Translate
السبت، 1 سبتمبر 2012
الجمعة، 27 يوليو 2012
أنا بخير دائماً وحتى لو دهستني سيارة سأكون .. بخير
في أخر مرة قتلت نفسي فيها مرت سيارة الشرطة بجانبي وهي تحمل جثتي ... فما كان مني غير الركض خلفها بأقصى سرعة ... لكن الشرطي لم يتوقف .. ولأنني كنت ميت وجثتي داخل سيارة الشرطة وأنا أركض خلفها تعثرت بحفرة وسقطت في وسط الشارع لتدهسني كل السيارات المسرعة بما فيهم سيارة الشرطة التي تحمل جثتي .. أنتم تعلمون أنني
( بخير دائماً وحتى لو دهستني سيارة سأكون بخير )
قمت من وسط الشارع وأكملت الركض خلف سيارة الشرطة وعندما وصلت مديرية شرطة غرب الدمام وفي غرفة التحقيق نبت لي رأس جديد بجانب رأسي ومن نفس الكتف ... قال لي : أهلا اسمي رشدي وأنت .. قلت له انا رشدي أيضاً ثم طلب مني سيجارة ثم راح يلعن القطط وباصات النقل العامة وملابس النساء الداخلية وهو يقهقه في وجه ضابط التحقيق الذي هرب من شدة الفزع وترك خلفه مسدسا مستعمل و سكين لتقشير البرتقال ...
.
قال الرأس الجديد الذي نبت في جانب رأسي ومن نفس الكتف : حسناً ... وجهك اليوم لم يكن طبيعيا ..كأنك كنت تستعد للخبر المحزن .. أنت مثلا لم تبدأ يومك بالسلام على صورة والدك المنتصبة أمامك على الجدار كالعادة ... بل أكتفيت بنظرة خاطفة وسريعة لذقنه المشحوذ جيداً ... كما أن سكان العمارة لم يسمعوا صوت تشغيلك لسيارتك ( أم كنعان ) وطريقتك في حرق الشارع كلما انطلقت بها محفوفا بالموت والذهول إلى عملك الممل ... حتى عندما جاءت فترة الظهيرة لم يرك أحد تشتم المدير الشاذ الذي يكرهك دون سبب ... خارج المكتب كنت تراقب السماء كنبي ينتظر رسالته الأخيرة ... كنت صامتاً ... صامتاً فقط قبل أن تموت وتحمل سيارة الشرطة جثتك وأنت تركض خلفها ...
.
ثم فجأة فتح السقف في مركز الشرطة ونزل ملاك أخذني من يدي ثم وضعني مع المتشككين والملاحدة والمهرطقين والشعراء والفقراء و سائقي باصات النقل العام وموظفي البنوك وموظفات الأستقبال في المستشفيات الخاصة راحو يساقون إلى جهنم ... وأنا معهم تدفعنا ملائكة العذاب يكسوهم الغضب و التعابير الموحشة على وجوههم ... أخذونا في أودية ملتهبة داخل جهنم تذوب الصخور من حرارتها ثم وضعوا على رقابنا مقامع الحديد ودفعونا في جوف الحفر ذات السبعين خريفا ... قلت للملائكة أن ثمة خطأ ما ... و طلبت منهم التأكد من سجلاتهم جيداً ... أقنعتهم أن مكاني المثالي هو الجنة في الفردوس الاعلى مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين و الوزراء والأمراء من ال سعود وتجار المواشي و تجار السمن وتجار الملابس النسائية و أصحاب محلات قطع غيار السيارات الألمانية ... لكنهم لم يستمعوا لي وراحوا يضعون في فمي أغصان من شجرة الزقوم وأكواب من طينة الخبال .. ثم علقوني بخطاف غرسوه في كتفي ... وأحرقوني ... استيقظت من الحلم وأنا أشعر بألم في كتفي وعنقي وحرارة في حلقي كما انني عطشان جداً ...
.
.
الحمدلله
لقد كان مجرد حلم ...
.
.
لكن .. أين رأسي ؟؟
.
.
رشدي الغدير
اللعنة ..كمْ أنتَ قبيح ... كمْ أنتَ قبيح ..
كنت أحلق ذقني هذا الصباح .. فرأيت رجلاً في المرآة ينظرُ إلي بقرف قال لي : كمْ أنتَ قبيح ... قلت له شكراً هل هناك شيء أخر ... ثم أكملت شحذ خدي وهو يراقبني بقرف ... خرجت من الشقة دون أن ألتفت .. سمعته يصرخ من داخل المرآة : كمْ أنتَ قبيح ... كمْ أنتَ قبيح .. مرت أربع ساعات عجاف ومازال صوته في رأسي ... كمْ أنتَ قبيح .. كمْ أنتَ قبيح ... ...
الخميس، 26 يوليو 2012
لن يعود والدكم من الموت يا صغاري ...
مثلما كان يحدث في الماضي ؛ كنت سآخذك من يدك البعيدة جداً وأذهب بك إلى حجرة أبي وأجلس على الأرض واضعا ذقني على ملامحك الصغيرة وسأتلو عليك جزء من الكتب القديمة التي يحتفظ بها أبي في دولابه الواحد تلو الآخر .. كنت سأقرأ الحكايات الخالية من الموت وأنا أستمع إلى الدهشة الخفيفة في عيونك .. لكن يدك البعيدة تمسك بالغياب وتحاول التعتيم على خلودها .. كلما سألتني : هل سيعود أبي من السماء .. الأموات لا يعودون من السماء يا أحمد دعني أكمل لك القراءة ... تفشل عيونك في حبس دموعها كما تفشل روحي في تأثيث علاقة موشكة مع النسيان ... تمسح دموعك وتلتفت إلى كرسي والدي وتقول : أرأيتِ كيف أن الموت لا يمكن أن يخطيء أبدا في اختيار من نحبهم؟ ... الموت أبن الكلب يريد أن يذكرك بأنك ـ ككل الآخرين ـ تمتلك حزناً عليك رعايته جيدا ... نعم يا أحمد معك حق دعني أكمل القراءة ... لكنك تنتخب المؤذي من الجهات لتشير بأصبعك النحيل إلى الكرسي الذي تفوح منه ذكريات الطفولة بكل ما تستوعبه من مشاهد وحكايات وملامح .. لديك دائما إمكانية أن تضعني في المهب يا أحمد .. كأنك تنتزع يدك البعيدة جداً ...
أنا الذي لا تفسير لصمتي ولا ينبغي لي أن أكون
سكان المبنى المجاور لا يعرفونني .. تتدفق اللعنة بيني وبينهم بدون سبب واضح ... يستحلون الحر والحرير ومواقف السيارات لانفسهم ... أضطر لركن سيارتي في الهزيع الأخير من الشوارع الخلفية ... أنا الذي لا تفسير لصمتي ولا ينبغي لي أن أكون ... كلما اغلقت علي باب سيارتي أشعر أنني أغلق علي تابوتي لأعود في الليل أبحث عن قبر خالي أضعه فيه ... وكلما اعتراني أصابني بالغباء ..أجول باحثاً عن بقعة وطن صغيرة خالية ليست لاحد و كل ما أملك في يدي وقدمي عشرون إصبعاً فقط ... عشرون إصبعاً فقط يا أبناء الكلبة ... أتركوا لي مكانا اركن فيه سيارتي يا أبناء الكلبة ... هل أبدو لكم كأحمق لا يملك سيارة .. يا أبناء الكلبة
السبت، 7 يوليو 2012
الذبابة تكذب يا سيدي ..
لدي مصعد كهربائي يصل إلى السماء الثامنة دون تأخير صنعته بينما كنتم تقشرون نصائحكم كبرتقال فاسد، وتضعونها في فمي لأبصقها في وجوهكم فيما بعد ... أشعر أن ثمة قنبلة موقوتة مكان خصيتي المباركة .. هذا الشعور يراودني دائماً كلما مشط رجال المباحث شعري بحثا عن خلية نائمة ..المصعد يسألني : هل أنت ولد عاق يا رشدي ؟؟ نعم للأسف أنا ولد عاق عاق جدا ..عاق لدرجة أنني كنت أشرب الخمر أمام والدتي المريضة قبل موتها بلحظات وهي تبكي ..لكن هذا لا يزعجني اطلاقاً أيها المصعد أرفعني إلى السماء الثامنة .. سأعلو كمئذنة أطل على الأحياء والأموات منكم يا أبناء البشر الضعفاء لقد قررت أن أرفق بكم وأشفق عليكم ..لعمري إنها أخبار مفرحة يالكم من محظوظون .. أغربوا عن وجهي الآن ...تكاد زجاجة الخمر أن تنفذ ...
.
الاثنين، 2 يوليو 2012
أواظب على تلقين الأطفال أغاني القدماء الجديرة بدمعة عابرة
هذه الفتاة الدوسرية الصغيرة هي غدير بنت أختي أتصلت قبل قليل وقالت لي : كالي رستي أنا أهبك تأااال بكره أيد ميلاتي: (خالي رشدي أنا أحبك و أريدك أن تأتي غدا هو عيد ميلادي ) فما كان مني غير إخفاء الوحش وارسال قبلة صغيرة لوجنتها .. غدا عيد ميلادها ماذا أشتري لها ؟؟ أنا بائس جداً في مثل هذه الأمور .. هل أشتري لها كتاب ام فرن ام تلفزيون ام ماذا ...
.
.
لقد قررت أن أحكي لها عن الدمام .. مدينة الحب والنفط والوجع والبخور ...
.
.
قبل خمسة وعشرون سنة تقريبا كان ثمة ثلاثة أولاد مفلسون جداً يركبون دراجاتهم ويتجولون في أحياء الدمام القديمة ... توقفوا عند حلاق هندي اسمه عارف ( في حي عبدالله فؤاد ) نزل أحد الأولاد من دراجته وطرق بابا الحلاق ... لقد طلب من الحلاق خمسة ريالات ليشتري بها ثلاث علب بيبسي وكيس بطاطس لأصحابه سيتقاسمونه بفرح ... بعد خمسة وعشرون سنه عاد نفس الولد ليحلق ذقنه عند نفس الحلاق وليعطيه خمسمائة ريال ثمن الحلاقة ...قال الحلاق عارف : يا سيدي ثمن الحلاقة عشرة ريالات فقط ... لكن الرجل قال : هذه لك يا عارف لقد كنت لطيفا معنا قبل خمسة وعشرون سنه ... كان الولد الذي كبر هو الفنان راشد الماجد ... والأصدقاء الثلاثة هم أنا والشاعر صلاح المتعب ... .. شكرا يا راشد الماجد لأنك لم تنسى الحلاق عارف ...
.
.
الدمام .. يا مدينتي الحزينة ... وحدي أرتب شوارعكِ القديمة .. أنظف أكواب الشاي المتسخة على حواف أرصفتك ... أتجول بين أعمدة الأنارة المنحنية أمسح عنها الغبار ... أصنع ذاكرة تبتسم لكائنات منقرضة لا أحد يعرفها غيري ... أتردد بين العدامة و العمامرة و حي الدواسر و أحياء لا جدوى من ذكر اسمائها ... أواظب على تلقين الأطفال أغاني القدماء الجديرة بدمعة عابرة .. وبكل ما أحمله من شجاعة حمقاء أموت بالطريقة التي أشاء أينما أشاء في الوقت الذي أشاء .. الدمام أيتها القديسة التي تنام فوق 700 مليار برميل نفط لكنها تنام دون لحاف ... تعالي لندخن الحكمة ونضحك ونبكي ونتشارك الصلاة على الأرواح الهاربة من مقابرك الضيقة جداً ... هل تقبلين بي زوجا لكِ أيتها الفاتنة ...
.
.
رشدي الغدير