .. شعرت و كأنني لست أنا الذي يفعل ذلك .. وكذلك هم ليسوا من فعلوا ذلك .. هو شيء واحد بداخلنا كلنا يجبرنا أن نفعل هذا كي نشعر بأننا مثيرين للشفقة إلى هذه الدرجة .. شيء واحد يثبت أننا مجرد أشياء صغيرة لا يكترث بها الأخرون في تمام ( الساعة الواحدة والنصف ظهراً ) ...
.
.
رشدي الغدير
الله رب الخلق .. أمدنا بالرزق إذا دعاه الداعي .. يحقق المساعي
في الصف الثاني متوسط أردت بشدة ضرب وجه الأستاذ ناصر مدرس اللغة العربية بالكرسي الخشبي الذي أمامي حينما نزفت أسناني بسبب لكمته المفاجئة لما أخبرته بأنني نسيت دفتر الواجبات في البيت ... لكنني ذهبت إليه في نهاية الحصة و أعتذرت له ووعدته بأنني لن أنسى ثانية ... أتصل بي أحد زملاء الدراسة هذا الصباح ليخبرني أن الأستاذ ناصر توفي في المستشفى البارحة رحمه الله ... الغريب في الأمر أنني ما زلت أحمل رغبة ضربه بالكرسي الخشبي وتهشيم جمجمته حتى وهو ميت ... يجب أن ألقن نفسي فن التسامح وأمضي في سبيلي دون عداء موشك يقتات على روحي ... الأمر صعب خاصة عندما يتعلق الأمر بمراحل التكون المبكرة لشخصيتي المفرطة بالشك واليقين ...
.
.
أول بيت شعر حفظته في حياتي ولم أنساه حتى الآن هو : الله رب الخلق .. أمدنا بالرزق إذا دعاه الداعي .. يحقق المساعي ... اللعنة أتصدقون أنني كنت طفلاً .. قبل أن أتحول إلى سيد التخوم وفهرس السماوات وسادن الترانيم المقدسة وسليل الموت والحب والعصيان وترجمان الوحشة و مبعوث الفقد الابدي وسجين المحابس كلها ومحرر الرغبات وقامع التراجعات الأولى إمام القدماء والوسطاء المتأخرين ... المتقدم المتذبذب الرقاص المتبجل العاسف المتراخي ... تقدست اسمائي كلها ...
.
.
لقد توفي الأستاذ ناصر الذي كنت أكرهه لدرجة أنه رافقني في كل مراحل الدراسة كتميمة كراهية في نفسي والغريب أنني أبكي بسبب خبر موته ... لماذا لا تنظرون للأمر من زاوية أخرى كأن تعتبرونني واثقا بدرجة ما من نهاية أي شيء باعتبارها نتيجة ثابتة لا مفر منها بدل تهكمكم المستمر يا سفلة .. إن أكثر مايؤلمني في هذه الحياة البائسة هو حرماني من أشياء كثيرة جدا أحببتها رغما عني ولم أتمكن من إكمالها ... لقد كنت مجبرا طوال الوقت على الاندفاع للأمام ـ بهذه السرعة العنيفة التي لم أتمكن من استيعابها حتى الآن ـ حاولت أن أتعايش مع هذا النوع من الفقد المبهم ... بمرارة وقسوة .. حتى تحولت حياتي إلى سرادق عزاء فارغة من الناس ... أيها السفلة أتركوا لي القليل من الفرح ... أيها السفلة ...لقد مات أكثر شخص كنت أكرهه ...
.
.
رشدي الغدير
الجمعة، 1 يونيو 2012
عد إلى قبرك لو سمحت ... أريد أن أنام ....
أخذت تصرخ في الناس أن يبتعدوا عن الطريق وأنت تمسك بيد الطفل ..الطفل الذي طلبت منه أن يقف بجانب محل بيع الملابس .. وأنت تهمس في اذنه : ( أرجوك لا تخف ولا تتحرك من هنا ) ... الطفل الذي كان يكبر دون توقف داخل العالم يجمع حواسه المتناثرة قبل ضياعها يشاهدك لأول مرة وأنت تتعارك مع رجال سفلة صدموا سيارتك من الخلف ... كان يخشى أن يمتد العراك بينك وبينهم ليصيبه بمقتل فيختفي من هذا العالم بسرعة وهو ما يزال مجرد طفل ... صحيح أن رعبه المخيف قد أنتهى بعد أن حضرت سيارة الشرطة وخرج الضابط ليصرخ في السماء والأرض دون سبب واضح .. صحيح أن الأمر تحول عنده إلى تسلية ممتعة للغاية وهو يراقب الضابط الذي صافحك وأبتسم ...لكن الطفل أدرك بشكل مبهم أن شيئا ما تغيّر ؟؟ هناك أشياء لم يعد يشعرب بوجودها ... هناك أصوات لم يعد يسمعها .. وهناك وجه لم يعد يشاهده بين الناس ...كان عليه أن ينتظر أكثر من أربعين عاما ليتمكن من كتابة هذه السطور وهو واقف بجانب نفس محل الملابس ينتظر الرجل الذي قال له : ( أرجوك لا تخف ولا تتحرك من هنا ) ...صباح الخير يا أبي ... لقد أنجبت ولداً يشبهك يا أبي ... وتعاركت مع نفس السفلة لكن الضابط لم يصافحني بعد ... كم أحبك يا أبي ... . . هل تصدق يا أبي ... لقد نجحت في انتزاع ملامح وجهي القديمة أخيراً .. أدخلت أصبعي خلف أذني وتحسست أطراف ملامح وجهي الناتئة من الخلف ... أمسكت بها ورحت أنزعها عن وجهي ... كانت ملتصقة على وجهي منذ 52 سنة ...سأغسلها في الصباح وأضعها على وجهي قبل أن أخرج إلى الشارع ... من الرائع أن أواجه العالم بملامح مغسولة ونظيفة ... حتماً سأفتقد مسحة الحزن اللطيفة أسفل وجنتي ... سأفتقد الحسرة الغبارية التي وضعها الزمن بجانب عيوني الشمالية .. لكن هذا يمكن تعويضه بسهوله .. سأحتاج القليل من الوقت والقليل من الأصدقاء السفلة حتى يعيدوا لملامحي كل الحزن الذي سأغسله في الصباح ... أنا خائف يا أبي ... خائف من ضياع ملامحي القديمة في زحام المدينة ... أرغب حقاً في كتابة قصيدة يا أبي .. أنت تعرف هذا النوع من الرغبات المباغتة يا أبي ... لكن لا يمكنني كتابة قصيدة جديدة ووجهي خالي تماماً من الملامح ... كم تشبهك ملامح وجهي القديمة يا أبي ....وكم تشبهك القصيدة ...وكم تشبهك المدينة ...وكم يشبهك الزحام ... وكم يشبهك الحزن ... . . عد إلى قبرك لو سمحت ... أريد أن أنام .... لا أريد أن أتحدث معك وأنا اعلم أنك ميت .... الأموت لا يقفون في منتصف الغرفة دون سبب ... حسناً لا تقف هكذا أمامي بكل ملامحك القديمة ... يمكنك الجلوس على الكرسي الخشبي ... هل تسمع هذه الاصوات ؟؟ إنها أصوات الأشياء الصغيرة تسألني : ماذا يفعل والدك الميت في الغرفة يا رشدي .... أنت تحرجني يا أبي ... كيف أبرر للأشياء الصغيرة وجودك في الغرفة وأنت ميت .. عد إلى قبرك لو سمحت ... أريد أن أنام .... . . رشدي الغدير
السبت، 19 مايو 2012
.هذه الشوارع لا تناسب مقاس قدمي .... سأخلعها
أين يذهب رجل وحيد في الخمسين يوم الجمعة ... ياله من يوم طويل ...هذه المدينة تصغر وتصغر حتى أن يدي ارتطمت في الحارة المجاورة وبثلاثة شوارع فرعية وببرج التلفزيون ... في نفس الوقت ... ياله من يوم طويل
.
.
إنني هنا.. في حوار مع صمتي وحوارنا يهدد المآذن وأجراس الكنائس ...
.
.
أنا عاشق التفاهات الصغيرة .. أكتب كل النصوص البذيئة و الفاحشة في صفحتي دون خوف وبكامل الحرية مثل وعل جبلي ... أردد ما يحبه الأوغاد و السفلة والمارقين ... أنا المتكاثر في قليله المنسدل في قبضته .. سعيداً للحد الأقصى مثلكم جميعاً أنتم يا أحبابي المنبوذين هنا في هذا الحائط الأبكم حيث بإمكاننا أن نكون كما نشتهي أن نكون لا كما يشتهي الأخرين أن نكون ... ما أجمل العماء ... ما أجمل العماء ...
.
.
لم أسافر حافياً و لم أحمل أكياس الطحين على ظهري و لم أمشي وراء الناقة سبعون خريفا و لم تذهب شهوتي في جلسة المساج العرفي و لم أحرث أرضاً أو أنقل حطباً أو تغمرني مياه البحر دون زعانف و لم أتحمم في البئر الذي لا قرار له ..و رغم هذا أصحو في السابعة مساءً، يا للخجل ... يا للخجل ... صباح الخير يا الدمام يا مدينة الأنبياء والقديسين وبائعي الخمر والبخور ... صباح الخير أيتها الفتاة النائمة فوق بحر من النفط والعطش يجفف عيون أطفالك
.
.
ما زلت في حوار مع صمتي ...
.
.
وهذه المدينة ..تصغر وتصغر ...هذه الشوارع لا تناسب مقاس قدمي .... سأخلعها
.
.
رشدي الغدير