Translate

الجمعة، 24 يناير 2014

أريدكم أن تربوا الشياطين في صدوركم

71535d68821311e38f650ef2c0a0ec88_8


أدخل عاصفة الناس متسلحاً بجلدي ..وبنظرات باردة خالية من الشفقة أبتسم وأدس في جيب القميص ورقة صغيرة كتبت فيها أسماء بشر ماتوا للسبب عينه .. للسبب عينه اقتلع جناح الملاك عن ظهري وأمشي بينكم أيها الناس بقميص ذو أكمام قصيرة .. دموعي تصلح لغسل ملابسي المتسخة لكنني لا أبكي كثيراً ...أستخلص الضوء من كومة قيح أخفيها أسفل فخذي البعيد جداً عيوني مفتوحة رغم أنني أنام متقلبا ً مثل مزاج الفقراء ...اتشبث بغطاء سريري الملون ببقايا حيوناتي المنوية اللطيفة و وجع التفاصيل اليومية ..أضع أنفي في سلة مهملات أتقيأ فيها عشائي الأخير لأعود للعقه في الصباح .. أربي أظافر قدمي لأحفر وجوهكم على قطعة خشب أرميها في البحر بعد أن أتبول عليها بحرص وروية كمن يسقيها الفجيعة كلها...
.
.
أبكي ..تماماً مثلما بكيت في القصيدة السابقة أشعل النار المجوسية المقدسة وأبتلعها بشكل أنيق رغم أنني لم أرتد نعلا منذ سنوات بعيدة ..أطلب من أبليس الحضور ليشاركني الطعام فأشبع بسرعة ثم يسلي نفسه بالوسوسة السرية داخل أذني ... أعثر على حبيبتي نائمة تحت لساني .. أبصقها بسرعة ... أعود للجلوس بجانبي أزرع أذرع مبتورة للصبح ..أصافحه بدلا من مصافحة قائد المعارضة في رأسي...أعود للبكاء كراهبة فقدت عذريتها ليلة عيد القيامة ...ألطم كرافضية عانس في أربعينية الحسين ...أتوعدكم بالموت و دفع الثمن غالياً كسنية مراهقة في غرف الدردشة الشيعية  .. أصرخ كألم الدورة الشهرية في بطون الفتيات ... وفي النهاية أصمت كبقعة متسخة على قميص فتاة معاقة ...
.
.
أريدكم أن تحترموا العاهرات لأجلي ..أن تكرهوا هيئة كبار العلماء و أن تبتسموا للأشخاص الذين يرفعون أصبعا واحداً في أيديهم وعيونهم تصرخ بالدموع .. أريدكم أن تربوا الشياطين في صدوركم .. أريدكم أن تفرحوا بالفيضانات و العواصف و المجاعات و الموت حتى تتعود أرواحكم على تواجدي في جانبكم .. لا تتجولوا في طرقات قصائدي دون سكاكين مرة أخرى ...اشربوا الخمر معي و بنفوس مطمئنة و مستريحة ..أيقظوا الفتنة في عائلاتكم ..أزرعوا الشقاق بين الأب و الأم حتى لا ينفذ الماء الساخن ...أضرطوا في الشوارع الفرعية حتى يتعطر المارة ويدعون لكم باللعنات الرقيقة ... غنوا وارقصوا مع أعضائكم التناسلية حتى يفسد طلاءها ... أفعلوا هذا كله و أغسلوا عيوني المجهدة من طول التحديق في الماضي ...
.
.
على فكرة ...أنا أعرف زبالاً يكتب الشعر أفضل منكم أيها الحمقى ...
.
.
رشدي الغدير

الأربعاء، 15 يناير 2014

يلتقط أنفاسه بوهن كخياط يجر الابرة ويغرسها في جسده

3e93cd34749111e38de20aac627fb7b3_8

أقتربت اليوم من ضعفي وقلة حيلتي وملامحي الذليلة وأنا أتسول الاصدقاء في ذاكرتي أن يتصدقوا علي بأكاذيب أحتال فيها على هذا البؤس الذي يتلبس روحي ويختنق في داخلي ...أنظر إلى المرآة فأجد رجل مثخن باليأس يلتقط أنفاسه بوهن كخياط  يجر الابرة ويغرسها في جسده ..رجل غبي الى اخر حدود الغباء .. تلتف حول رقبته انشوطة الحماقة .. منذ كان في المدرسة وهو أكثر الكائنات صمتا ودمامه إلى الحد الذي بدأ يلفت أنظار الطلبة و يثير أسئلتهم حتى ظنوا أنه المسخ .. وعندما أصابته الحمى في طفولته كانت جدته تضربه على ظهره لفرط اختناقها وسخطها وازعاج  بكائه المتواصل لها ..كان يشعر بالخوف يلتصق بحواف البيت وفيما كان مندس تحت السرير لفرط الرعب راح يأكل الورق .. وعندما وقع في الشعر وأنتصب قضيبه فتح عيونه قبيل الفجر و توهم بأنه محاط  بالنيران من كل صوب .. فما كان منه إلا أن قذف بنفسه من النافذة المفتوحة ليسقط على رأسه ويذهب في غيبوبة استمرت اربعة ايام .. فتح عيونه في المستشفى وابتسم مثل احمق وجد نفسه تحت نهد الممرضة المحجبه وهي تقول له ما اسمك ليجاوب بكل غباء : اسمي رشوود .. فضحكت له الممرضة وقالت : شاطر يا رشوود .. وها هو في الخمسين وما زل يبحث عن انثى تبلل جفاف روحه وتهمس له شاطر يا رشوود ... أيها الاحمق …
.
.
الحقيقة التي لا ريب فيها هي أنني لم أعد شاباً... لا يمكنني أن أمنع نفسي من التفكير في كل الآخرين الذين لم ينجحوا في بلوغ السن التي وصلتها... إنَّه مثال واحد على الأمور الكثيرة التي تحدث في رأسي ..لهذا قررت أن اكتب الان قبل ان تتلاشى حياتي تماما واسقط ميتاً و بشكل نهائي .. لقد كانت حياتي متوحشة الى ابعد الحدود...عشقت نساء كثيرات لا أتذكرهن الآن و لا اميز بين اشكالهن .. اللعنة لقد نسيت اسماءهن ... انمحت ذاكرتي تماما... اضحت الوجوه الناعمة والخبيثة سيان .. كان الأمر المشترك بينهن هو النيل مني وانتهاك روحي المتوهجة و القضاء على حريتي المقدسة .. اتحسس آثار المواجهات المدمية في ذاكرتي و اشعر بالحنق والحزن والوجع اللذيذ .. وعندما أدرك أنني وحيد الآن انهار تماما و تتضاءل معالم الاشياء في عيني .. وبمزيد من التجهم والياس والقنوط أستمر في هذه الحياة ...
.
.
أعترف أنني أشتاق للعراك مع اصدقائي الاوباش الاوغاد ابناء السخط واللعنات اصدقائي المتسخة حياتهم بالسعال والغبار والسجائر الرخيصة ورائحة العفن التي تزكم انفي .. العفن الصادر من اجسادهم المتعرقة .. أبناء الفقد والاحباط والملل .. كانوا ينظرون إلي بابتسامة واسعة وانا اصرخ بهم ..واحدا ...واحدا ...كنت أتمنى لو أن احدهم قام من مقامه حتى اعجن وجهه بلكمة مقوسه لكنهم يعرفون أن لا شيء يمكنه أحراق رماد أعصابي غير الابتسامات الفجه التي يوجهونها الي مثل طلقات مسدس قاتلة تصيبني بالجنون والغضب … أشتاق لتوبيخي لهم وأنا أصفع الباب خلفي محتقن الوجه احملق في الطريق دون هدف كلما فقدت اتزاني ... أشتاق لأصدقائي الموتى ...أبناء الكلب لقد ماتوا وتركوني وحيداً مع مجموعة قراء بلهاء في هذا المكان ...
.
.
رشدي الغدير

الاثنين، 13 يناير 2014

ليذهب عنكم الرجس ويطهركم تطهيرا

0e42f5fe746611e39a3012c7f8976b8f_8


كنت مستلقيا حول ذاكرتي ..حاولت جاهداً تذكر وجه أمي ولم أستطع ... الأمر يبعث على الملل ... لقد نسيت وجه أمي .. القيت نظرة خلفي على البقعة التي يسقط عليها ضوء شحيحا من أعمدة إنارة الشارع ..وجدت أبي يقف فيها تماماً .. لا يتحرك ولا يتكلم و لا يبتسم .. فقط يقف في منتصف البقعة .. وينظر مباشرة إلى باب الغرفة ..منذ أن مات والدي وهو يحترف الصمت في منتصف البقعة نفسها ... أسمع أصوات ارتطامات أعلم أنها في جوفي أنا فقط .. يعود الهدوء المزعج .. أفشل من جديد في تذكر وجه أمي .. الفشل يتربع فوقي كإله استيقظ توا من قيلولته الأبدية .. ألا يكفي أن شعري قد ضجر من رأسي وبدأ يسقط شعرة .. شعرة ... وكأنني شجرة في الخريف .. أبتسم من فكرة الشجرة .. وأحزن من فكرة الخريف ..
.
.
كنت مستلقيا حول ذاكرتي ... أراجع قاموس الشتائم التي أخلقها كلما باغتني غباء الكائنات السعودية .. قررت أن أدون شتائمي في مخطوطات وأتركها كتراث شعبي لسكان مدينة الدمام المقدسة .. ( كتاب شتائم رشدي الغدير في أبناء العاهرة و السفلة و الخنازير ) .. وقبل نومي راهنت أزرار قميصي المتسخ على أن هذه الشتائم ستتحول إلى لغة إطراء بعد موتي وسيتم دمجها في المقرارات و المناهج الدراسية للمرحلة المتوسطة وستصرف لها الدولة مبالغ هائلة لترجمتها من اللغة السوقية المنحطة إلى اللغة الأكثر إنحطاطاً وبذائة ... طبعا يجب أن أكتب الشتائم بالأرقام كيلا يتم تحريفها والتلاعب بها مثلما حدث مع نصوصي الشعرية التي سرقوها أبناء الكلبة وحرفوها وأفسدوا دلالاتها النورانية ... حسناً يمكنكم سرقة شتائمي يا أبناء الكلبة .. يمكنكم سرقة قضيبي المنكمش بعد موتي ودسه في أفواهكم ليذهب عنكم الرجس ويطهركم تطهيرا ... يا أبناء الكلبة ...
.
.
كنت مستلقيا حول ذاكرتي ..أفكر في تناول سمكة مشوية بالشوكة و السكين وبكامل أناقتي مثل النبلاء ... أشاهد وجه أمي بعيناي اللزجتان وأكمل شتم العالم القذر و أبتسم من فكرة الشجرة .. وأحزن من فكرة الخريف ..
.
.
رشدي الغدير

الاثنين، 30 ديسمبر 2013

الموت يبتسم لي بخبث ...

39445_170931486278417_100000847018366_336139_8183836_n


أقود سيارتي مع كامل مشاعر الخيبة والحزن عندما قررت (وبدون سبب واضح ) أن أمنح السيار القادمة من خلفي فرصة للعبور بدل من سيارتي في ردهة الجسر بين مدينة الخبر و الدمام .. لم يكن يوما مهماً ولا أتذكر السبب الذي جعلني أمر من هذا الشارع بالتحديد ... وعلى بعد ما يقرب من خمس خطوات فقط خرجت شاحنة من المجهول لتدهس السيارة التي أمامي وتسحقها بالكامل .. نظرت إليها وبالطبع فكرت في أنني كان من الممكن أن أموت الآن .. ماذا لو مت فعلا ؟ .. كانت هناك أحداث كثيرة ستتغير ..
.
.
الجزء الوحيد الباقي من جسد السائق هو يده فقط ...تم سحق باقي جسده تحت عجلات الشاحنة
.
.
الدماء قليلة
.
.
سائق الشاحنة يدخن بشراهة
.
.
أخذت منه سيجارة
.
.
مضيت في طريقي
.
.
لم أمت اليوم ...
.
.
ربما غداً .. أموت ...
.
.
ثمة طريق طويل ينتظرني لدي أعمال كان علي البدء في إنجازها منذ زمن ..وأشياء أرغب حقاً في عملها من قبيل انهاء كتابي وطبعه ونشره في البحرين على أقل تقدير لكنني بدل العمل رحت أمنح نفسي إجازة أمتنع فيها عن الانجرار خلف كل ما ينفعني ..ابتعدت عن القراءة والكتابة و وضع مزيل رائحة العرق في إبطي ولبس الجوارب النظيفة وعدت لممارسة الهذيان القبيح ..كان علي أن أتوقف منذ اللحظة التي سبقت دهس السيارة التي كانت أمامي ..أفكر بالفقراء و الطيبون الذين يموتون بمحض إرادتهم و أفواههم مبتسمة لأنهم شهداء ..أشاهدهم على اليتويب وأتخيل الموت يبتسم لي بخبث ...
.
.
رشدي الغدير

فشيخ مرخ العنبجة

21246_4915420329974_1883773157_n



قضيت البارحة في قرية فشيخ مرخ العنبجة ..سكانها لا يعرفوني ولا يكترثون بي .. حاولت الذهاب معهم في نسيان أوسع .. ولقد كان نسيانا في منتهى القسوة .. اقد أكتشفت أن الوطن نكتة سخيفة لا يضحك عليها أحد في هذه القرية .. يسالني فحاط وهو شاب مراهق لم يتجاوز العشرين بعد عن أسم ناقتي ..قلت له يا فحاط نحن في الدمام لا نقتني النوق ولا نركب الجمال ..قال : يال حياتكم البائسة .. يال حياتكم البائسة ..

.

.

سألني فحاط : ماذا تفعل في الدمام إن لم يكن لديك ناقة تحبها.. قلت له : يا فحاط أنا في الدمام كائن هلامي.. كائن لا يستجيب لضرورة أنه كائن هلامي يشتغل للعبور بأقل قدر من الحياة إلى جهة الموت ... لقد تركت في الدمام كل رغباتي الملغومة بالامحاء و فتات خدوشي الصغيرة التي لا تُرى .. حتى أنت يا فحاط لا تعرف عني شيئاً غير أنني غريب مسافر عابر في قريتكم .. قال فحاط : ماذا سيقول عنك أهل الدمام إن لم ترجع لهم ... قلت له : يا فحاط سيقول الجميع إنني هربت كالجبان ... ما همّي يا فحاط وأنا أنظر ورائي ولا أجد ما يستحق العودة ...


.

.

قبل خروجي من القرية أجتمعت بصبيان القرية وقلت لهم : صباح الخير ايها  التلاميذ النجباء سيكون درسكم اليوم حول المراة وكيف يجعلها الرجل خادمة تطيعه وتمتثل لاوامره و كالخاتم في اصبعه... عليه فقط أن يخونها باستمرار ..المراة تحب الرجل الخائن وتحترمه لان السيطرة على قلبه مهمة مستحيلة نعم فكلما كررت خيانة امرأة تحبك أكثر ... وتذكروا أيها التلاميذ أن الرجل الوفي تعامله حبيبته معاملة الكلب الوفي و اذا وثقت المراة في قلب الرجل ذهبت إلى غيره لتتسلي وملاحظة مهمة قبل أن أذهب من هنا أيها التلاميذ الشطار تذكروا اذا تمكن حب امرأة من قلوبكم اجهِزوا عليه بالصمت الذكي و الغضب الجائر هكذا فقط تستمر قلوب النساء نابضة بالحب إلى ما لا نهاية وفقكم الله في حياتكم العاطفية ايها التلاميذ النجباء ... تحياتي لقلوبكم الخائنة النبيله....

.


.


رشدي الغدير

الثلاثاء، 24 ديسمبر 2013

كل ما في الأمر أنني ...

 

 

 

89

 

كل ما في الأمر أنني مشغول في تنظيف رأسي من الأوغاد ..فوجئت أثناء سرد أسمائهم القبيحة أنهم يشبهونني جداً حتى في طريقة مشيهم أثناء النوم ..والغريب أنني وجدت داخل رأسي ريش حمام قديم ومغبر، ودهشت كيف جاءت حمامة إلى رأسي دون علمي.. ووجدت رسائل حب كتبتها في زمان ما... ووجدت خوفي الوقح الذي داهمني في اللحظات الحاسمة من حياتي السابقة و عثرت على مشاعر القلق متكومة في زاوية رأسي لكنها مقطعة ومهمشة جدا...و وجدت حذاء قديماً جداً وحين قسته على قدمي اكتشفت أنه ليس حذائي ؟ .. ورحت اسأل نفسي عن سبب وجود هذا الحذاء في رأسي .. إنها مأساة أن أكتشف بعد مضي معظم العمر أن الأشياء التي في رأسي لا تنتمي لي بتاتاً وأن أجمل عاداتي هي أنني كنت أستخدم ورق القصائد : لنكش الأنف من الداخل واخراج القرف الملتصق الذي يضايقني أثناء الكتابة ...
.
.
كل ما في الأمر أنني كنت خلال السنوات الكثيرة التي عبرت لم أتوقف لتنظيف رأسي بشكل جدي ..لهذا رحت أستعد لفصل الأهمال القادم وأجبرت نفسي على النسيان ذائع الصيت ..النسيان الذي ينقذني من الألم و الندم والجوع ..وبعد أن تعبت من إصلاح ذات البين في رأسي تمددت على سريري الفاخر الذي وجدته داخل رأسي .. ويبدو أنني أطلت في التمدد لدرجة أنني عندما صحوت لم أجرؤ على البحث في رأسي عن نفسي وكأنني أصبحت غريبا عني، بالأحرى لم أعرفني لهذا فأنا لم أجدني ..كل ما في الأمر أنني مشغول ..في البحث عن نفسي ...
.
.
كل ما في الأمر أنني كنت أنظف رأسي من الأوساخ الكثيرة و وجدت : أصدقاء سفلة ...عاهرات جميلات ... عاهرات مثقفات ... عاهرات فقط ...علب سردين أكلت نصفها ... أجنحة دجاج مقلية ... سيارة بورش حمراء ... صرصور يزحف مبتسما على جدار رأسي .. نباح كلاب ... أعداء يجوبون رأسي دون هوادة ... قصائد غبية ... سامحيني يا أمي ...فتاة القمح تبتسم ... إبريق الشاي ... أغنية قديمة ... ارغفة خبز لم أكمل أكلها .. سحقا لك .. رشدي أنت ولد لا تصلح لشيء ... لا تضربني يا أبي ...دراجة نارية ... خزعبلات ... باب مسجد ... مخالفات مرورية ... داهمني إحساس غريب وأنا منخرط في أعمال التنظيف داخل رأسي : لماذا أصبحت لا أهتم بمن أحبهم و بمن أكرههم و لماذا أتخيل نفسي ميتاً ..رغم أنني ميت تماما حتى أنني مازلت مبتسما رغم موتي الواضح ....
.
.
كل ما في الأمر أنني ميت أحاول التشبث بذكرياتي القليلة ...فقط ...
.
.
رشدي الغدير

الجمعة، 20 ديسمبر 2013

مصباح الشارع المكسور




IMG_20130816_165227



كلما فتحت نافذة غرفتي وجدت مصباح الشارع المكسور ينظر مباشرة إلى كتفي ..أفكر جدياً في أن أهبه عيني ليضيء ...عندما رأيت الضباب لأول مرة في مدينة الدمام ظننت بأن الساعة قد حانت ..رفعت يدي إلى السماء و قلت :أيها الرب ..ماذا سيحدث لمصباح الشارع المكسور ؟ .. وها أنا أكتب هذا الهراء وأنظر إلى المصباح وأبتسم ...
.
.
في عيون القراء أبدو يائسا تماما من كل شيء ..رغم أنني أكتب لهم دون أن ألتفت لاحتباس البول الذي يفاجئني ويدمر حواسي الأخرى .. أكمل الكتابة بحرص وروية وبمثانة محتقنة أعبر بين نقطتين .. ورغم هذه التضحية التي قد تسبب لي تسمما في الدم او عطبا في الكلية ما زال القراء يظنونني عابثا فقط .. يحدث لي هذا عندما أفرغ صندوق الرسائل الخاصة في الفيس بوك وأجد أن أغلب رسائل القراء فيها تهجم شخصي .. القراء يشبهون الفئران التي نهشت صدور الدجاجا قبل أن تنتف ريشها في الهواء .. لا بأس .. لا بأس .. سأدعهم يثرثرون ريثما أعبئ الزمن في زجاجات البيبسي الفارغة غير عابئٍ بانفعالات القراء الغبية ... وسأهب عيوني لمصابيح الشوارع المكسورة وذراعي لأعمدة الإنارة العرجاء ...
.
.
في الكتابة وحدها أفتح حواسي كثقوب ..أتسلق جدران الممكن و المستحيل على رؤوس مجانين لهم شكل النحلة .. النحلة التي وجدت بقايا أمعاءها في العسل .. العسل الذي لم أتذوقه في حياتي .. حياتي التي تترنح كالهواء بين أصابعي ... أصابعي التي تشير إلى ضدي ... ضدي المتنافر معي والذي يتحدث معكم دون هوادة ... لم أكن أعرف أنني أنا هو مصباح الشارع المكسور حتى وجدت ورقة في جيبي كتب عليها : أيها المصباح المكسور لا تترك شارعك وتتجول في شوارع الأخرين ... فما كان مني غير اخراج علبة سجائر من رأسي وشرعت أدخن حتى تجمد دمي وتيبست عروقي و وقفت أنظر مباشرة إلى كتفي من نافذة غرفتي وأقول : كلما فتحت نافذة غرفتي وجدت مصباح الشارع المكسور ينظر مباشرة إلى كتفي ..أفكر جدياً في أن أهبه عيني ليضيء ...
.
.
رشدي الغدير