Translate
الاثنين، 8 يوليو 2013
أنام فوق الكراسي الحزينة في الحدائق العامة ومن بعيد ابدو كملك ميت ..
تركت دعواتي لكم معلقة في جدران مسجد حارتنا اليوم .. مسجدنا المحاصر بالاسمنت .. صدقوني لا أعلم من أين سيمر كلامي إلى الله؟ ...كان بجانبي رجلا يكلم نفسه ويبكي و سمعت رجلا أخر يطلب من الله أن يقضي على زوجته بالموت السريع الطازج ليرتاح من قرفها و سمعت رجلا يسأل الله زوجة صالحة ليستمتع بقرفها وتنكيدها و سمعت رجلا يشتم بشار الأسد و السيد حسن نصر الله ويطلب من الله أن يقضي على كل الرافضة أبناء المتعة في العالم ... كنت أسمع دعاء المؤمنين وأفكر بكل هذا الاسمنت الذي يحاصرنا ... خرجت أحرث إسفلت الشوارع بحثا عن مسجد لا سقف له فوجدت المدينة منشغلة عن نفسها بالدعاء تحت سقف واحد ...
أعيش وحيدا كالنظرة المحايدة في عيون الناس
قرّرت الهروب من صوتي .. لقد أقنعت لساني بالفكرة فلم يعد يستجيب لي .. بل إن لساني تطور وتشكل داخل فمي وتحول إلى يد صغيرة لها أصابع وكلما هممت بالحديث خرج لساني وصفع الشخص الذي أمامي دون سبب واضح .. حتى عندما سألني أحدهم عن سبب صمتي خرج لساني وصفعه على وجهه .. لساني أفسد علاقاتي الاجتماعية مع سكان مدينة الدمام ... أكتب لكم هذا الكلام بلساني الذي يحسن الطرق على أزرار الكيبورد ببراعة وسرعة ... لكني مجرد صعلوك يزف اللعنات ويشتم القطط الميتة بجانب براميل الزباله ... لا أدري إن كانت القطط ميتة ام نائمة ولا أدري إن كان يوجد كائن آخر تحول لسانه إلى شيء أخر داخل فمه وجرده من أشيائه الصغيرة عندما تجاوزت درجة الحرارة خمسين وماتت القطط
.
.
أمام باب شقتي قبل قليل انتابني شعور غريب جعلني أطرق الباب بسعادة عارمة.. رغم أنني أعيش وحيدا كالنظرة المحايدة في عيون الناس... حدث هذا و أنا أعلم أن لا أحد سيجيب أو سيقول : من في الباب ... ورغم هذا ظللت واقفاً منتظراً بكل أدب وخجل .. وضعت المفتاح في الثقب وتراجعت إلى الوراء قليلاً .. ابتسمت وقلت شكراً ثم دخلت .. بالطبع هي اللحظات التي يوحيها الدفء الكامن في دمي وهو يحن إلى صوت آخر ويد آخرى تفتح الباب بذعر ربما .. لو كانت الأشياء الصغيرة العابرة تطيعني لعلقتها حول عنقي وطرقت كل الأبواب بعنف وسعادة وبكثير من الامبالاة ... اللعنة .. هذا فيه مضيعة للوقت .
.
.
كلما هممت بكتابة قصيدة عظيمة أصاب بحالة تثاؤب تؤدي بي إلى النوم دون أن أكتب شيئا يذكر ....
.
.
ماذا يحدث لي ...
.
.
رشدي الغدير
كقاطع طريق منزوع من سلاحه
عندما عدت إلى طاولة الطعام سألتني أبنتي روزان عن السيدة التي استوقفتني وتحدثت معي عند مدخل المطعم قلت لها إنها مجرد امرأة لا أعرفها تسأل عن مكان حمام السيدات فقط .. و كشجرة تهرب من الحطاب غرست عيوني في الصحن هرباً من أي سؤال أخر قد توجهه أبنتي ... بالكاد تمكنت من إستعادة صمتي القديم.
.
.
ياله من احراج تستوقفني فجأة عيون مصافحة كنت سبب دموعها قبل سنوات
"مساء الخير يا رشدي !"
"كيف حالك ؟ منذ سنوات لم أرك ولم أسمع أخبارك
-- تنظر إلى ابنتي : "صار لك بنت ما شاء الله ".
أصحّح " بل ثلاثة وهم هناك ينطرون إلينا .. يجب أن أعود لهم ".
- تقول: " أنتظر أريد ان اتحدث معك ؟
أبلع غصتي : لا حديث بيننا ولا تفكري بالأقتراب من طاولتنا وإلا سحقتكِ أمام الجميع .. تعرفين جيداً أن لا أحد يعبث معي ...
- تقول : ماذا حدث لك يا رشدي ؟ أين الرجل الذي كنت أعشقه ؟ ...
وكقاطع طريق منزوع من سلاحه أبتعد عنها وأنا أردد في نفسي : رشدي الذي تعرفينه مات منذ تزوجتي صديقه أيتها الخائنة ....
.
.
رشدي الغدير
هاتوا لعناتكم كلها ...
كقدر أعمى أمسك قصائدي القديمة تلك التي كتبتها في مراهقتي المبكرة أضعها على الأرض .. اتأملها بسخرية وأنا أردد : ما هذا الغباء ؟ما هذا الهراء؟وبحكمة متوهجة أنزل سروالي وأبول على كل قصائدي القديمة وأمسح خرائي بالقصائد التي لم تحرقها أحماضي الحادة ..
.
.
أنا شاعر عظيم أيها العالم القذر ويوم ما سيقف الحنفية و المالكية والشافعية و الحنبلية و الصوفية والاثنى عشرية والزيدية والاسماعيلية والدرزية والعلوية والاباضية كلهم عن بكرة أبيهم ليبصقوا على قبري وأنا أضحك على غبائهم الفطري قبل البعث و بعده ....
.
.
اللعنة ..هذا فيه مضيعة للوقت
.
.
رشدي الغدير
يالها من فتاة ..يالها من فتاة ...
فشلت في تعطيل القنبلة المزروعة في السيارة المفخخة التي تقف أمام باب العمارة , العمارة التي أسكن فيها ... للأسف لقد انفجرت في وجهي وها أنا أعجز عن مسح كل هذه الدماء من على مخيلتي ... حاولت أن أقنع جثتي الممزقة أن الحياة ليست سيئة على الاطلاق و أن الصور التذكارية المعلقة على جدران غرفتي تصلح لإعادة تركيب الأشلاء و الأطراف و وضعها في مكانها الصحيح في أقل من خمس دقائق ...لحظة أين قلبي ؟ .. أه يالي من أحمق لقد تركت قلبي في حقل القمح حيث كانت الفتاة التي أحبها تبكي وتضحك وتصمت وتضع فخ ثغرها على وجهي فيما كانت تعلم وبشكل مؤكد أن يدي أكبر من قدمها اليمنى بخمس دقائق فقط ...يالها من فتاة .. يالها من فتاة ..
.
.
مثقفة جميلة صبوره وأقصر مني طبعاً و في وقت الأزمات والحاجة تُظلل عينيها ابتسامة رقيقة، ضاحكة، لكنها حزينة و عظيمة وما عدا ذلك كانت تستحق العبادة – هي فقط لا شريك لها و كما يجدر بالمرأة أنْ تكون الهة من فرح ... ...يالها من فتاة .. يالها من فتاة ..
.
.
..ياللي علمتيني
إن الفرح
وان اكتمل
.. ناقص
تمرني عيونك
.. ريحة قهوة
في نغمة هيل
تتراقص
وبظل الفرح ..
بدون الهمسة في نظرتك
ناقص ....
.
.
رشدي الغدير
يرفعني في الهواء دون أن يمسك يدي
ابتسامة العم فرج رافقتني اليوم .. كنت أشاهدها في كل مكان تقريباً ... عندما قرروا حرق منزله وهو بالداخل .. ظلت النيران تواصل الاشتعال وتلتهم البيت عن أخره .. فيما كان يطل من النافذة وهو يبتسم .. لم يهرب ولم يصرخ ولم يستنجد بأحد ..فقط ظل واقفا ومبتسما حتى التهمت النيران ثيابه .. أخرجوه متفحماً تماماً ورموا جثته في البحر لأنهم رفضوا أن تدفن جثته في مقابرهم ... .. في اليوم التالي من موته حرقا شاهدوه أكثر من مره يمشي على الماء ويبتسم ... شاهدوه يعبر الجدران بخفة ليختفي تماماً .....
.
كنت طفلاً لم أفهم وقتها سبب كراهيتهم لرجل طيب يبتسم لي دائماً ويعطيني الحلوى ويمسح بيده على رأسي ويرفعني في الهواء دون أن يمسك يدي ...
.
.
رشدي الغدير
التدبير المجهول ... إلهي جداً ...
للأسف مازلت على قيد الحياة وبكامل الوعي والهزائم و الخدوش و التمزقات الداخلية كلها .. كلما حدث هو أنني أستسلمت لتدبير مجهول لا أعرف عنه أكثر من أنه إلهي جداً ... الله ينفذ خططه وأنا صامت كالصحراء ..أعرف أنه لا يوجد ما يمكنني عمله حيال هذا الأمر غير بقائي عاجزاً ومستسلماً أمام القضاء و القدر مثل كل المؤمنين في العالم .. ربما لا أحتاج سوى لبذل قليل من الجهد في تقبل الوضع السائد في حياتي حتى قيام الساعة ... ..أعرف جيداً أن لا سبيل لعودة الماضي ولا يمكنني تصحيح كل أخطائي قبل موتي المحتم ولا يمكنني الاستفادة من كل هذه الذكريات في رأسي او الأسماء النائمة تحت لساني ... سأموت في النهاية وستتبدد رغبتي الشرسة في معرفة الخطط الغيبية التي كانت تحاك لي دون معرفتي .....
وماذا بعد ....
.
.
أحاول الكتابة عن الأرواح القديمة التي تسكن غرفتي وكلما اقتربت من تكوين فكرة هلامية حولها .. تباغتني مؤخرة ممشوقة تفزعني وتعيدني إلى نقطة الصفر من جديد ... حاولت إقناع المؤخرة الممشوقة أن تطرد نفسها من خيالي حتى يتسنى لي الكتابة عن الأرواح القديمة دون ازعاج لكن المؤخرة الممشوقة تضع الفخ وتراقب وقوعي فيه .. .
.
.
لوهلة ظننت أن الأرواح القديمة التي تسكن غرفتي هي مجرد مؤخرة ممشوقة تقفز من خيالي لتوصل لي رسالة مفادها أن كل المؤخرات الممشوقة لا تموت بل تحلق وتتجول في غرف الشعراء دون هدف واضح ... .. اللعنة هذا فيه مضيعة للوقت
.
.
أحاول أن أتشبث بيقيني الهش و أن أكون أختصاراً للأشياء الحقيقية و الكاذبة في حياتي لتنساق خلفي الأشياء إلى مثواها الأخير ...لحظة ( مفردة أتشبث ثقيلة وباردة ولا تليق بأناقتي هذا المساء وحتى لو استبدلتها بأتمسك فأتمسك تبدو لي ساذجة جداً و مستهلكة ) لا مفر من أتشبث لكن هذه المفردة لا تعجبني ولا رغبة لي في كتاببتها ... أحتاج مفردة جديدة ... فوراً
.
.
رشدي الغدير
الاشتراك في:
الرسائل (Atom)