Translate

الثلاثاء، 4 يونيو 2013

ابتسامة صغيرة ..صغيرة فقط

30221_1392619989647_1656570184_949286_1545646_n


الولد الشاحب الشكل الذي قطع المسافة كلها من دارين إلى النادي الأدبي في الدمام .. بعد أن لقن قدمه لغة الرصيف سكن التعب ملامحه قبل أن يقف أمام الباب محتاراً كيعسوب ماء أبله..وجهه مرهق رغم وميض البهجة الخافتة أسفل عيونه ...يرتدي ثوباً أبيض يزيد من قوة تهكمه على المكان .. شحذ شكيمته كلها ليدفع الباب ويدخل متفرسا بما ينتظره في الداخل ..حزمة قصائده تطل من رأس حقيبته البنية كالصيصان الصغيرة تتنفس أصوات الناس و المكان .. قرر أن يستقبل أول كرسي في القاعة ويجلس فيه دون أن يلتفت او يتكلم .. راح يستمع لشاعر كبير يقف على المنصة شاعر لا يعرف اسمه .. ابتسامة صغيرة من الشاعر الكبير كانت كل ما يلزمه للمشاركة في صخب التصفيق الحاد .. وبعد فترة قصيرة أدرك الفرق بين الهراء الذي يخفيه في الحقيبة وبين السحر الذي يسمعه من شاعر الأمسية الكبير .. ظهرت على ملامحه سخرية الضجر .. الضجر الذي دفعه ليعطي ظهره للجالسين ويخرج مسرعاً دون أن يتخلى عن صمته أو بقايا شعوره بالخجل ..ليعود بعد عشرين سنة لنفس المكان ويقف هو على المنصة كشاعر كبير يتفحص بعيونه المدربة نفس الكرسي الأول في نفس القاعة .. الكرسي الذي جلس عليه قبل عشرين سنة ليجد ولداً خجولا أخر يجلس على نفس الكرسي يتابعه بخوف وخشية منتظراً ابتسامة صغيرة ..ابتسامة صغيرة فقط ..
.
.
حسناً ..دعونا نكتفي من الحديث حول طفولتي وبداياتي ... أنا أستعد الآن لأجتماع صحفي من أجل الإدلاء بتصريح ولقد لمعت حذائي ببصقة دبقة قل أن يجود فمي بمثلها .. بصقة دبقة تصلح لعملية استمناء سريعة أحشد فيها اهتزازات ذقون الفتيات اللعينات اللواتي يتمشين بقمصان النوم على سفح لحاء جمجمتي الداخلية كعربات فاكهة صيفية ملونة ... مرغت وجهي بسخافة الشعر وطردت كل الأفكار الوقحة بحثاً عن مفتاح سيارتي .. أين وضعتك أيها المفتاح .. أخرج أيها المفتاح فالحياة لا تشبهنا بشيء .... أخرج أيها المفتاح ودعنا نتعرف على الموت ونرتكب النهاية القصوى .. أخرج أيها المفتاح يا سليل الأقفال و السلاسل و الثقوب المسننة الضيقة .. أخرج أيها المفتاح ... يالها من مأساة يبدو أنني أضعت مفتاح سيارتي .. بدأت أشعر بكومة براز رابضة فوق كتفي .. ..اللعنة هذا فيه مضيعة للوقت ...
.
.
اه ... لقد وجدت المفتاح ..كان أمامي طوال الوقت ..وسأمنحه ابتسامة صغيرة ..صغيرة فقط
.
.
رشدي الغدير

أنا المتكاثر في قليله المنسدل في قبضته

222019_10200708789795250_478260177_n





... لقد أجبرت سيارة الشرطة على صعود الرصيف بإنحناءة غير مقصودة مني ...صدقوني لم أشاهدها في المرآة الجنابية لأم كنعان سيارتي التي باركنا حولها .. حقاً أقول لكم أن صوت صفارة الشرطة مزعج جدا عندما يكون قريبا منكم ويجعلك (تقمط ) والقمطة هي حالة من الهلع و الخوف .. لقد قضيت ساعة ونصف محاولاً أثبات وطنيتي القصوى لرجال الشرطة وأنني أكره الشيعة وأيران وحزب الله ونمر النمر وأنني أبصق عن شمالي كلما شاهدت قناة شيعية وأنني لا أصرف شيئاً من أنواع المحبة لغير خادم الحرمين الشريفين جلالة الملك عبدالله بن عبدالعزيز ال سعود ولا أحد ينافسه في قلبي غير رسول الله محمد أبن عبدالله فقط ... الحمدلله أنا بخير وبكامل أطرافي كلها ..
.
.
تركني الشرطي دون أن يعطيني مخالفة ... فيما أقتربت مني امرأة فقيرة تمد يدها بخوف ...ومثل أي سعودي قذر رحت أقيس زوايا نهد المرأة التي تشحذ عند اشارة المرور كلما مدت يدها الضئيلة كملعقة تغرف الحسنات من المارة … قالت : ساعدني يا سيدي أنا أمرأة فقيرة .. ضحكت في وجهها .. ثم أمعنت في تحقيرها … أنا الذي ينهر السائل ولا يتحدث بنعمة ربه ولا يحض على طعام المسكين … نعم، أحجمت عنها مثلما أحجم دائما عن أي أذىً في طريقي دون أن ترد في مخيلتي أدنى فكرة لإماطته..اللعنة ها أنا أضحك من جديد
.
.
أنا عاشق التفاهات الصغيرة .. أكتب كل النصوص البذيئة و الفاحشة في صفحتي دون خوف وبكامل الحرية مثل وعل جبلي … أردد ما يحبه الأوغاد و السفلة والمارقين … أنا المتكاثر في قليله المنسدل في قبضته ... سعيداً للحد الأقصى.. سعيداً للحد الأقصى
.
.
رشدي الغدير

الاثنين، 3 يونيو 2013

ما حاجتي أنا للحكمة ما دمتُ شاعراً عظيم أيها الحمقى البلهاء

45760_1475418099548_1656570184_1151876_4028343_n




توفي هذا الصباح جارنا أبو ناصر الذي أرغمني في مراهقتي على شرب بول الناقة كي أشفى من الداء المزمن في معدتي ... خضعت لعملية غسيل معدة في المستشفى بسبب أحماض بول الناقة التي أحرقت مريئي وخرجت من أنفي .. بعد خروجي من المستشفى قررت أن أنتقم منه و حين ما شاهدته يسير إلى منزله يحمل في يده أكياس الأرز و الطحين قذفته بحجر ثقيل متوسط الحجم ثقب رأسه من الخلف فوقع على وجهه وتهشم أنفه فيما رحت أركض مثل مجنون وبدون توقف وهواجسي المزمنة تتشكل داخلي كي تتحول إلى ارهاصات شعرية بعد سنوات قادمة .. الغريب أنني رميته بالحجر قبل عشرين سنة ولم تخرج من جسدي رائحة ندم على هذا الأمر ...وعندما سمعت خبر وفاته هذا الصباح بكيت بشدة وبحرقة مؤلمة .. بكيت حتى أنني شعرت بطعم بول الناقة في فمي وكأنني شربته قبل قليل ... رحمك الله يا أبو ناصر ... رحمك الله أيها الوغد
.
.
قبل سنه توفي أسوأ أصدقائي على الاطلاق داهمته نوبة انخفاض في الضغط كما قال لي ولده .. لقد كنا مقربين من بعضنا لدرجة أننا تعلمنا التدخين والسهر والكسل وكل الأشياء السيئة في نفس الوقت .. وكجواسيس في مركز مخابارات محلي كنا نغطي أسرارنا ونخفي خطواتنا وننظف فوضى بعضنا البعض ... كنا نزعم أنا خطايانا جميلة ونادرة مثل النساء الوفيات في مدينة الدمام ... ولفرط حزننا كنا سنسرق الدمام ونمضي بها إلى المنامة لنشرب البيرة الخالية من السكر في شارع المعارض .. رحمك الله يا صديقي ورحم الله عيونك الودودة التي تشبه اللهفة في أرواح زوار الأولياء الصالحين... مر عام على موتك وأنا لا جديد لدي سوى أني توقفت عن التدخين و الخمر و النساء و الملح في الطعام ... واشتقت لك أكثر.... سحقاً لك أيها الوغد..
.
.
لا أخفيكم سراً أيها القراء و المتابعون أنتم تبدون أسوأ أشخاص قد أعيش معهم في هذه الحياة او أسافر معهم في طريق طويل وخطير وممل.. أنتم فعلياً ومن منظوري الشخصي وبرغم الفروق الطفيفة فيما بينكم تنزلقون كلكم في خط واحد نحو برميل الزبالة نهاية الشارع .. سحقاً لكم ... صدقوني أن فكرة بقائي معكم في هذه الحياة هي فكرة ساذجة مثل إطلاق نكتة واحدة على نفس الشخص مرات متتالية .. كل من أعرفهم يموتون واحداً تلو الأخر وأنتم لا أعرف أسمائكم ولا أعلم أن كنتم موتى أم أحياء ترزقون ..لذا يمكنكم أن تغربوا عن وجهي بعد أن تحزموا حقائبكم وتحملوا عيونكم بعيداً عن هرائي الممتد في هذا المكان ... فوراً


قد يقول أحدكم أيها القراء أنه ليس من الحكمة أن تثور في وجه من يمارسون القراءة لك بشكل مستمر ...أه ..نعم الحكمة ... الحكمة .. أنزلت سروالي وتبولت عليها قبل قليل .. كانت الحكمة تصرخ تحت وابل أحماضي الحادة … ولم أستمع إليها ..مسكينة الحكمة كم أشفق عليها .. ما حاجتي أنا للحكمة ما دمتُ شاعراً عظيم أيها الحمقى البلهاء …
.
.
رشدي الغدير

تركت الوفاء للكلاب و المؤمنين والحمق

14341_102600556427469_100000325759075_58392_2434807_n


أعترف … أنني وقعت في حب نساء كثيرات .. أكثر مما تتصورون .. ضاجعتهن جميعا والتهمت قنباتهن المزركشة ثم أطلقتهن في الهواء مثل طائرات ورقية ومضيت في طريقي دون أن التفت .... شخص مثلي غير قابل للسيطرة او التهجين ولست مستعدا بعد لأتحول من الوغد الذي يركل أحتمالاته بحرص .. إلى مجرد مخنث ينفذ أوامر النساء ..أغربن عن وجهي يا نساء العالم
.
.
أنا الوغد الذي يعرف أن الطريق إلى قلب الأنثى يبدأ من اذنها .. وأن الفراغ الممتد بين الوهم و الحقيقة هو المكان المناسب لوضع فخاخه ومصائده للنساء العابرات في طريقه .. تركت الوفاء للكلاب و المؤمنين والحمقى ذلك لأن النساء كائنات بائسة يعشقن من يمزق أرواحهن بالخيانة و الغدر و النسيان ..
.
.
الحق أقول لكم .. البارحة كنت أتضور جوعاً إلى أي امرأة تمر في رأسي كفكرة عابرة تصلح لكتابة قصيدة .. امرأة عادية ربما .. عادية جداً .. نعم عادية وصامتة تعطس و تبتسم قليلاً و تلعق يدي مثل كلبة مدربة.. استيقظت هذا الصباح على دغدغة جيش من الذباب يحلق حول فمي المفتوح وفي رأسي فكرة واحدة فقط وهي كيف أفرغ مثانتي المحتقنة من البول دون أن أتحرك من السرير ... ماذا عن المرأة ؟؟ لقد نسيت امرها تماماً ...
.
.
اللعنة ..هذا فيه مضيعة للوقت
.
.
رشدي الغدير

السبت، 25 مايو 2013

الذي منعك من تمرير وجهك خلال غيمة عابرة

والدي رحمه الله ابراهيم الغدير عندما كان كاتبا صحفي في جريدة اليوم ياله من رجل وسيم
والدي رحمه الله ابراهيم الغدير عندما كان كاتبا صحفي في جريدة اليوم ياله من رجل وسيم

أيها الواقف أمامي عند رأس السرير تماماً يا أبي .. أنت ميت إلا يجدر بك البقاء في قبرك حتى تقوم الساعة ويبعثك الله مع الفقراء وموظفي القطاع الحكومي و المؤلفة قلوبهم وأبناء السبيل و المؤمنين بقضاء الله وقدره ... فلماذا تترك قبرك كل ليلة لتطارد جيناتك المصقولة في وجهي .. أبي أنت لم تنجب ولداً يكره مرقة الباميا بل أنجبت وجهة نظر لا تنسجم مع هذا العالم القذر ... اليوم في الظهيرة تماماً شعرت بوجودك أيضاً .. عندما طلب مني الشرطي أن أترجل من السيارة ليفتشها بحثا عن سيجارة حشيش ذلك لأنني صافحته بإبتسامة أنيقة وقلت له : أهلا بك أيها الشرطي ...


..أنت تعرف حجم الفداحة في أن تبتسم وقت الظهيرة ... لقد كانت غلطتي ..


...لم يجد الشرطي أي شيء في السيارة لكنه وجد ملامح حزنك في عيوني حتى أنه قال لي : أذهب يا إبراهيم الغدير ... قلت له : أيها الشرطي اسمي رشدي وليس إبراهيم ... قال لي : أعرف.. هيا أذهب يا إبراهيم ...


..شعرت لحظتها أنني دولاب قديم اكثر ما يمكن أن يجدوا فيه هو قميص لرجل مات ولم يعد موجوداً اسمه ابراهيم الغدير .....

فما كان مني غير الذهاب .. وها أنا مستمر في الذهاب ... أبي أريد أن أنام ... عد إلى قبرك أرجوك ... وأعدك أن أستمر في الذهاب وأن لا أبتسم وقت الظهيرة ...مثلك تماماً
.
.
البارحة يا أبي .. البارحة كنت أحضن ذكرياتي في هذه المدينة كأم تحضن أطفالها الموتى ... مستلق على السرير .
.. أفكر ..بعد هذه التجربة الفظيعة من الموت مع الأحياء ..بأن أعيد النظر في قصائدي السابقة كلها .. أن أعيد النظر في تجربتي الشعرية العقيمة كلها .. للحظة أصدق أنني أخرق ..للحظة فقط تتجسد أمامي حياتي الفاشلة كلها دفعة واحدة .. .... أتوقف عن التفكير لأقنع نفسي أنني شاعر عظيم لكن الناس في هذه الحياة الدنيا يستقبلونني في المطار وأنا أهبط من السماء مثل وحي ..لكنهم لا يفقهون لغة الأنبياء المؤجلين ..وأبتسم ... أقول في نفسي : أنا شاعر عظيم و سأتحمل غباء الناس ريثما يبعثني الله إلى أقوام أخرى .....أريد أن أصبح فارغاً ومستعداً للموت فقط .. لكنني أخفي حزني كفتاة خجولة تخفي ملابسها الداخلية وراء الفساتين عندما تنشر الغسيل .. خلسة أبلع ملعقة صغيرة لأحرك دمي ...وأقذف خلفها السكر والشاي والكثير من الصمت يا أبي
.
.
ثمة طاقة حميمة يحسن هذا الكائن بثّها في روحكَ هكذا أتحدث مع نفسي أحاول أختصار الطريق الشائك بيني وبين الشخص الذي يسكنني الشخص الذي لم افهمه قط …ولم أقف على رغباته المحيرة ..إنه أبي ...أبي الذي لم أفهمه قط
.
.
في طفولتي كنت أبكي بصمت مثل البجع كلما ارتكبت حماقة عابرة وسمعت صراخ والدي وهو يبحث عن العسو والعسو هو جريد النخل الملتف المؤلم ولا أعلم إن جاز لي تسميته بالغصن ذو الشجون وكلما جلدني والدي على ظهري بالعسو اصرخ وأجهش بنحيبي المكبوت وأغمض عيوني كنت أتمنى أن أطفو مرتفعاً عن الأرض لئلا أسمع وقع العسو على بشرتي التي ستتلون لعدة أيام بالأحمر الداكن كنت أبكي في فراشي وحيداً وأنظر إلى السقف وأضع أحتمال أن تتحدث معي الملائكة او تنتشلني إلى السماء للجلوس مع الله حتى أبكي بين يديه …وبعد كل هذه السنين مازلت أنظر إلى السقف كل ليلة لكن بالقليل من الإيمان و الشكوى …وها هو والدي يقف عند رأس السرير كل ليلة لينظر إلي ويبتسم دون سبب مقنع رغم أنه ميت .
.
.
كنت أراقب قطرات المغذي و أنظر إلى الأنبوب المنطلق من الأعلى إلى نهاية السلك المغروس في يده فيما يخرج أنبوب من حوالب كليته أسفل خاصرته لينقل البول إلى كيس بلاستيكي يطل باستحياء أسفل سرير ه ..

قال : - أغلب جيراننا في الحارة رحلوا عن هذه الحياة يا رشدي .. المطربين الذين نُحبهم ماتوا أيضاً .. .كنت أستمع له وأهز رأسي وأغمض عيوني وأفتحها حتى يتأكد أنني أفهمه تماماً ...


أردت أن أخبره أن الأمر لا يهمني كثيراً وأنني لا أكترث للموتى و كلما هممت بذلك أشعر أن الكلام عالق في فمي .. فما كان مني غير هز رأسي فقط ..


.قال :- الطبيب أبن ستة وستين شرموطه أقول له خلني أروح البيت مليت من المستشفى يقول أبن الكلب لسه حالتك مش مستقرة .. .


لم أجبه بشيء فقط أكملت هز رأسي بالموافقة على موقفه من الطبيب ومن الغرفة ومن الملل ... فيما راح سؤال يلوكني من الداخل لماذا أنا قاسي جدا عليه ولا أشعر بأي تعاطف معه ... يبدو أن القسوة التي تسلحت بها طوال السنوات الماضية قد تلبستني ولم أعد أشعر بالشفقة على أحد ... لم أبتسم في وجهه منذ عشر سنوات تقريباً ...


قال : تعرف يا رشدي .. لما أطلع من المستشفى ما راح أرجع لها حتى لو أموت في البيت ...


رفعت رأسي ونظرت مباشرة إلى الأسلاك الموصولة في ذراعه بعد أن كنت أختلس النظر إليها كي لا أشعر بلألم الذي يغتصب جسده مع كل نوبة يتلاشى فيها مفعول المسكنات .. أعرفه جيداً ذلك الشعور بالمرارة يا أبي ... وذلك الثقل في الأطراف وأنت تتمسك برغبة العودة إلى البيت وعلى وجهك ابتسامة أنيقة تصلح لكل الأوقات وأعرف جيدا شعورك الذي يبلله الحنين ويتلبسه ويهيجه رغم أمراضك وشيخوختك وضعف جسدك ..وأعرف أنك تشتم الطبيب لأنه يمنعك من تمرير وجهك خلال غيمة عابرة ..وأعلم جيداً أنك سعيداً الآن و تبتسم .....رحمك الله يا أبي ... رحمك الله


أنت ميت يا أبي أرجوك أبق في قبرك أرجوك
.
.رشدي الغدير .....






الأربعاء، 22 مايو 2013

....عليك أن تموت...





04-copy.jpg



انا : هل السؤال عن اسمي


المحقق : ما اسمك ..


المحقق : نعم ماهو اسمك


انا : هذا ما يوقعني في دهشة دائمة كلما ذكر اسمي وتبعه لقب القبيلة ان تكون بدويا واسمك رشدي هو ان تلبس قناع مضحكا يثير سخرية الطلاب في المدرسة ويثير غريزتك الاثيرية في البقاء وحيدا منطويا متمنيا ان يتحول اسمك الى ضفدع تدهسه سيارة او يبلعه قط .... لاسمي ذكريات تندر واستغراب لازلت اعيشها حتى الان خاصة مع البدو من ابناء العمومة والدواسر اذا اسمي هو اللبنة الاولى المختلفة عن البقية عن اقراني اكاد اجزم ان لا دوسري في هذا الكون يحمل اسم رشدي غيري ..اليست هذه فرادة تشبه فرادة السديم في اخر اصقاع المجرة ....
إن قلبت اسمي يصبح ي د ش ر ... وانا امد يدي لاصافح يدي الاخرى في محاولة لإظهار نوايا يد خير وخبايا يد شر ..
في النهاية هو اسمي اطعمه ما يشتهي من التبجيل كلما صرخ في وجهي اين رشدك ..... أين رشدي وأنا أضع نفسي في مثل هذا الجنون والتخبط مع محقق لا اعرف اسمه ولا ماذا يريد مني بالضبط


المحقق : كم عمرك ...


انا : لا اعرف بالضبط ...


المحقق : كم يفترض ان يكون عمرك في هذه اللحظة ..


انا : في الواقع يا سعادة المحقق أنا أجهل عمري بالتحديد لطالما شعرت أنني كائنا زماني ولست كائنا مكاني أتنقل بين سني عمري اثير الغبار خلفي ولا انتبه كثيرا الى خصل الشيب المتناثرة في تموج يشبه بقاء الحقيقة ظاهرة فوق السواد لن احاول اخفائها لكن احاول بشكل جدي التعايش مع شخصية العمر التي تطلب مني دائما ان اكون الحكيم المنتبه بعمر الستين و أن اتماهى مع شخصية الوغد الذي يركل الأشياء بجموح المتاريس ليهرب عنها بعمر العشرين و أن اتموسق مع احبابي الصغار واضع نفسي معهم في صندوق الالعاب واحاول ان اهتف بفرحة الافتتاح وبعمر الخمس سنوات .... بعد هذا كله .... اجهل عمري الحقيقي لكن حسب السجلات الرسمية انا في الخمسين ربما ...


المحقق : الحالة الاجتماعية ، و عدد الأبناء إن وجدوا ؟


انا : حالتي الاجتماعية مرتبكة كلما اعرفه أنني أعيش وحيدا بعد أن اكتشفت زوجتي انني لستُ الشخص الذي وافقت على الزواج منه ....
وجدتها تجمع دموعها المتناثرة لفرط الخيبة وترحل دون ان تتحدث معي .. هذا ما أكد لي أنني فعلا شخص وغد لا احد يحتمله ولا يحتمل شخيره وقبح لسانه ...


المحقق : وهل عندك اطفال ..


انا : نعم روزان شريفة ابراهيم ..


المحقق : هل نقلت امراضك النفسية وهلاوسك الى اطفالك ...


انا : لا اعلم بالضبط ..لكن حتماً سيرثون بعض الجينات المجنونة بشكل ما خاصة عندما تتسلل جيناتك الى مخلوقات لطيفة لا تشبهك ستقع في لحظة الانتباه إلى لذة أن تنتقل لهم ذكرياتك وروحك وتفاصيل خوفك وهلعك ورؤيتك للموت يلتصق دائما خلف عنقك .....


المحقق : ماذا عن روزان ولماذا اسمها اجنبي ..


انا : لروزان روح مشحونة بالتساؤلات والكشف كلما لمحت سطوع نجم في السماء تطلق هدير من الانتباه تحتفي بي دائما عندما تضع الوسادة فوق راسي مازحة فيما هي تفعل ما كنت افعله وحدي في دس راسي تحت الوسادة حتى لا تخرج الافكار التي اجهلها واخاف منها فأبكي في صغري من مخالب الوحش في ظلمة الغرفة وتشرب الوسادة دموعي المرتعبة فيما اشرب انا نحيب الوسادة المكبوت ....
وصمتها المشحون ...
روزان ....
كان يفترض ان يكون اسمها حصة عندما ولدت كنت انجز كتابي الأول قطعة من لحم قدسية صغيرة تبتسم سمعتُ صوتا داخلي صوت لا أعرفه لكنه واضح وقوي قال لي .... هذه روزان .... امنحها روحك ولا تغضبها بعد كل هذه السنوات اكتشفت ان الصوت كان صوت الأرواح التي رافقتني في الطفولة وتشكلت امامي وتلبستني وانا بدوري منحتها متسع من الجسد والحب روزان ..... تتقن فن التحدث كطفلة حكيمة فيما تقلدني في وضع اكثر الكتب غموضا فوق طاولة الطعام ونهم القرائة ينتابها وجدت في يدها ما اشعل فيني توق الحدس المفرط بالتكهن .....ستكون شاعرة لا محالة .... كان كتاب امل دنقل وقصيدته لا تصالح هو التحدي بيننا فحفظت الصفحة الاولى فيما حفظت انا لون عيونها لحظة النص... تبكي كثيرا .....و تعشق الشكولاته والايسكريم والكتب .... وسبيس تون بطبع .... وتعشق ايضا أن اتحدث امامها لتبرز لي براعتها في التقاط اكثر المفردات صعوبة وحفظها وسؤالي عن معناها فيما بعد ... مثلا اكرر امامها مفردات سيملوجيا ايدلوجيا تفككية بنيوية طيبوغرافيا ... الخ وهي تكرر من وراءي وتتعثر في لكنة طفولية افتقدها الان ....خاصة بعد رحيلها من حياتي ......


المحقق : ماذا عن شريفة هل تفكر بالانتحار مثلك ..


انا: لا اعلم لكن سيكون علي ان اكتشف عندما تصفعها الحياة فيما بعد وهل ستحتمل الوقوف أم ستفضل الرحيل بصمت مثلي ...


المحقق : هل شريفة تشبهك ...


انا : شريفة أكثر شفافية في دموعها من روزان.. شريفة تشبه الطفل في داخلي ..اجدها ممسكة بقلبي دائما ليدها الصغيرة براح الحقول ولون المواسم تدفع الحلم بخليط من البكاء كلما لمحت لعبتهاالصغيرة نائمة فوق الدولاب تخاف عليها من الوحش ومن البرد ومن السقوط ...فأحملها برشاقة النوارس ... ( فيما بعد ستحملني هي باسراب الرحيل ) فتمد يدها في حنان الأم القابع داخل هذه الطفلة تاخذ لعبتها الصغيرة وتبتسم انا ايضا كنت لعبة في يوم من الايام أنام فوق الدولاب لكن لم أجد من يبكي لنومي وحيدا فوق الدولاب ولم تمتد يد لتنزلني الى طفلي او طفلتي .......


شريفة .... لبريق عيناها ذكاء كفيل في انقاذي من دفع تكاليف الدروس الخصوصية تتقن البحث في قوقل عني كلما وضعت اسمي في الباحث تخرج صفحتها المفضلة (قبر رشدي الغدير) تجهل ما هو القبر .. لكنها تشعر بتوقير المكان عندي فتخلع نعليها وتعلم انها في حضرتي .....
تشير الي بوجوب استعمال الفراشة ومعجون الاسنان تعشق اللون الوردي والأخضر ....
حتى انا في طفولتي عشقت اللون الوردي الذي لم اره ابدا ....


المحقق : ماذا عن ابراهيم هل سيمر بنفس تجاربك ...


انا : لا اعلم لكن اجده اكثر مسالمة مني في صغري ثم اشياء يفعلها دون قصد كنت أتعمد انا فعلها في صغري ..


المحقق : هل تعتقد انه سيزور نفس هذا المكتب ليتم التحقيق معه في المستقبل ..


انا : لا أريد له هذا .. سأخفي عنه وجهي الاخر وسأعمل على أن يتعلق قلبه بكرة القدم وبالرحلات البرية وسأحرص على ،ن يعيش ويموت مثل أي شخص عادي ...


المحقق : أشعر انك اكثر عقلانية مع ذاتك الان .... هل يشبهك ابنك هذا ...


انا .... نعم يشبهني ... يشبهني أكثر مما ينبغي .... وهذا يخيفني ...


ابراهيم ......النموذج الاخر للشيطنة الملائكية (سيدخل الحب بقوة ) وسيتزوج حنطية رائحتها فاكهة وطعمها ربيعي ... إن لم يقع في الحب .... سأقتله..


ابراهيم .. ينطق اسمي باحتراف المحب بابا رسدي هكذا يسقط النقاط الثلاثة للشين يجردها من تاجها يعري حقيقة الحرف وينهر النهر في داخلي يستكشف الطريق بنفسه يركض صوب السيارات فأركض خلفه اتحول الى نمر الشارع الى مفترس الاطفال الى وحش الرصيف التقطه بمخالبي مثل فريستي الاخيرة فيما يتوقف الشارع والمارة يكسوهم الذهول من هول السرعة وشكل الجسد لحظة الجري وخوفهم من رد فعلي وانا اللهث بشهيقي وزفيري فيما يتجمد هو من الخوف ويبكي من رعب ركضي نحوه التقطه ارفعه الى اعلى مكان تصله يداي في كبد سماء الناس واسقطه في قلبي موبخا نفسي لإخافته بركضي وباهتزاز جسدي الضخم .. فأقول له بموسم القول بابا سيارات أنتبه....
فيما يثمر بكائه لعبة جديدة يحطمها كلما شعر بالملل منها ...حتى أنا كنت احطم العابي ليس لشعوري بالملل بل لانتقم من نفسي فأعلم أن لا احد يؤدبني غيري احطم العابي وابكي عليها ....ما زلت امارس هذه الهواية في فقد الاشياء الجميلة .......والبكاء عليها .....
ابراهيم .........ثم الم يكتنز في ضحكته يشبهني .. يحتجز المه مثل ذئب صغير ...


المحقق : . اممممممم اتعلم سأطلق سراحك فقط من أجل اطفالك ...


انا : لكنهم غير موجودين ...


المحقق : عليك بزيارتهم اذهب اليهم ....


انا : اذن علي أن أموت ....


المحقق : نعم عليك أن تموت ...
.
.
.
رشدي الغدير

الأحد، 19 مايو 2013

قرروا أن يريحوا فمي من جحيم الابتسامة الإجبارية كل صباح

27020_1324928817410_1656570184_803028_5233249_n


لعقت البارحة الكثير من الدماء في حلمي ... وهذا الصباح وصلني خبر فصلي من العمل ... كم كنت أشفق على نفسي طوال الخمس سنوات الماضية كنت مضطرا وبشكل اجباري لأن أبتسم لوجوه قبيحة كل صباح وجوه شاحبة تائهة أنساها بسرعة لأتذكرها قبل النوم كل ليلة فأبتسم لها من جديد .. لقد قرروا أن ابتسامتي لم تعد مطلوبة في هذه الشركة .. قرروا أن يريحوا فمي من جحيم الابتسامة الإجبارية كل صباح ..
.
.
أقسمت البارحة قبل النوم و غلظت الأيمان بألا يمضي هذا الصباح إلا وقد وضعت حدا لما أعانيه مع مدير شركتنا الوغد (أبن الغبار ) لقد قضيت الجزء الأعظم من ليلة البارحة في ابتكار الحيل التي ستمكنني من أخذ حقي كاملاً دون نقصان ... دخلت مسرعاً إلى مكتبه هذا الصباح لتتبدد أمامي في أقل من لمح البصر كل الحسابات التي ضربتها ليلة أمس بل وتبخرت أيضا جميع حسابات سنين أنتظاري الطويلة لنيل التقدير الذي أستحقه ...
.
.
- - شاهدت نفسي أمسك المدير من عنقه وأغرس أصابعي في عيونه لأنتزع حدقاته وأرميها على سطح المكتب بجانب المستندات المتأخرة ...
.
.
- - شاهدت نفسي أمزق وجهه بلكمات يدي الهائلة وأسوي أنفه بالجدار حتى اغير معالم المكتب بلون دمه كنوع من التجديد ...
.
.
شاهدت نفسي أنتزع أحشائه وأضعها في سلة المهملات ثم أقف عليها تماماً وانزل سروالي وأبول على كل شيء في المكتب ...
.
.
.
ماذا حدث بالضبط ...
.
.
لا شيء
.
.
خرجت من مكتب المدير .. صامتاً .. وبحزن أكثر ...
.
.
لولا خيالي لأنفجرت
.
.
بما أنني اصبحت عواطلي (عقبال عندكم ) سأنتقم من اشارات المرور التي أخرتني عن تحقيق أحلامي و سأخفي عيوني بنظارة سوداء لأراقبكم عن كثب ولن يتمكن أحد من النفاذ إلى عيوني الذهبية وما خلف عيوني الذهبية وسأضع الشماغ على رأسي وألوح به للغرباء وسيوحي لهم شماغي بالحكمة و الموعظة الحسنة .. وسأفرغ نفسي (رغم أنني فارغ جداً ) أقول سأفرغ نفسي للكتابة والاستمناء وتعلم طبخ مجبوس الهامور .. وفي أوقات فراغي ( رغم أنني فارغ جداً جداً ) أقول في أوقات فراغي سأحاول تذكر النشيد الوطني .. ربما اضطر إلى ترديده في الحمام ..


ساااارعي للمجد و العلياء ...
و
أرفعي الخفاق أخضر
يحمل النور المسطر
.
.
اللعنة نسيت كلمات النشيد الوطني ....
.
.
أنا شاعر عظيم أيها العالم القذر ...
.
.
أنا شاعر عظيم ... ايها العالم القذر
.
.
رشدي الغدير